تسجيل الدخول

التهيؤ للقتال

بات المسلمون الليلة الأخيرة، التي بدأ في صباحها القتال، قريبًا من خيبر، ولا تشعر بهم اليهود، وكان النبي صَلَّى الله عليه وسلم إذا أتى قومًا بليلٍ لم يقربهم حتى يصبح. فلما صلى الفجر تحرك المسلمون تجاه خيبر.
فخرج أهل خيبر بمساحيهم ومكاتلهم (المسحاة: مجرفة من حديد، والمكتل: قفة كبيرة، وهما من أدوات الزراعة) ولا يشعرون، بل خرجوا لأرضهم، فلما رأوا الجيش قالوا: محمد، والله محمد والخميس (أي: الجيش)، ثم رجعوا هاربين إلى مدينتهم، فقال النبي صََلَّى الله عليه وسلم: "الله أكبر، خربت خيبر، الله أكبر، خربت خيبر، إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين".
وكان النبي صَلَّى الله عليه وسلم قد اختار لمعسكره مكانًا، فأتاه حباب بن المنذر فقال: يا رسول الله، أرأيت هذا المنزل أنزلكه الله، أم هو الرأي في الحرب؟ قال: "بل هو الرأي"، فقال: يا رسول الله، إن هذا المنزل قريب جدًا من حصن النطاة، وجميع مقاتلي خيبر فيها، وهم يدرون أحوالنا، ونحن لا ندري أحوالهم، وسهامهم تصل إلينا، وسهامنا لا تصل إليهم، لا نأمن من بياتهم (يقصد: الهجوم الليلي) وأيضا هذا بين النخلات، ومكان غائر، وأرض وخيمة (أي: ليس فيها نبات لرعي دواب الجيش) لو أمرت بمكان خال عن هذه المفاسد نتخذه معسكرًا، قال صَلَّى الله عليه وسلم: "الرأي ما أشرت"، ثم تحول إلى مكان آخر.
ولما دنا صَلَّى الله عليه وسلم من خيبر، وأشرف عليها، قال: "قفوا". فوقف الجيش، فقال: "اللهم رب السماوات السبع وما أظللن، ورب الأرضين السبع وما أقللن" (أقله: حمله) "ورب الشياطين وما أضللن، فإنا لنسألك خير هذه القرية، وخير أهلها، وخير ما فيها، ونعوذ بك من شر هذه القرية، وشر أهلها، وشر ما فيها، أقدموا بسم الله".
وبعث رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم أبا بكر الصديق رضى الله عنه برايته إلى بعض حصون خيبر، فقاتل، فرجع وقد أصابه الإعياء دون أن يفتح، ثم بعث عمر بن الخطاب، فقاتل، ثم رجع وقد أصابه الإعياء دون أن يفتح، فقال رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم: "لأعطين الراية غدًا رجلًا يحب الله ورسوله، يفتح الله على يديه، ليس بفرار".
فدعا رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم عليًا رضوان الله عليه، وهو أرمد، فتفل في عينيه ثم قال: "خذ هذه الراية فامض بها، حتى يفتح الله عليك".
فقال: يا رسول الله، أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا. قال الرسول الكريم: "انفذ على رسلك" (أي: امض على مهل) "حتى تنزل بساحتهم، ثم ادعهم إلى الإسلام، وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله فيه. فوالله، لأن يهدي الله بك رجلًا واحدًا خير لك من أن يكون لك حمر النعم" (حمر النعم: أغلى أنواع الإبل).
الاسم :
البريد الالكتروني :
عنوان الرسالة :
نص الرسالة :
ارسال