تسجيل الدخول


أبو مسلم الخولاني

عبد الله بن ثُوَبٍ، وقيل‏:‏ عبد الله بن عوف، والأوّل أكثر وأشهر.
أَخرجه أَبو عمر.
أَبو مسلم ويقال: أبو سلمة الْخَوْلاني، وقد غلبت عليه كنيته.
قال أَبو نعيم: "كان مولده يوم حنين، وهو الصحيح"، وقيل: إِن الذي وُلِدَ يوم حُنَين هو أَبو إِدريس الخولاني، وأَما أَبو مسلم فكان في عهد رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم رجلًا.
كان أَبو مسلم إِذا دخل أَرض الروم غازيًا لا يزال في المقدمة، فإِذا أُذن لهم كان في الساقة، وكان الولاة يَتَيَمَّنُون بأَبي مسلم، فَيُمِرُّونه على المقدمات، وشهد صفين مع معاوية، وكان يرتجز ويقول:
مَا عِلَّتِــي مَا عَلِّتِــي وَقَـدْ لَبِسْتُ دِرْعَتِــي

أَمُوتُ عِنْدَ طَاعَتِي
أدرك الجاهليّة وأسلم قبل وفاة النبيّ صَلَّى الله عليه وسلم، ولم يَرَ رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، وقدم المدينة حين قُبض رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم،‏ واستخلف أبو بكر؛ فهو معدود في كبار التّابعين، عِدَادُه في الشّاميين، وكان فاضلًا ناسكًا عابدًا، وله كرامات وفضائل، منها ما رواه إسماعيل بن عياش، عن شرحبيل بن مسلم الخولاني قال: أن الأسود بن قيس بن ذي الخمار تنبّأ باليمن، فبعث إلى أبي مسلم، فلما جاءه قال له:‏ أتشهد أني رسولُ الله؟ قال:‏ ما أسمع. قال:‏ أتشهد أن محمدًا رسول الله؟ قال‏: ‏نعم، قال: أتشهد أنِّي رسول الله؟ قال:‏ ما أسمع. قال‏: ‏أتشهد أن محمّدًا رسول الله؟ قال:‏ نعم. فردّد ذلك عليه، كلُّ ذلك يقول له مثل ذلك. قال: فأمر بنارٍ عظيمة فأجّجت، ثم أُلقي فيها أبو مسلم، فلم تضره شيئًا قال‏: ‏فقيل له:‏ انفه عنك، وإلا فسد عليك من اتّبعك‏. قال: فأمره بالرحيل، فأتى أبو مسلم المدينة، وقد قُبِض رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، واستخلف أبو بكر، فأناخ أبو مسلم راحلته بباب المسجد ودخل المسجد، وقام يصلي إلى سارية، فبَصُر به عمر بن الخطّاب، فقام إليه، فقال: ممن الرّجل؟ قال:‏ من أهل اليمن، قال:‏ ما فعل الرّجل الذي أحرقه الكذّاب بالنار‏؟ ‏قال:‏ ذلك عبد الله بن ثَوَب. قال:‏ أنشدك بالله أنتَ هو؟ قال‏: اللهمّ نعم.‏ قال:‏ فاعتنقه عمر وبكى، ثم ذهب به حتى أجلسه فيما بينه وبين أبي بكر، وقال:‏ الحمد لله الذي لم يُمتْني حتى أراني في أُمة محمد صَلَّى الله عليه وسلم مَنْ فُعل به كما فُعِل بإبراهيم خليل الله عليه السّلام.‏ قال إسماعيل بن عياش: فأنا أدركت رجلًا من الأمداد الذين يمدون من اليمن من خولان‏ يقولون للأمداد من عنس: صاحبكم الكذّاب حرق صاحبنا بالنّار فلم تضرّه.‏ قال أبو عمر:‏ أما صدر هذا الخبر فمعروف مثله لحبيب بن زيد بن عاصم الأنصاريّ، أخي عبد الله بن زيد مع مسيلمة، فقتله مُسَيْلِمة وقطعه عضوًا عضوًا. ويروى مثل آخر لرجل مذكور في الصّحابة من خوْلان، وكان اسمه ذؤيبًا، فسمّاه رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم عبد الله. وإسماعيل بن عياش ليس بحجة في غير الشّاميين، وهو فيما حدث به عن الشّاميين أهل بلده لا بأس به‏. وروى هشام الدستوائيّ عن قتادة أنّ كعبًا لقي أبا مسلم الخولانيّ فقال له: من أين أنت يا أبا مسلم؟ قال: من أهل العراق، قال: من أيّ العراق؟ قال: من أهل البصرة.
كان ثقة، وروى عن عمر، وأَبي عبيدة، ومعاذ، وروى عنه محمد بن زياد الأَلهاني، وأَبو إِدريس الخولاني، وشرحبيل بن مسلم، ومكحول وغيرهم من تابعي أَهل الشام.
توفي أَبو مسلم بأَرض الروم غازيًا، أَيام معاوية، وقيل: توفّي في خلافة يزيد بن معاوية.
الاسم :
البريد الالكتروني :  
عنوان الرسالة :  
نص الرسالة :  
ارسال