تخريج الأحاديث


حدثنا الشريف موفق الدين علي بن محمد الخراساني من أهل هَرَاة في ذي القعدة سنة سبع عشرة وستمائة بالمخلاف مِنْ بلاد الشاور، قال: دخلت الهندسنة إحدى وستمائة في جمادى الأولى.... فذُكر لي خبر رجلٍ معمّر أدركَ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم يسكن بقرية من مدينة دلي، فقصدتُه زائرًا أنا ورجلٌ مغربي، فلما وقفنا عنده وسلّمنا عليه سألني مِمَّنْ أنا؟ فقلت: أنا رجل شريف من ولد الحسين بن علي من أهل خراسان، مِنْ هراة وهذا رجل من أهل المغرب؛ فقال عجب عجيب، أنا حملت جدَّك رسولَ الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قلت: يا شيخ، كم لك من العمر؟ قال: سبعمائة، قلت: يا شيخ، أنْتَ من قَبْل النبيّ صَلَّى الله عليه وسلم؟ قال: نعم، أنا مِنْ قوم عيسى، وأنا حملتُ رسول الله قبل النبوّة وهو صبيٌّ صغير قلت: وكيف كان ذلك؟ قال: سمعتُ بأن محمدًا خاتم النبيين في الحجاز، فركبت البحرَ ثلاث مرات تنكسر المركب في كل مرّة إلى أن ركبتُ الرابعة، فوصلت إلى جدّة، وخرجتُ من البحر: فلما كنْتُ بين جدّة ومكّة وقع المطر وسال الوادي، فلقيت صبيًا معه جمال، وقد جاوزت الإبلُ الوادي، ولم يقدر هو أن يجوزَ، فحملته وقطعتُ به ذلك النَّهر، فقال لي: "بَارَكَ اللهُ فِي عُمُرِكَ" ــ قالها ثلاثًا ــ فدخلتُ مكّة وأقمتُ مدة ولم أعرف للنبي صلّى الله عليه وآله وسلّم خَبَرًا، فرجعتُ إلى بلدي فأقمتُ بها ثلاثين أو إحدى وأربعين، فسمعتُ بالنبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم وأنه تحوَّل إلى المدينة، فركبتُ البحر خامس مرة، فوصلت إلى المدينة، فدخلتُ المسجد، وأبصرتُ النبيَّ صلّى الله عليه وآله وسلّم جالسًا في الْمِحرَاب، فسلمت عليه، وجلست، فقال لي: "مِنْ أَيْنَ أَنْتَ يَا شَيْخُ"؟ قلت: من الهند. قال: "أَنْتَ الَّذِي حَمَلْتَنِي بَيْنَ جدّةَ وَمَكَّةَ وَأَنَا صَبِيٌّ وَمَعِي جِمَالٌ"؟ قلت: نعم. قال: "بَارَكَ اللهُ فِي عُمُرِكَ" فأسلمت وأقمتُ عنده اثني عشر يومًا، وأكلت معه الطعام، ورجعتُ إلى بلدي، فأقمت تحت هذه الشّجرة وهي شجرة قَوْقل. قال: ثم أمر لنا بطعام وأكل معنا ثلاثَ لُقيمات، وقال: سمعتُ رسولَ الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول: "المُوَافَقَةُ مِنَ المُروءةِ وَالمُنَافَقَةُ مِنَ الزَّنْدَقَةِ".

قال: ورأيت أسنانه مثل أسنان الحنش دقاقًا، ولحيته مثل الشَّوك، وفيها شعر أكثره بياض، وقد سقط حاجباه على وجنتيه يرفعهما بكلاب.

قال: وسألت الشريف: هل كان للشيخ أولاد؟ فقال: سألته فذكر أنه لم يتزوّج قط ولا احتلم إلا مرةً في الجاهليّة.

قال الشَّرِيفُ: أقمت معه من طلوع الشمس إلى العصر، ورأيتُ طول قعدته ثلاثة أذرع، ومات سنة اثنتي عشرة وستمائة.



هذا الحديث لم نجد له تخريجا في الكتب التسعة