تخريج الأحاديث
أخبرني القاضي نور الدّين، قال: أخبرنا جدّي الحسين بن محمد، قال: كنت في زمن الصّبا وأنا ابن سبع عشرة سنة سافرت مع أبي وعمّي من خراسان إلى الهند في تجارة، فلما بلغنا أوائلَ بلادِ الهند وصلنا إلى ضَيْعَة من الضياع، فعرج القفّل نحوها فنزلوا بها، فضجّ أهل القافلة فسألناهم عن ذلك. فقالوا: هذه ضيعة الشّيخ رَتَن المعمّر؛ فلما نزلنا خارج الضّيعة رأينا بفنائها شجرة عظيمة تظلُّ خلقًا عظيمًا وتحتها جَمْعٌ عظيم من أهل الضّيعة، فبادر الكلُّ نحو الشّجرة ونحن معهم، فلما رآنا أهل الضَّيعة رحَّبوا بنا فرأينا زنبيلًا كبيرًا معلقًا في بعض أغصان تلك الشجرة، فسألناهم فقالوا: في هذا الزنبيل الشيخ رَتَن الذي رأَى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ودعا له بطول العمر ستَّ مرات، فسألناهم أن يُنزلوا الشيخ لنسمع كلامه وحديثه. فتقدّم شيخٌ منهم إلى الزنبيل وكان ببكرة فأنزله فإذا هو مملوء بالقطن والشيخ في وسط القطن، ففتح رأس الزنبيل فإذا الشيخ فيه كالفرخ، فحسر عن وجهه ووضع فمه على أذنه، وقال: يا جدّاه، هؤلاء قومٌ قد قدموا من خراسان وفيهم شُرَفاء من أولاد النّبي صلّى الله عليه وآله وسلّم، وقد سألوا أن تحدثهم كيف رأيت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم؟ وماذا قال لك؟
فعند ذلك تنفس الشيخ، وتكلم بصوت كصوت النحل بالفارسية ونحن نسمع ونفهم، فقال: سافرت مع أبي وأنا شابٌّ من هذه البلاد إلى الحجاز في تجارة، فلما بلغنا بعضَ أودية مكّة، وكان المطر قد ملأ الأودية، فرأيت غلامًا أسمر اللون مليحَ الكون، حسن الشمائل، وهو يَرْعى إبلًا في تلك الأودية، وقد حال السيلُ بينه وبين إبله وهو يخشى من خَوْض الماء لقوة السيل، فعلمت حالَه، فأتيت إليه وحملتهُ وخُضْتُ السيلَ إلى عند إبله من غير معرفة سابقة، فلما وضعته عند إبله نظر إليّ وقال بالعربيّة: "بارك الله في عمرك، بارك الله في عمرك، بارك الله في عمرك"، فتركته ومضيتُ إلى حال سبيلي إلى أن دخلنا مكة، وقضينا ما أتينا له من أمْر التّجارة، وعُدْنا إلى الوطن، فلما تطاولت المدة على ذلك كنا جلوسًا في فناء ضَيْعتنا هذه في ليلة مقمرة ليلة البدر، والبَدْرُ في كبد السماء إذ نظرنا إليه وقد انشق نصفين فغرب نصفٌ في المشرق ونصف في المغرب ساعة زمانية، وأظلم الليل ثم طلع النصفُ الأول من المشرق والنِّصف الثاني من المغرب إلى أن التقيا في وسط السماء كما كان أول مرة، فتعجبنا من ذلك غاية العجب، ولم نعرف لذلك سببًا، فسألنا الرُّكبان عن خبر ذلك وسببه، فأخبرونا أنَّ رجلًا هاشميًا ظهر بمكّة، وادَّعى أنه رسولُ الله إلى كافة العالم وأن أهل مكَّة سألوه معجزةً كمعجزات سائر الأنبياء، وأنهم اقترحوا عليه أن يأمرَ القمر أن ينشقّ في السماء ويغرب نصفُه في المشرق ونصفه في المغرب، ثم يعود إلى ما كان عليه، ففعل لهم ذلك بقدرة الله تعالى.
فلما أن سمعنا ذلك من السفار اشتقتُ إلى أن أرى المذكور، فتجهزت في تجارة، وسافرت إلى أن دخلت مكة، فسألت عن الرجل الموصوف فدلّوني على موضعه، فأتيت إلى منزله فاستأذنت عليه فأَذِن لي فدخلت عليه فوجدته جالسًا في وسط المنزل والأنوارُ تتلألأ في وجهه وقد استنارت محاسنه وتغيَّرت صفاتَه التي كنت أعهدها في السفرة الأولى، فلم أعرفه؛ فلما سلَّمت عليه نظر إليَّ وتبسم وعرفني؛ وقال: "وعليك السّلام، ادْنُ مني"؛ وكان بين يديه طبق فيه رطب، وحوله جماعة من أصحابه يعظّمونه ويبجّلونه، فتوقفت لهيبته، فقال: "يا أبانا، ادْنُ مني وكلْ، الموافقة من المروءة والمنافقة مِنَ الزندقة"، فتقدمت وجلستُ وأكلتُ معهم من الرطب، وصار يناولني الرطب بيده المباركة إلى أن ناولني ستَّ رطبات سوى ما أكلت بيدي، ثم نظر إليّ وتبسّم، وقال: "ألم تعرفني؟" قلت: كأنّي، غير أني ما أتحقق، فقال: "ألم تحملني في عام كذا، وجاوزت بي السّيلَ حين حال السّيلُ بيني وبين إبلي"؛ فعرفته بالعلامة، وقلت له: بلى، يا صَبيح الوجه، فقال لي: "امدد يدك"، فمددت يدي اليمنى إليه، فصافحني بيده اليمنى، وقال: "قل أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أنّ محمدًا رسول الله". فقلت ذلك كما علّمني؛ فسُرَّ بذلك، وقال لي عند خروجي مِنْ عنده: "بارك الله في عمرك، بارك الله في عمرك، بارك الله في عمرك".
فودّعْتُه وأنا مستبشر بلقائه وبالإسلام، فاستجاب الله دعاءَ نبيه، وبارك في عمري بكل دعوة مائة سنة، وها عمري اليوم ستمائة سنة وزيادة، وجميع مَنْ في هذه الضّيعة العظيمة أولادي وأولاد أولادي. فتح الله عليَّ وعليهم بكل خيْر وبكل نعمة ببركة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم.
sulfasalazin hexal 500mg
udslatforskning.site
sulfasalazin drug
هذا الحديث لم نجد له تخريجا في الكتب التسعة