تخريج الأحاديث
فلما كانت عُمْرة القَضِيَّةِ ودخل رسول الله، صَلَّى الله عليه وسلم، مكة خرج فنزل بعلي عَلَى عشرة أميال من مكة، فأقام حتى خرج رسول الله، صَلَّى الله عليه وسلم، فَكَانَ مَنْ مَرَّ به يَسْتَخْبِره عن رسول الله، صَلَّى الله عليه وسلم، وعَمَّنْ معه من المسلمين فَيُعَيِّبُون ويُضَغِّرون الأمرَ حتى مرّ به رجلٌ من بني بكر بن هَوَازِن، فسأله؟ فقال: يا أبا محمد، الصدق أحبّ إليك أم الكذب؟ قال: بل الصدق وما خيرٌ في الكذب. فَأَخْبَرَهُ عن رسول الله، صَلَّى الله عليه وسلم، والمسلمين وعن قوتهم وصِحَّتِهم وجماعاتهم وعُلُوِّ أمرهم. قال: فعرفت كل ما قال ووقع مني كل موقع، وندمت على ماسلف مني، وَدَخَلَنِي الإسلامُ فقلت: ما أرى محمدًا يَقْبَل مِنِّي، ثم عُزِمَ لِي عَلَى الخروج إليه فلقيتُ أبا سفيان ابن الحارث فإذا رأيه مثل رأيي، فخرجنا جميعا نريدُ: رسول الله، صَلَّى الله عليه وسلم، بالمدينة، فلقيناه بنيقِ العُقَاب فيما بين السُّقْيَا والعَرْج، ولم نكن شعرنا بخروجِه لغزوة الفتح، وذلك أَنّ الأخبار طُوِيَتْ عن أهل مكة، فطلبنا الدخول عليه فَأَبَى أن يُدْخلنا، فكلّمته أُمُّ سَلَمَة فقالت: يا رسول الله صِهْرُك وابنُ عَمِّك وابن عَمَّتِك وأخوك من الرَّضَاعة ــ تعنى أبا سفيان بن الحارث بن عبد المطلب ــ وقد جاء الله بهما مُسْلِمَيْنِ لا يكونا أشقى الناس بك! فقال رسول الله، صَلَّى الله عليه وسلم: "لا حاجة لي بهما، أَمَّا أخوك فالقائل لي بمكة ما قال"، فقالت: إنما هو من قومك ما هو، وكل قريش قد تكلم ونزل القرآن فيه، وقد عفوت عَمَّنْ هو أعظم جُرْمًا منه وأنت أحقُ الناس عَفَا عن جرمه فقال عبد الله بن أبي أمية: إنَّما جئت لأُصَدِّقك وأُومِنُ بك وَلِي مِنَ القَرَابَةِ مَالِي والصِّهْرِ بِكَ، وجعلتْ أُمُّ سَلَمَةَ تكلمهُ وتُرَقِّقُهُ عليهما، فرقّ رسول الله، صََّلى الله عليه وسلم، لهما، فدخلا وأسلما وَكَانَا جميعًا حَسَنَى الإسلام، وشهدَا مع رسول الله، صََّلى الله عليه وسلم، فتحَ مكة وحُنَيْن والطائف، ورمِيَ عبدُ الله بن أبي أُمَيَّة من حِصْن الطائف فَقُتِلَ يومئذ شهيدًا.
هذا الحديث لم نجد له تخريجا في الكتب التسعة