بشر بن ربيعة
بُشْر بن ربيعة، وهو بشر بن أبي رُهْم الجُهَني:
صاحب جبّانة بِشر بالكوفة، وذكر ابن ماكولا أنه شهد اليمامة، وذكره المَرْزَبَانِيُّ في معجمه كما صدرت به، وقال: كان أحد الفُرْسان، وهو القائل لعمر بن الخطاب بعد وقعة القادسية:
تَـذَكَّـرْ هَـدَاكَ اللهُ وَقْـعَ سُيُـوفِنَـا بِبَـابِ قُـدَيـسٍ وَالقُلُـوبُ تَطِيـرُ
إِذَا مَـا فَـــرَغْنَـا مِـنْ قِـرَاعِ كَتِيبَـةٍ دَلَفْنَـا لأخْـرَى كَـالجِبَـالِ تَسِيـرُ
يقول فيها:
وَعِنْـدَ أَمِيـرِ المُـؤْمِنِيـنَ نَـوَافِـلُ وَعِنْـدَ المُثَنَّـى فِضَّـةٌ وَحَـرِيـرُ
وذكر أَبُو عُبَيْدَة عن يونس، وأبي الخطاب أنّ سبب هذا الشعر أن سعدًا قسّم غنيمة، فبقيت بقيةٌ، فكتب إليه عمر: فُضَّها على حملة القرآن، فجاءه عمرو بن معديكرب، فقال: ما منعك من كتاب الله؟ قال: شغلت بالجهاد عن حِفْظِه، فقال: ما لك في هذا نصيب، فجاءَهُ بشر الخثعمي فقال: ما معك؟ قال: {بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ}، فلم يُعْطِه شيئًا؛ فقال الشعر المذكور، وقال عَمْرو شعرًا آخر، فَكَتَب سَعْدٌ بذلك إلى عُمر، فقال: أَعطهما بسبب بلائهما، فأعطى كلَّ واحد ألْفَيْن، وقال دِعْبُل في "طَبَقَاتِ الشُّعَرَاءِ": بشر الخَثعمي صاحب جبّانة بِشْر يقول لعمر ـــ فذكر البيتين الأولين، وبعده:
غَـدَاةَ يَـوَدُّ القَـوْمُ لَـوْ أَنَّ بَعْضَهُـمْ يُعَـارُ جَنَـاحَـيْ طَـائِـرٍ فَيَطِيـرُ
قال: وكان سعد بن أبي وقاص حين اجتبى الخَرَاج فضلَتْ فضلةٌ، فكاتب عمر فأمره أن يفَرِّقَها في قراء القرآن ففعل؛ فلما كان العام الماضي كتب إلى عمر: إنهم كانوا سبعة فصاروا الآن سبعين، فكتب إليه فَرّقها في أهل البلاء والنكاية في العدوّ؛ فكتب بِشر الخثعمي إلى عمر بهذا الشّعر، فكتب إلى سعد أن ألحقه بأهل البلاءِ وقَدِّمه، ففعل.