تسجيل الدخول


الوليد بن عقبة بن أبي معيط بن أبي عمرو بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف

الوَلِيدُ بن عُقْبة بن أَبي مُعَيط، واسم أَبي مُعَيط أَبان بن أَبي عمرو، واسم أَبي عمرو ذكوانُ بن أُمية بن عبد شمس القرشي الأَموي:
قال ابن الأثير: وقد قيل: إِن ذَكوان كان عبدًا لأُمية فاستلحقه، يُكنى أبا وهب، وهو أخو عثمان بن عفّان لأمّه، وقُتِلَ أبُوهُ بَعْدَ الْفَرَاغِ من غزوة بدر صبرًا، وكان شديدًا على المسلمين، كثير الأذى لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ فكان ممن أسر ببدر، فأمر النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم بقتله، فقال: يا محمد من للصبية! قال: "النَّارُ"(*) وأمه أَرْوَى بنت كُرَيز بن ربيعة، وأم عقبة سالمة بنت أُمَيّة بن حارثة، وأم أَبِي مُعَيْط آمنة بنت أبان بن كُلَيْب.
ولَدَ الوليدُ بن عقبة: عثمانَ، وهو أكبر ولده؛ وأمه أم ولد، وعَمْرًا، وخالدًا؛ وأمهما أَرْوَى بنت أبي عقيل بن مسعود الثَّقَفِيّ، وعثمانَ الأصغر؛ وأمه بنت عاصم بن خليفة بن مَعْقِل، وأَبَانَ لأمِّ ولد، وعاصمًا، ومحمدًا، وأم عون، وأم كلثوم، وأم الوليد؛ وأمهم سبية مِن عبد القيس، ويعلى، وعَمْرًا، وخالدًا الأصغر دَرَجَ، والحارث الدعي الشاعر؛ لأمهات أولاد شتى، وسالمة؛ وأمها من آل كسرى، وبالكوفة والرقة أيضًا بعض ولده.
وقال أبو عمر: أسلم يوم الفتح هو وأخوه خالد بن عقبة، وأظنّه يومئذ كان قد ناهز الاحتلام،‏ وقال الوليد‏:‏ لما افتتح رسولُ الله صَلَّى الله عليه وسلم مكة جعل أهل مكّة يأتونه بصبيانهم، فيمسح على رؤوسهم، ويدعو لهم بالبركة، فأُتي بي إليه، وأنا مضمخ بالخلوق، فلم يمسح على رأسي، ولم يمنعه من ذلك إلا أنّ أمي خلقتني، فلم يمسحني من أَجْل الخلوق، وهذا الحديث رواه جعفر بن بُرْقان، عن أبي موسى الهمداني، ويقال: الهمذاني، كذلك ذكره البخاريّ على الشّك عن الوليد بن عقبة، وقالوا: وأبو موسى هذا مجهول، والحديث منكر مضطرب لا يصحّ، ولا يمكن أن يكون من بُعِث مصدقًا في زمن النّبي صَلَّى الله عليه وسلم صبيًّا يوم الفتح،‏ ويدلّ أيضًا على فساد ما رواه أبو موسى المجهول أنّ الزّبير وغيره من أهل العلم بالسِّيَر والخبر ذكروا أنّ الوليد وعمارة ابني عقبة خرجا ليردَّا أختهما أمّ كلثوم عن الهجرة، وكانت هجرتها في الهدنة بين النّبي صَلَّى الله عليه وسلم وبين أهل مكّة، ومَنْ كان غلامًا مخلّقًا يوم الفتح ليس يجيئ منه مثل هذا، وذلك واضح والحمد لله رب العالمين‏.
وقال ابن ماكولا: رأَى الوليدُ رسولَ الله صَلَّى الله عليه وسلم وهو طفل صغير، ولاه عثمان الكوفة، وعزل عنها سعد بن أبي وقّاص، فلما قدم الوليد على سعد قال له سعد: والله ما أدْرِي أكِسْتَ بعدنا أم حمقنا بعدك؟ فقال‏:‏ لا تجزعنَّ أبا إسحاق، فإنما هو الملك يتغدّاه قوم ويتعشّاه آخرون، فقال سعد: أراكم والله ستجعلونها ملكًا، وقال ابن سيرين: لما قدم الوليد بن عقبة أميرًا على الكوفة أتاه ابنُ مسعود فقال له: ما جاء بك؟ قال: جئت أميرًا، فقال ابن مسعود: ما أدري أصلحْتَ بعدنا أم فسد الناس، ولقد كان من رجال قريش ظرفًا وحلمًا وشجاعة وأدبًا، وكان من الشّعراء المطبوعين، وكان الأصمعيّ وأبو عبيدة وابن الكلبي وغيرهم يقولون: كان الوليد بن عقبة شاعرًا كريمًا تجاوزَ الله عنا وعنه‏ عن ابن شوذب، قال: صلّى الوليد بن عقبة بأهل الكوفة صلاة الصّبح أربع ركعات ثم التفت إليهم فقال‏:‏ أزيدكم، فقال عبد الله بن مسعود‏: ما زلنا معك في زيادةٍ منذ اليوم‏، وقال أبو عمر: وخبَرُ صلاته بهم وهو سكران، وقوله: "أزيدكم" بعد أن صلَّى الصّبح أربعًا مشهورٌ من رواية الثّقات من نقل أهل الحديث وأهل الأخبار، وقال مصعب‏:‏ كان الوليد بن عقبة من رجال قريش وشعرائها، وكان له خلق ومروءة، استعمله عثمان على الكوفة إذ عزل عنها سعدًا، فحمدوه وقتًا، ثم رفعوا عليه، فعزله عثمان، وولى سعيد بن العاص الكوفة، وقال بعض شعرائهم‏:
فَرَرْتُ مِنَ الوَلِيدِ إِلَى سَعِيدٍ كَأَهْلِ الحِجْرِ إِذْ جَزَعُوا فَبَارُوا
يَلينَا مِنْ قُرَيشٍ كُـلَّ عَــامٍ أَمِيـرُ مُحَـدِّثٍ أَوْ
مُسْتَشَـارُ
لَنَا نَـارٌ نُخَوِّفُهَـا فَنَخْشَـى وَلَيْسَ لَهُـمْ وَلَا يَخْشُـوْنَ نَارُ
وذكر الطبري أنه تعصّبَ عليه قومٌ من أهل الكوفة بَغْيًا وحسدًا، وشهدوا عليه زُورًا أنه تقيّأ الخمر، وذكر القصّة وفيها: إن عثمان قال له‏:‏ يا أخي اصبر، فإن الله يأجرك ويبوء القوم بإثمك‏،‏ وقال أبو عمر: وهذا الخبر مِنْ نقل أهل الأخبار لا يصحُّ عند أهلِ الحديث، ولا له عند أهلِ العلم أصل، والصَّحيح عندهم في ذلك ما رواه عبد العزيز بن المختار، وسعيد بن أبي عروبة، عن حصين بن المنذر أبي ساسان، أنه ركب إلى عثمان، فأخبره بقصَّة الوليد، وقدم على عثمان رجلان فشهدا عليه بشرب الخمر، وأنه صلّى الغداة بالكوفة أربعًا، ثم قال‏:‏ أزيدكم، فقال أحدهما‏:‏ رأيته يشربها، وقال الآخر‏:‏ رأيته يتقيأها، فقال عثمان: إنه لم يتقيأها حتى شربها، وقال لعلي‏:‏ أقِمْ عليه الحد، فقال عليّ لابن أخيه عبد الله بن جعفر‏:‏ أقِمْ عليه الحد، فأخذ السّوط وجلده، وعثمان يعدُّ، حتى بلغ أربعين، فقال علي: أمسك جَلَد رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم في الخمر أربعين، وجلد أبو بكر أربعين، وجلد عمر ثمانين؛ وكلٌّ سُنّة‏، وقال أبو جعفر محمد بن علي:‏ جلد عليٌّ الوليد بن عقبة في الخمر أربعين جلدة بسوطٍ له طرفان، وقال أبو عمر: أضاف الجلد إلى عليّ لأنه أَمر به على الوجه الذي تقدّم في الخمر، وروى ابن إسحاق، عن الوليد بن عقبة قال: ما كانت نبوّة إلّا كان بعدها ملك‏،‏ وسكن الوليد بن عقبة المدينة، ثم نزل الكوفة، وبنى بها دارًا، وداره بالكوفة الدار الكبيرة دار القصّارين‏، فلما قُتِلَ عثمان نزل البصرة، ثم خرج إلى الرقة، فنزلها.
وروى الوليد عن النبي صَلَّى الله عليه وسلم الحديث المقدم ذكره وهو: "النَّارُ"، وروى عن عثمان، وغيره، وروى عنه حارثة بن مُضَرب، والشعبي، وأبو موسى الهمداني، وغيرهم، وقال أبو عمر: لم يروِ الوليد بن عقبة سنَّة يحتاج فيها إليه‏.
واعتزل عليًا ومعاوية، ولما أرسل إليه علي جريرًا يأمره بأن يدخلَ في الطاعة، ويأخذ البيعة على أهل الشام، فبلغ ذلك الوليد، فكتب إليه من أبيات:
أتَـاكَ كِتَـابٌ مِنْ عَلِيٍّ بخَطِّهِ هِيَ الفَصْلُ فَاخْتَرْ سِلْمَهُ أوْ تُحَارِبُهْ
فَإنْ كُنْتَ تَنْوِي أنْ تُجِيبَ كتَِابَهُ فَــقُـبِّــحَ مُــمْلِيهِ وَقُـبِّحَ كَـــاتِـبُـهْ
وكتب إليه أيضًا من أبيات:
وَإنَّكَ
وَالكِتَــــابَ
إلَى عَلِيٍّ كَدَابِغَةٍ وَقَدْ حَلِمَ الأدِِيم
وهو القائل في مقتل عثمان:
ألَا
إنَّ خَيْرَالنَّاسِ بَعْــدَ ثَلَاثَـةٍ قَتِيلُ التُّجِيبِيِّ الَّذِي جَاءَ مِنْ مِصْرِ
وَمَالِيَ لَا أبْكِي وَتَبْكي قَرَابَتِي وَقَدْ حُجِبَتْ عَنَّا فُضُولُ أبِي عَمْرِو
وقيل: شهد صفين مع معاوية، وقيل: لم يشهدها، وكان معاوية لا يرضاه، وهو الذي حرَّضه على قتال عليّ، فرب حريص محروم، وهو القائل لمعاوية يحرِّضه ويُغريه بعلي:
فَوَاللَّهِ مَا هِنْدٌ بِأُمِّكَ إِنْ مَضَى النَّهـ ـارُ وَلَمْ
يَثْأَرْ
بِعُثْمَـانَ
ثَائـِرُ
أَيَقْتُـلُ عَبْـدُ القَـوْمِ سَيِّـدَ
أَهْلِـهِ وَلَمْ يَقْتُـلُوهُ لَيْتُ أُمَّـكَ
عَاقِـرُ
وَإِنَّا
مَتَـى نَقْتُلْهُـمْ لَا يُقَـدْ
بِهِـمْ مَقِيدٌ وَقَدْ دَارَتْ عَلَيـهِ الدَّوَائِـرُ
وهو القائل أيضًا‏:
أَلَا يَا
لِلَيْلِـي
لَا تَغُـورُ
نُجُومُـهُ إِذَا غَـارَ نَجْـمٌ لَاحَ
نَجْـمٌ
يُرَاقِبُـهْ
بَنِي هَاشِمٍ رُدُّوا سِلَاحَ ابْنِِ أُخْتِكُمْ وَلَا
تَـنْهَبُـوهُ
لَا
تُحَـلُّ
مَنَـاهِبُـهْ
بَنِـي هَاشِـمٍ
لَا
تَعْجَلُونَـا
فإِنَّـهُ سَـوَاءٌ
عَلَينَـا
قَـاتِلُـوهُ
وَسَـالِبُـهْ
فَإِنَّـا
وَإِيَّاكُـمْ
وَمَا
كَـانَ
بَيْنَنَـا كَصَدْعِ الصَّفَا لَا يَرْأَبُ الصَّدْعَ شَاعِبُهْ
بَنِي هَاشِـمٍ كَيْفَ التَّعَاقُـدُ بَيْنَنَـا وَعِنْـدَ
علـيٍّ
سَـيْفُـهُ
وَحَـرَائِبُـهْ
لَعَمُرُكَ لَا أَنْسَى ابْنَ أَرْوى وَقَتْلَـهُ وَهَلْ يَنْسَيَنَّ المَاءَ مَـا عَـاشَ شَارِبُهْ
هُـمُ قَتَلُوهُ كَـي
يَكُونُـوا
مَكَانَـهُ كَمَا فَعَلَتْ يَومًـا بِكِسْـرَى مَرَازِبُـهْ
فأجابه الفضل بن عباس بن عتبة‏:
فَلَا تَسْأَلُونَـا بِالسَّـلَاحِ
فَإِنَّـهُ أُضِيعُ وَأَلْقَاهُ لَدَى الرَّوْعِ صَاحِبُهْ
وَإِنِّي لَمُجْتَابٌ إِلَيْكُـمْ بِجَحْفَـلٍ يُصِمُّ السَّمِيعَ جَرْسُـهُ وَجَلَائِبُـهْ
وَشَبَّهْتُهُ كِسْرَى وَمَا كَانَ مِثْلُهُ شَبِيهَا بِكِسْرَى هَدْيهُ وَضَرَائِبُـهْ
قال ابن سعد: ولاّه عمر بن الخطاب صَدقات بني تَغْلِب، وقال خليفة: كانت ولاية الوليد الكوفة سنة خمس وعشرين، وكان في سنة ثمان وعشرين غزا أذربيجان، وهو أميرُ القوم، وعزل سنة تسع وعشرين، وقبره بعين الرومية على خمسة عشر ميلًا مِن الرقة، وروى مصعب بن عبد الله، عن أبيه قال: لما أشرفَ الوليد بن عقبة على الرقة فرأى طيبها فقال: "فيك والله المقبر، ومنك المحشر"، فمات بها وقبره على البَلِيخ، وقال أبو عروبة الحراني: مات في خلافة معاوية.
الاسم :
البريد الالكتروني :  
عنوان الرسالة :  
نص الرسالة :  
ارسال