تخريج الأحاديث


عن عبد الله بن عَمْرو بن سعيد بن العاص، قال: كان خالد بن سعيد وعَمروُ بن سعيد قد أسلما وهاجرا إلى أرض الحبشة، وأقام غيرهما من ولد أبي أُحَيْحَةَ سعيد بن العاص بن أمية على ما هم عليه ولم يُسْلِموا، حتى كان نَفِيرُ بدرٍ، فلم يتخلف منهم أَحَدٌ خرجوا جميعًا في النفير إلى بَدْرٍ، فَقُتِل العاصُ بن سعيد عَلَى كُفْرِه، قتله عليّ بن أبي طالب. وعُبَيْدة بن سعيد قتله الزبير بن العوام. وأفلت أبان بن سعيد، فجعل خالد وعَمْرو يكتبان إلى أبان بن سعيد ويقولان: نُذِكركَ الله أن تموت على ما مات عليه أبوك، وعَلَى ما قُتِل عليه أخواك، فيغضب من ذلك ويقول: لا أُفارِق دين آبائي أبدًا، وكان أبو أُحَيْحَة قد مات بماله بالظُّرَيْبَةَ نَحْو الطَّائف وهو كافر، فأنشأ أبان بن سعيد يقول: قال محمد بن عمر: فيما أخبرني به المغيرة بن عبد الرحمن الأسدي:

ألا ليتَ مَيْتــا بالظُّرَيْبَةِ شاهــــدٌ لما يَفْتَرِى في الدين عَمْرٌو وخالدُ

أَطَاعا بنا أَمْر النِّساء فأَصْبَحا يُعِينان مِنْ أعدائنا مـــن نُكايــدُ

فأجابه خالد بن سعيد:

أخي ما أخي لا شاتم أنا عِرْضَهُ ولا هو عن سُوءِ المقالة مُقْصِرُ

يقول إذا اشتـــــدت عليـــــه أمورُهُ ألا ليتَ
مَيْتًا بالظُّـــــرَيْبةِ يُنْشَرُ

فَدَعْ عنكَ مَيْتًا قد مضى لسبيله وأقْبِل على الحَيِّ الذي هو أفقــرُ

قال: فأقام أبان بن سعيد على ما كان عليه بمكةَ على دين الشرك، حتى قدم رسول الله، صَلَّى الله عليه وسلم، الحُدَيْبِية وبعث عثمانَ بنَ عفان إلى أهل مكة، فتلقَّاه أبان بن سعيد فأجاره حتى بلّغ رسالةَ رسول الله، صَلَّى الله عليه وسلم، وكانت هدنة الحديبية. فأقبل خالدٌ وعمرٌو ابنا سعيد بن العاص من أرض الحبشة في السَّفِينَتَيْن، وكانا آخر من خرج منها، ومع خالد وعَمْرو أهلُهما وأولادُهما، فلما كان بالشُّعَيْبَة أرسلا إلى أخيهما أبان بن سعيد وهو بمكة رسولًا وكَتَبا إليه: يدعوانه إلى اللهِ وحدَهُ وإلى الإسلام فأجابهما، وخرج في إثرهما حتى وافاهما بالمدينة مُسْلِمًا، ثم خرجوا جميعًا حتى قدموا على رسول الله، صَلَّى الله عليه وسلم، بخيبر سنة سبع من الهجرة.

فلما صدر الناس من الحج سنة تسع، بَعَثَ رسولُ الله، صَلَّى الله عليه وسلم، أبان ابن سعيد بن العاص إلى البحرين عاملًا عليها، فسأله أبان أن يُحَالِفَ عَبْدَ القَيس فأذن له في ذلك، وقال يا رسول الله: اعهد إِلَىَّ عهدًا في صَدَقاتِهم وجِزْيَتِهم وما تَجَرُوا به، فأمَرَهُ رسول الله، صَلَّى الله عليه وسلم، أن يأخذ من المسلمين ربع العشر مما تجروا به، ومن كل حَالمٍ من يهودي أو نصراني أو مجوسيّ دينارًا الذكر والأنثى. وكتب رسول الله، صَلَّى الله عليه وسلم، إلى مجوس هَجَر يعرض عليهم الإسلام، فإن أَبَوا عرض عليهم الجزية بأن لا تنكح نساؤهم ولا تؤكل ذبائحهم، وكتب له صدقات الإبل والبقر والغنم على فرضها وَسُنَّتها كتابًا منشورًا مختومًا في أسفله.



هذا الحديث لم نجد له تخريجا في الكتب التسعة