تسجيل الدخول


أكيدر بن عبد الملك

أُكيدر دُومَة، وهو أُكيْدِر بن عبد الملك السَّكُوني، وقيل: عَبْدُ المَلِكِ بنُ أُكَيْدِر، صاحب دومة الجَنْدَل.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم. أخوه حُرَيث بن عبد الملك، وذكره ابن منده وأبو نُعَيْم والعُثْمَانِيُّ في الصَّحابة. وعمدة ابْنِ مَنْدَه في أنه أسلم ما رواه عن حُذيفة: أن النبيّ صَلَّى الله عليه وسلم بعث بَعْثًا إلى دُومة الجندل، فقال: "إنكم ستجدون أكَيْدِر دُومة خارجًا"(*) ثم ذكر حديث إسلامه، وروى أَبُو يَعْلَى وابْنُ شَاهِينَ، عن قيس بن النعمان الكوني، قال: خرجَتْ خيلُ رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، فسمع بها أكَيْدر دُومة الجندل، فانطلق إلى رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله؛ بلغني أن خيلَك انطلقت، وإني خفتُ على أرضي ومالي فاكْتبوا لي كتابًا لا يعرِضون في شيء هُوَ لي؛ فإني أُقِرّ بالذي هو عليّ من الحق، فكتب له رسولُ الله صَلَّى الله عليه وسلم، ثم إن أكيدر أخرج قَبَاء مِنْ ديباج منسوج بالذّهب مما كان كسرى يكسوهم، فقال: يا رسول الله، اقبَلْ مني هذا؛ فإني أهديته لك، فقال: "ارْجِعْ بِقَبَائِكَ، فَإِنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ يَلْبَسُ هَذَا في الدُّنْيَا إِلَا حُرِمَهُ في الآخِرَةِ"أورده المتقي الهندي في كنز العمال حديث رقم 41888؛ فلعل مستند من قال: إنه أسلم قولُه في هذا الحديث: يا رسول الله. وروى ابْنُ مَنْدَه عن رزق بن أبي رزق بن صدقة بن مهدي بن حريث بن أُكَيْدِر بن عبد الملك، قال: حدثنا أشياخنا ــــ يعني آباءهم ــــ أن النبيّ صَلَّى الله عليه وسلم خرج بالناس غازِيًا إلى تَبُوك،(*) فذكر حديثًا طويلًا، قال: ورواه غيره، فقال: عن آبائه عن أجداده إلى أكيدر. قال أحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: أكيدر هذا هو أكيدر دومة، فتمسَّك ابن منده لكونه أسلم بروايته، وفيها نظر. قال عبد الملك بن أُكَيْدر: كتب رسولُ الله صَلَّى الله عليه وسلم كتابًا ولم يكن معه خاتم فختمه بظفره(*).
وذُكِرَ: أنّ رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم بعث خالد بن الوليد إلى أكَيْدر بن عبد الملك، رجل من كندة، وكان على دُومة، وكان نصرانيًّا؛ فقال: "إنك ستجده يصيد البقر..."، فقتل خالد حسان أخا أكيدر، وقدم بأكيدر على رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، فحقن دمَه، وصالحه على الْجِزية، وخلى سبيله؛ فرجع إلى مدينته، وقيل: قتله خالد بدومة، وقيل: قدم به على رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، وأسلم وعاد إلى دُومة، فلما مات النبي صَلَّى الله عليه وسلم ارتدَّ ومنع ما قبله؛ فأَجْلَاه أبو بكر إلى الحيرة، ويقال: بل أجلاه عمر، فلما سار خالد بن الوليد من العراق إلى الشّام أسره وقتله. قال ابْنُ حَبِيبٍ في قول حسان في قصيدته اللامية المشهورة:
إمَّا تَرَيْ رَأْسِي تَغَيَّـــــــرَ لَوْنُهُ شَمَطًا فَأَصْبَحَ كالثَّغَامِ المُحوِلِ
فَلَقَدْ يَرَانِي صَاحِبَايَ كَأَنَّنِي فِي قَصْرِ دُومَة أَوْ سَوَاءَ الهَيْكَلِ
دومَة: بين الشّام والحِجاز، وهي دُومة الجندل، وهي لكَلْب. وقال أَبُو السَّعَادَاتِ ابْنُ الأَثِيرِ، أخو مصنف "أُسْد الغابة": مِنَ النَّاس مَنْ يَقول إن أكيدر أسلم: وليس بصحيح. وممن وقع في كلامه ما يدلُّ على أنه أسلم الواقدي؛ فإنه قال في "المغازي": حدّثني شيخ من دُومة أنّ رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم كتب لأكيدر هذا الكتاب: "بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ، مِنْ رَسُولِ اللهِ لأكَيْدَرَ حينَ جَاءَ الإِسْلاَمُ، وَخَلَعَ الأنْدَادَ وَالأْنَام،َ مَع خَالِد بن الوَليدِ سَيْفُ اللهِ في دُومَةِ الجَنْدَلِ: يُقيمُون الصَّلاَةَ، وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ، عَلَيْكُمْ بِذَلِكَ عَهْدُ اللهِ ومِيثَاقُهُ، وَلَكُمُ الصِّدْق وَالْوَفَاءُ"(*)، فالذي يظهر أن أكيدر صالَحَ على الجزية، ويحتمل أن يكون أسلم بعد ذلك، ثم ارتد بعد النبيّ صَلَّى الله عليه وسلم مع من ارتدّ كما قال البَلاَذُرِيُّ؛ ومات على ذلك.
الاسم :
البريد الالكتروني :  
عنوان الرسالة :  
نص الرسالة :  
ارسال