أبو نعيم الفضل بن دكين بن حماد بن زهير
أبو نُعيم، الفضل بن دُكين بن حمّاد، مولى لآل طلحة بن عبيد الله التيمي:
روى عن الأعمش، وزكرياء بن أبي زائدة، ومِسْعَر بن كِدام، وجعفر بن بُرْقان وغيرهم، وكان ثقةً، مأمونًا، كثير الحديث، حجّة. قال عَبْدُوس بن كامل: كنّا يومًا عند أبي نُعيم الفضل بن دُكين في شهر ربيع الأول، سنة سبع عشرة ومائتين، بالكوفة، فجاءه ابن المُحَاضِر بن المُوَرِّع، فقال له أبو نعيم: إني رأيتُ أباك البارحة في النوم، وكأنّه أعطاني درهمين ونصفًا، فما تؤوّلون هذا؟ فقلنا: خيرًا رأيتَ. قال: أمّا أنا فقد أوّلتُها أني أعيش يومين ونصفًا، أو شهرين ونصفًا، أو سنتين ونصفًا، ثمّ ألحق بالعُصْبة. فتوفّي بالكوفة ليلة الثلاثاء ودُفن يوم الثلاثاء لانسلاخ شعبان سنة تسع عشرة ومائتين، وذلك بعد هذه الرؤيا بثلاثين شهرّا تامّة، فأخبرني من حضره، قال: اشتكى قبل أن يموت بيوم، وليلة الاثنين، فما تكلّم إلى الظهر، ثمّ تكلّم فأوصى ابنه عبد الرحمن ببُنيّ ابن له؛ يقال له ميثَم؛ كان مات قبله، فلمّا كان بالعشّي من يوم الاثنين، طُعن في عنقه، وظهر به ورشكين في يده، فتوفّي ليلة الثلاثاء، وأُخذ في جهازه بالليل، وأُخْرج باكرًا، ولم يعلم به كثير من الناس، وأُخرج به إلى الجبّانة، وحضره رجل من آل جعفر بن أبي طالب؛ يقال له محمّد بن داود، فقدّمه ابنه عبد الرحمن بن أبي نعيم، فصلّى عليه، ثمّ جاء الوالي؛ وهو محمّد بن عبد الرحمن بن عيسى بن موسى الهاشمي، فلامهم ألاّ يكونوا أخبروه بموته، ثمّ تنحّى به عن القبر فصلّى عليه ثانيةً، هو وأصحابه ومن لحقه من النّاس. وتوفّي في خلافة المعتصم أبي إسحاق.