تخريج الأحاديث
حدثنا محمد بن إسحاق، قال: بعث النبيُّ صَلَّى الله عليه وسلم عبد الله بن حُذَافة إلى كسرى بكتابه يدعوه إلى الإسلام، فلما قرأه شقق كتابه، ثم كتب إلى عامله على اليمن باذان أن ابعَث إلى هذا الرجل برجلين جَلْدَين فليأتياني به، فبعث باذان قهرمانه بابويه، وكان كاتبًا حاسبًا، وبعث معه رجلًا من الفرس يقال له خسرة إلى النبيّ صَلَّى الله عليه وسلم يأمره أن ينصرف معهما إلى كسرى، وقال لبابويه: وَيْلك، انظر إلى الرجل ما هو، وائتني بخبره. فقدما الطّائف، ثم قدما المدينة؛ فكلمه بابويه إنّ شاهنشاه كسرى كتب إلى الملك باذان يأمره أن يبعث إليه مَنْ يأتيه بك، فإن أجبت كتبت معك ما ينفعك عنده، وإن أبيتَ فإنه مهلكك ومهلكُ قومك ومخرّب بلادك.
فقال لهما: ارجعا حتى تأتياني غدًا، فأوحي إلى النبيّ صَلَّى الله عليه وسلم إِنَّ الله سَلَّطَ عَلَى كِسْرَىَ وَلَدَهُ فَقَتَلَهُ في سَاعَةِ كَذَا مِنْ لَيْلَةِ كَذَا مِنْ شَهْرِ كَذَا.
فلما أصبحا أخبرهما بذلك، فقالا: نكتب بذلك عنك إلى باذان! قال: نعم، وقولا له: "إِنْ أَسْلَمْتَ أُقِرّكَ عَلَى مِلْكِكَ"، ثم أعطى خسرة مِنْطقة فيها ذهب وفضة، فرجعا إلى باذان فأخبراه الخبر، فقال: ما هذا بكلامِ ملك، ولئن كان ما قال حقًا فإنه لنبيّ مرسل. فلم يلبث أن قدم عليه كتابُ شيرويه يخبره بقَتْل كسرى، ويأمره بأَخْذِ الطّاعة ممن قبله، ولا يتعرض للرجل الذي كتب إليك كسرى في أمره. قال: فأسلم باذان، وأسلمت الأبناء من فارس ممن كان منهم باليمن.
وكان بابويه قد قال لباذان: ما علمت أَحدًا كان أهيب عندي منه.
هذا الحديث لم نجد له تخريجا في الكتب التسعة