تسجيل الدخول


شصار الجني

شِصَار الجنّي:
ذكر ابن دُريد في "الأخبار المنثورة" قال: أخبرني عَمّي عن أبيه، عن ابن الكلبيّ، عن أبيه قال: كان خُنَافر بن الثوأم كاهنًا، وكان قد أوتي بسطةً في الجسم وَسعةً في المال، وكان عاتيًا، فلما وفدت وفودُ اليمن على النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلم، وظهر الإسلام أغار على إبل لمراد فاكتسحها، وخرج بماله وأهله فلحق بالشِّحرِ، فحالف جَوْدَان بن يحيى القرْضمي، وكان سيدًا منيعًا فنزل واديًا مخصبًا، وكان له رَئيّ في الجاهليّة ففقده في الإسلام، قال: فبينا أنا ليلة بذلك الوادي إذ هوى على هَوِيّ العُقَاب فقال: خنافر، فقلت: شِصَار، قال: اسمع أقل. قلت: قل أسمع قال: عِهْ تَغنَمْ، لكلّ ذي أمدٍ نهاية، وكل ذي ابتداء له غاية، قلت: أجَلْ. قال: كلُّ دولة إلى أجل، ثم يتاح لها حِوَل، وقد انتسخت النِّحَل، ورجعت إلى حقائقها المِلَلُ، إني آنستُ بالشام نفرًا من آل العَذَام، حكامًا على الحكّام، يَذْبُرون ذا رَوْنق من الكلام، ليس بالشعر المؤلّف، ولا السجع المتكلَّف، فأصغيتُ فزجرت، فعاودت فظُلِفْت، فقلت: بِم تُهَيْنُمون؟ وإلامَ تعتزون؟ فقالوا: خِطَاب كُبَّار، جاء من عند الملك الجبّار، فاسمع يا شِصَار لأصدق الأخبار، واسلك أوضح الآثار تَنْجُ مِنْ أوار النَّار؛ فقلت: وما هذا الكلام؟ قالوا فرقان بين الكَفر والإيمان أَتَى به رسول مِنْ مُضَرِ ثم من أهل المَدَر، ابتُعِثَ فظهر، فجاء بقول قد بَهر، وأوضح نهجًا قد دَثرَ، فيه مواعظُ لمن اعتبر، قلت: ومَنْ هذا المبعوث بالآي الكُبَر؟ قال: أحمد خير البشر، فإن آمنتَ أُعطِيت الشَّبرَ. وإن خالفْتَ أُصْلِيتَ سَقَر، فآمنتُ يا خنافر، وأقبلتُ إليك أبادر، فجانِبْ كل نجس كافر، وشايعْ كل مُؤْمن طاهر، وإلا فهو الفراق. قال: فاحتملتُ بأهلي، فرددت الإبلَ إلى أهلها ثم أقبلت إلى معاذ بن جبل بصنعاء فبايعته على الإسلام، وعلمني سورًا من القرآن، وفي ذلك أقول:
أَلَم تَـرَ أَنَّ اللهَ عـادَ بِفَضْلِهِ وَأَنْقَذَ
مِنْ
لَفْحِ
الزَّخِيخِ
خَنَافِرا
دَعَانِي شِصَارٌ لِلَّتِي لَوْ رَفَضْتُهَا لأُصْليتُ جَمْرًا مِنْ لَظَى الهَوْبِ واهِرا
الاسم :
البريد الالكتروني :  
عنوان الرسالة :  
نص الرسالة :  
ارسال