تخريج الأحاديث
اجتمع بنو أسد بن خزيمة أن يفدوا إلى رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم فوفدوا: الحضرمي بن عامر، وضرار بن الأزور، وأبا مُكْعِت، وسلمة بن حبيش، ومعهم قوم من بني الزِّنْية، والزنية لقب سلمى بنت مالك بن غنم بن دُودان بن أسد، وهي أم مالك بن مالك، فيقال لولده: بنو الزنية، وحضرمي منهم؛ فقال الحضرمي: يا محمد، إنا أتيناك نتدرّع الليل البهيم، في سنة شهباء، ولم ترسل إلينا، ونحن منك، تجمعنا خزيمة، حمانا منيع، ونساؤنا مواجد وأبناؤنا أنجاد أمجاد. فدعاهم إلى الإسلام، فقالوا: نسلم على أن صدقات أموالنا لفقرائنا، وإن أسنتت بلادنا رحلنا إلى غيرها، وأسلموا وبايعوا. وقال رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم لبني الزنية: "مَنْ أَنْتُمْ"؟ قالوا: نحن بنو الزنية فقال: "بَلْ أَنْتُمْ بَنُو رَشَدَةً". قالوا: لا ندع اسم أبينا، ولا نكون كبني مُحوَّلة، يعنون بني عبد الله بن غطفان كانوا بني عبد العزى، فسماهم رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم بني عبد الله، فعيروهم وقالوا: بني محولة. فقال رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم: "أَفِيكُمْ مَنْ يَقُولُ الشِّعْرَ"؟ قال الحضرمي: أنا. قلت: [الطويل]
حَيِّ ذَوِي الأَضْغَانِ تَسْبِ عُقُولَهُمْ تحِيَّتَكَ الحُسْنَى فَقَدْ يُرْقَـعُ النَّغَـــــــــلْ
وَإِنْ دَحَسُوا بِالكُرْهِ فَاعْفُ تَكَرُّمَا وَإِنْ خَنَسُوا عَنْكَ الحَدِيثَ فَلَا تَسَلْ
فَإِنَ الَّذِي يُـؤْذِكَ مِنْــــهُ سَمَاعُــــــهُ وَإِنَّ الَّذِي قَالُوا وَرَاءَكَ لَــــمْ يُقَــــــــــلْ
فقال رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم: "تَعَلَّمِ القُرْآنَ"، كتب لهم رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم كتابًا، وأقاموا أيامًا يتعلمون القرآن.
قيل: كان للحضرمي إخوة، فماتوا، فورث أموالهم، فخرج ذات ليلة في حلة بعضهم، فقال رجل من قومه يقال له جزء: ما يسر الحضرمي أن إخوته أحياء وقد ورث أموالهم. فالتفت إليه الحضرمي وقال: [المنسرح]
إِنْ كُنْتَ أَزْنَنْتَنِي بِهـــــــــا كَذِِبـًا جَزْءُ فَلَا قَيْتَ مِثَلَهَا عَجِــــــلَا
أفْرَحُ أَنْ أُرْزأَ الكِــــــــــرَامَ وَأَنْ أُورَثَ ذَوْدًا شِصَائصًا نَبَـــــــلا
كَمْ كَانَ فِي إِخْوَتِي إِذَا اعْتَلَجَ الأَبْطَالُ تحْتَ الغَمَامَةِ الأَسَــــلَا
مِنْ مَاجِدٍ وَجِدٍ أَخِــــــي ثِقَـةٍ
يُعْطِي جَزِيلًا وَيَقْتُلُ البَطَــــــــلَا
قال: فخرج جزء ومعه إخوة له يحفرون بئرًا فانهارت عليهم، فصارت قبرهم، فبلغ الحضرمي بن عامر فقال: {إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ } [البقرة/ 156] وافقت أجلًا وأورثت حقدًا.
هذا الحديث لم نجد له تخريجا في الكتب التسعة