تسجيل الدخول


فروة بن المسيك

فَرْوَةُ بن مُسَيْك، وقيل: ابن مُسَيكة بن الحارث، وقيل: سلمة بن الحارث بن كُرَيب المُراديّ الغُطَيفي، أبو عمر.
أَخرجه أَبو موسى، وقال ابن حبان: أصله من اليمن، ويكنى أبا سبرة، قدم فروة على رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم سنة عشر، فأَسلم، وقَالَ الْبُخَارِيُّ: له صحبة. وروى عنه أبو سبرة، ويَعُد في الكوفيين، وأصله من اليمن، وَقَالَ الْبَغَوِيُّ: سكن الكوفة، وذكره أَبُو إِسْحَاقَ الفَزَارِي في كتاب "السير"، وأنشد له شعرًا حسنًا. وقال ابْنُ سَعْدٍ: استعمله عُمَر على صدقات مذحج، ثم سكن الكوفة، وكان من وجوه قومه. وقال أَبُو عَمْرو الشَّيْبَانِيّ: وفد فروة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فاستعمله على مُرَاد ومذحج كلّها، وبعث معه خالد بن سعيد بن العاص، فكان معه في بلاده حتى تُوفي النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فارتدَّ عمرو بن معد يكرب فيمن ارتد، وقال في فروة أبياتًا منها:

رأينا
ملك
فرْوَة
شَرّ ملك
وذكر البخاري أوله عن ابن وَاقد، وأن ذلك سنة عشر. وقال أَبُو عَمْرو الشَّيْبَانِي: وفد فروة مع مذحج فأسلموا، واستعمل فروة على صدقات من أسلم، وقال له: "ادعُ الناس وتألَّفهم، فإذا رأيتَ الغفلة فاغتنمها واغْزُ"(*) قال: وكان سبب مفارقة فَرْوة ملوك كندة الوَقْعة التي كانت في مُراد وهَمْدان، فأصابوا من مُرَاد حتى أثخنوا فيهم، وكان قائد همدان الأجدع والد مسروق، فلما رحل فروة قال في طريقه:
لَمَّا رأَيْتُ مُلُوكَ كِنْدَةَ أَعْرَضَتْ كَالرِّجْلِ خَانَ الرِّجْلَ عِرْقُ نَسَائِهَا
يَمَّمْتُ
رَاحِلَتِي
أَمَامَ
مُحَمَّدٍ أَرْجُو
فَواضِلَهَا
وحُسْنَ
ثَرَائِهَا
قال: فبلغنا أنّ النبي صَلَّى الله عليه وسلم قال له: "هل ساءك ما أصاب قومك يوم الردم؟" فقال: يا رسول الله، مَنْ ذا الذي يُصيب قومَه مِثْلُ الذي أصابهم ولا يسوءُه؟ فقال: "أمَا إن ذلك لم يزد قومك في الإسلام إلا خيرًا"(*)، واستعمله على مراد ومذحج وزبيد كلها. وقيل: أنَّ وفادته كانت سنة تسع أو عشر. وفي رواية: عن محمد بن عُمارة بن خُزيمة بن ثابت قال: قدم فروة بن مُسيك المرادي سنة عشر على رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، مفارقًا لكِنْدة تابعًا للنبيّ صَلَّى الله عليه وسلم، وكان رجلًا له شرف، فأنزله سعد بن عُبادة عليه ثمّ غدا على رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، وهو جالس في المسجد فسلّم عليه ثمّ قال: يا رسول الله أنا لمن ورائي من قومي. قال: "أين نزلتَ؟" قال: على سعد بن عُبادة. قال: "بارك الله على سعد!" فكان يحضر مجلس رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، كلّما جلس، ويتعلّم القرآن وفرائض الإسلام وشرائعه، ثمّ استعمله رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، على مراد وزُبيد ومَذْحج كلّها، وكان يسير فيها، وبعث معه خالد بن سعيد بن العاص على الصدقات، فلم يزل معه هناك حتى توفّي رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم.(*).
وروى محجن بن وهب الخُزَاعي عن قومه قالوا: أجاز رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، فَرْوة بن مُسيك باثنتي عشرة أوقية وحمله على بعير نجيب وأعطاه حُلّة من نسج عُمان.(*) وروى محمد بن عُمارة بن خُزيمة بن ثابت قال: لما قُبض رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، ثبت فروة بن مسيك على الإسلام يُغير على من خالفه بمن أطاعه ولم يرتدّ كما ارتدّ غيره. وكان فَروة بن مُسَيك شاعرًا‏، وقد روَى عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ورَوَى عنه هانئ بن عروة، والشعبي، وأبو سَبرة النخعي، وغيرهم.
وروى أَبو سَبْرَةَ النخعي، عن فروة بن مُسَيك المُرادي قال: أَتيت النبي صَلَّى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله، أَلا أُقاتل من أَدبر من قومي بمن أَقبل منهم؟ فأَذن لي في قتالهم وأَمَّرني، فلما خرجت من عنده سأَل عني: "مَا فَعَلَ الْغُطَيْفِيُّ"؟ فَأُخبرَ أَني قد سرتُ، فأَرسل في أَثَري فردَّني، فأَتيت وهو في نفر من أَصحابه، فقال: "ادع القوم، فمن أَسلم منهم فاقبل منه، ومن لم يسلم فلا تَعْجَلْ حتى أَحدث إِليك"(*)، وقال رجل: يا رسول الله، سبأَ أَرض أَو امرأَة؟ قال: "لَيْسَ بِأَرْضٍ وَلاَ امْرَأَةٍ، وَلَكِنَّهُ رَجُلٌ وَلد عَشْرَةً مِنَ الْوَلِدِ فَتَيَامَنَ سِتَّةٌ وَتَشَاءَمَ أَرْبَعَةً، فَأَمَّا الَّذِيْنَ تَشَاءَمُوا فَلَخْمٌ، وَجُذَامُ، وَغَسَّانَ، وَعَامِلَةُ، وَأَمَّا الَّذِيْنَ تَيَامَنُوا، فَالْأَزْدُ وَالْأشْعَرُونَ، وَحِمْيَرُ وَكِنْدَةُ وَمَذْحَجُ وَأَنْمَارٌ". فقال رجل: وما أَنمار؟ قال: "الَّذِيْنَ مِنْهُمْ خَثْعَمُ وَبَجِيلَةُ" أخرجه أبو داود في السنن 2/430 كتاب الحروف والقراءات باب (1) حديث رقم 3988، والترمذي في السنن 5/ 336 كتاب تفسير القرآن (48) باب (35) حديث رقم 3222، وقال أبو عيسى هذا حديث حسن غريب، والطبراني في الكبير 18/ 324، وأورده السيوطي في الدر المنثور 2/ 231، والمتقي الهندي في كنز العمال حديث رقم 3030.. وكان بين مُراد وهَمْدان وقعة، أصابت هَمدان من مُراد ما أرادوا حتى أثْخَنُوهم في يوم الرَّزْم، وكان الذي قاد هَمدان إلى مُراد الأجْدَع بن مالك، فَفَضَحَهم يومئذ، وفي ذلك يقول فَرْوَة بن مُسَيْك:
فإن
نَغْلِبْ
فَغَلاَّبُونَ
قِدْمًا وإن نُهْزَم
فَغَيْر مُهَزَّمِينَا
وما إِنْ
طِبُّنا جُبْنٌ
ولكن مَنَايَانا
وطُعْمَةُ
آخرينَا
كذاك الدَّهْرُ
دَوْلَتهُ سِجَالٌ تَكِرُّ صُرُوفُهُ حِينًا فَحِينَا
قال: فأقام فروة عند النبي صَلَّى الله عليه وسلم، ما أقام، ثم استعمله رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، على مراد وزبيد ومذحج كلها، وكتب معه كتابًا إلى الأبناء باليمن يدعوهم إلى خالد بن سعيد بن العاص على الصدقات، وكتب له كتابًا فيه فرائض الصدقة، فلم يزل خالد على الصدقة مع فروة بن مسيك، وكان فروة يسير فيهم بولاية رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، حتى توفي رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم.
الاسم :
البريد الالكتروني :  
عنوان الرسالة :  
نص الرسالة :  
ارسال