1 من 2
كلاب بن أمية: بن الأسْكن الجندعي.
تقدم ذكره في ترجمة والده [[قال أَبُو الفَرَجِ الأصْبَهانِيُّ: قال أَبُو عَمْرو الشَّيْبَانِيُّ: هاجر كلاب بن أمية بن الأسكر. فقال أبوه فيه شعرًا، فأمره النبي صَلَّى الله عليه وسلم بصلة أبيه وملازمة طاعته.(*) قال أبو الفرج: هذا خطأ من أبي عمرو، وإنما أمره بذلك عُمر لما غزا الفُرس في خلافة عمر، ثم نقل عن ابن المدائني، عن أبي بكر الهذلي، عن الزهري، عن عروة بن الزبير، قال: لما هاجر كلاب بن أمية بن الأسكر إلى المدينة في خلافة عمر أقام بها مدة، ثم لقي طلحة والزُّبير فسألهما: أَيُّ الأعمال أفضل؟ قالا: الْجِهَادُ في سَبِيلِ اللهِ، فسأل عمر فأغْزَاهُ. وكان أبوه قد كبر وضعف، فلما طالت غيبة كلاب قال أبوه:
لِمَنْ شَيْخَانِ قَدْ نَشَدَا كِلاَبَا كِتَابَ اللهِ
لَوْ قَبِلَ الكِتَابَا
أُنَادِيهِ
فَيُعْرِضُ
فِي
إِبَاءٍ فَلاَ وَأَبَى كِلاَبٌ مَا أَصَابَا
وَإِنّكَ وَالتِمَاسَ الأجْرِ
بَعْدِي كَبَاغِي
المََاءِ
يَتَّبِعُ السَّرَابَا
[الوافر]
ثم أنشد عمر أبياتًا يشكو فيها شدَّةَ شوقه إليه، فبكى وأمر بردّه إليه.
وقال إِبْرَاهِيمُ الحَرْبِيُّ في "غريب الحديث" له: حدثنا ابن الجنيد، حدثنا ابن أبي الزنّاد، عن أبيه، عن الثقة ـــ أن عمر رد رجلًا على أبيه كان في الغَزْو، فكان أبوه يبكي عليه ويقول:
أَبِرًّا
بَعْدَ
ضَيْعَةِ
وَالِدَيهِ فَلاَ وَأَبَى كِلاَبٌ مَا أَصَابَا
[الوافر]
فقال عمر: أجل وأبى كلاب ما أصابا، وقال الفاكهيّ في "أخبار مكة": حدثنا ابنُ أبي عمر، قال: حدثنا سفيان، عن أبي سعيد الأعور ـــ أن عمر بن الخطاب كان إذا قدم عليه قادم سأله عن الناس؛ فقدم قادم فسأله من أين؟ قال: من الطَّائِف، قال: فمه؟ قال: رأيت بها شيخًا يقول:
تَرَكْتَ
أَبَاكَ
مُرْعَشَةً
يَدَاهُ وَأُمَّك مَا تَسِيغُ لَهَا شَرَابَا
إِذَا نَعَبَ الحَمَامُ
بِبَطْنِ
وَجٍّ عَلَى
بَيْضَاتِهِ
ذَكَرا
كِلاَبَا
[الوافر]
قال: ومَنْ كلاب؟ قال: ابن الشيخ، كان غازيًا، قال: فكتب عمر فيه فأَقْفله.
وروى عَلِيُّ بْنُ مِسْهَرٍ، عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: أدرك أمية بن الأسكر الإسلام وهو شيخ كبير، وكان شريفًا في قومه، وكان له ابنان ففرّا منه، وكان أحدهما يسمّى كلابا؛ فبكاهما بأشعار، فردهما عليه عمر بن الخطاب، وحلف عليهما ألا يفارقاه حتى يموت.
وروى الدُّولاَبِيُّ في "الكُنَى" ـــ من طريق أبي سعد عبد الله بن عبد الرحمن الجُمحي، عن الزُّهَرِيِّ، قال: مررت بعُرْوة وهو جالس في سَقِيفة، فقال: هل لك في حديث غريب؟ إن أمية بن الأسكر الجُنْدَعي خرِف، وقد هاجر ابنان له مع سعد بن أبي وقاص، فقال أمية في شعره:
أَتَاهُ
مُهَاجِرَانِ
فَرَبَّخَاهُ عِبَاد اللهَ قَدْ عَقّا وَخَابَا
[الوافر]
تركت أباك... البيت.
وفيها:
أُنَادِيهِ
فَوَلاَّني
قَفَاهُ فَلاَ وَأَبىَ كِلاَبٌ
مَا أَصَابَا
[الوافر]
وروى الزُّبَيْر في "المَوفقيَّاتِ" هذه القصة بطولها.]] <<من ترجمة أمية بن الأسكر "الإصابة في تمييز الصحابة".>>، ونقل أبو موسى عن عبد الله أنه سمى جدّه الأشكر بمعجمة، وقيل بمهملة وزيادة نون، وذاك تصحيف واضح. ونقل الْمُسْتَغْفِرِيُّ عن البردعي. عن البخاري ـــ أنه سمع من النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم. ويُكنى أبا هارون.
وقال أَبُو حَاتِمِ السِّجِسْتَانِيُّ في كتاب "المعمرين": نزل البصرة، وإليه تنسب مُربَّعة كلاب.
وأخرج ابْنُ قَانِعٍ من طريق خليد بن دَعْلج، عن سعيد بن عبد الرحمن، عن كلاب بن أمية: سمعْتُ رسولَ الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: "إِنَّ اللهَ يَغْفِرُ لِمَنِ اسْتَغْفَرَ إِلَّا للْبَغِيِّ بِفَرْجِهَا وَالْعَشّار"(*). وفي هذا السند ضعف.
وقد أخرجه ابنُ عَسَاكِرَ من الوجه الذي أخرجه منه ابْنُ قَانِعٍ؛ فقال فيه: فقال له عثمان بن أبي العاص: ما جاء بكَ؟ قال: استعملت على العشور بالأَبُلة، فقال: إني سمعْتُ رسولَ الله صلى الله عليه وآله وسلم.
وقد تقدم في ترجمة أمية بن الأسكر أيضًا أن كلاب بن أمية روَى هذا الحديث عن عثمان بن أبي العاص، وكذا ذكر الحاكم أبو أحمد أنَّ كِلابًا روَى عن عثمان.
وأخرج أيضًا من طريق علي بن زيد بن جُدْعان، عن الحسن؛ قال بعث زياد كلاب بن أمية الليثي على الأُبلة، فمر به عثمان بن أبي العاص، فقال: يا أبا هارون... فذكر الحديث، ولم يسقه أبو أحمد، وهو عند أحمد، وأبي يعلى من هذا الوجه؛ وتمامُه: ما يجلسك ها هنا؟ فذكر له: فقال: المكس من بين عمله، فقال: ألّا أحدثك حديثًا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "إِنَّ دَاوُدَ كَانَ يُوقِظُ أَهْلَهُ فِي سَاعَةٍ مِنَ اللَّيْلِ يَقُولُ: يَا آلَ دَاوُدَ، قُومُوا فَصَلُّوا فَإِنَّ هَذِهِ السَّاعَةَ يُسْتَجَابُ فِيهَا إِلَّا لِسَاحِرٍ أَوْ عَشَّارٍ".(*)
قال: فدعا أمية بسفينة فركبها ثم رجع إلى زياد، فقال: ابعث على عملك من شئت
وذكر صاحبُ التاريخ المظفري أن كلاب بن أمية هاجر إلى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم، فقال أبوه شِعْرًا يتشوّق إليه، فأمره النبي صلى الله عليه وآله وسلم بِبِرِّ أبيه، ويقال: إن عمر لما سمع أبيات أمية التي أولها:
لِمَنْ شَيْخَانِ قَدْ شَدُّوا كِلَابَا
[الوافر]
رَقّ لأمية، وأورد كلابًا، فنهشته أفْعى فمات.
وقد تقدم في ترجمة أمية أنَّ كلابًا كان في زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم رجلًا وقيل: إن كلابًا لما أبطأ على أبيه أُهتر أبوه، أي خرف، فأقدمه عمر، فقدم قبل أن يعرف به أمية، فأمره عُمر بحلب ناقة، وأَنْ يسقيها أمية. فلما شرب قال: إني لأشمُّ رائحة يدي كلاب. فبكى عمر؛ فقال: هذا كلاب؛ فضمَّه إليك.
(< جـ5/ص 459>)
2 من 2
أبو هارون: كلاب بن أمية الليثي. تقدم في الأسماء.
(< جـ7/ص 346>)