معاذ بن عمرو بن الجموح بن زيد بن حرام بن كعب بن غنم بن كعب بن سلمة...
مُعاذ بن عمرو بن الجموح السّلمي الخزرجيّ الأنصاريّ:
أمّه هند بنت عمرو بن حرام، وكان لمعاذ من الولد: عبد الله وأمامة وأمّها ثُبيتة بنت عمرو بن سعد من بني ساعدة، وقتل أبوه عمرو يوم أُحُدٍ، وشهد العقَبة، وَبَدْرًا هو وأبوه عمرو بن الجموح. وفي يوم بدر سمع مُعاذ القوم وأبو جهل في مثل الحَرَجَة ـــ أي الشّجر الملتف ـــ وهم يقولون: أبو الحكم لا يُخْلَص إليه، فلما سمعها جعله مِنْ شأنه، فصمد نحوه، فلما أمكننه حمل عليه فضربه ضربةً أطنت قدمه بنصف ساقه، فما شبهها حين طاحت إلا بالنّواة تطير من تحت مرضخة النّوى، وضربه ابْنُه عكرمة على عاتقه فطرح بيده فتعلَّقْتَ بجلْدَةٍ من جنبه، وأجهضه القتال عنه، فلقد قاتل عامَّةَ نهاره، وإنه ليسحبها خلفه، فلما آذته وضع عليها قدمه ثم تمطى بها حتى طرحها.
قال عبد الرّحمن بن عوف: بينما أنا واقف في الصّفّ يوم بَدْر فإذا أنا بين غلامين من الأنصار حديثةٍ أسنانهما، فتمنَّيْتُ أن أكونَ بين أضلع منهما، فغمزني أحدهما، فقال: يا عمّ؛ أتعرف أبا جهل؟ قلت: نعم، وما حاجتك إليه يا بْنَ أخي؟ قال: أنبئت أنه يسُّبّ رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، والذي نفسي بيده، لو رأَيته لا يفارق سوادي سواده حتى يقتل الأعجل مِنّا موت، قال: فعجبْتُ وغمزني الآخر فقال مثلها، فلم ألبث أن نظرت إلى أبي جهل يجول في النّاس، فقلت: ألا تريان؟ هذا صاحبُكم الذي تسألان عنه، فابتداره بأسيافهما فضرباه حتى قتلاه، ثم انصرفا إلى رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم فأخبراه، فقال: "أيكم قتله؟" فقال كل واحد منهما: أنا قتلْتُهُ، فقال: "هل مَسَحْتُمَا سيفيكما؟" قالا: لا، فنظر في السيّفين، فقال: "كِلَاكُما قتله"، وهما معاذ، ومعوذ، وقاتل معوذ ابن عفراء حتى قتل يومئذ، ومَرَّ عبد الله بن مسعود بأبي جهل فأجهز عليه، واحتزَّ رأْسَه وأخذها حين أمره رسولُ الله صَلَّى الله عليه وسلم أن يلتمس أبا جهل في القَتْلى، وقضى رسولُ الله صَلَّى الله عليه وسلم بسلَبه لمعاذ بن عمرو بن الجموح والآخر معاذ ابن عفراء. قَالَ البُخَارِيُّ: له صحبة. عاش حتى زمان عثمان، وتُوفّي وليس له عقب.