مكحول الدمشقي
مكحول الدمشقيّ:
قال عبد الله بن العلاء: سمعتُ مكحولًا يقول: كنت لعمرو بن سعيد بن العاص فوهبني لرجل من هُذيل بمصر فأنعم عليّ بها فما خرجتُ منها حتّى ظننتُ أنّه ليس بها عِلْمٌ إلّا وقد سمعتُه، ثمّ قدمتُ المدينة فما خرجتُ منها حتّى ظننتُ أنّه ليس بها علمٌ إلا وقد سمعتُه، ثمّ لقيتُ الشعبيّ فلم أرَ مثله، وقال نمير بن عقبة العبسيّ: سمعتُ مكحولًا يقول: اختلفتُ إلى شريح ستّة أشهر لم أسألْه عن شيء أكْتَفي بما أسْمَعُه يقضي به، وسمع سعيد وابن جابر مكحولًا يقول: رأيتُ أنس بن مالك في مسجد دمشق، فقلتُ رجل من أصحاب النّبيّ صَلَّى الله عليه وسلم لا أسَلّمُ عليه، ولا أسألُه! فسلّمتُ عليه وسألته عن الوضوء من حمل الجنازة أو من شهود الجنازة، فقال: كُنّا في صلاة، ورجعنا إلى صلاة، فما بالُ الوضوء فيما بين ذلك؟ ورأى سعيد بن عبد العزيز على مكحول خاتمًا من حديد قد لَوى عليه فضّة حتّى لم يكن يُرَى من الحديد شيء نَقْشُه: رَبّ باعِدْ مكحولًا من النّار، وقال عبد الله بن راشد الشأميّ: رأيتُ مكحولًا متختّمًا في يساره، وقال محمّد بن راشد: كان مكحول إذا صلّى يَسْدُلُ عليه الطيلسان كثيرًا، وحدّث سعيدُ بن عبد العزيز أنّ مكحولًا كان فيمن افترض في العطاء، وكان يأخذه، ويتقوّى به على جهاد عدوّ الله، وقال أبو اليمان بن سعيد بن عبد العزيز: زار مكحولُ ابنَ هشام فلمّا أقبل حَمَلَه على البريد، وقال معقل بن عبد الأعلى القرشيّ، من بني أبي مُعيط: سمعتُ مكحولًا يقول لرجل: ما فَعَلَتْ تلك الهاجة ـــ يقصد الحاجة ـــ؟ وقال غيره من أهل العلم: كان مكحول من أهل كابل، وكانت فيه لُكنة، وكان يقول بالقدر، وكان ضعيفًا في حديثه وروايته. قال عمر بن سعيد: مات مكحول سنة ثماني عشرة ومائة، وقال غيره: مات سنة ثلاث عشرة ومائة، وقال خالد بن يزيد بن أبي مالك قال: أرْدَفَني أبي لموت مكحول سنة اثنتي عشرة ومائة.