1 من 2
جُبَير بن الحارث الأعرابيّ. ذكر الأفشهريّ في فوائد رحلته بسند مطوّل إلى الأمير أبي المكارم عبد الكريم بن الأمير نَصْر الدّيلميّ؛ قال: كنْتُ في خدمة الإمام النّاصر العبّاسي، فخرج إلى الصّيد، فركض في أثر صَيدٍ، وتبعه بعضُ خواصه، فانتهينا إلى أرْض قفَرْ، وإذا هناك قليل عَرب، فتقدم مشايخهم، وقد عرفوا الخليفةَ، فقبلوا الأرض، وقدّموا ما أمكنهم من الطّعام، وقالوا: يا أمير المؤمنين، عندنا تحفةُ نُتْحفك بها، قال: وما هي؟ قالوا: إنا كلنا بنو رَجُل واحد، وهو حيٌّ يرزق، وقد أدرك رسولَ الله صَلَّى الله عليه وسلم وحضر معه حَفر الخندق، قال: "ما اسْمهُ"؟ قالوا: جُبير بن الحارث، قال: "أَرُونِي إِيَّاهُ"، فأنزلوه في مَهْد كهيئة طفل، فذكر نحو قصة رتن الهنديّ. قال: وكان ذلك سنة ست وسبعين وخمسمائة، وقد سُقْتُها بتمامها في لسان الميزان.
(< جـ1/ص 643>)
2 من 2
مُعمّر: بضم أوله والتشديد.
شخص اختلق اسمه بعضُ الكذّابين من المغاربة، أخبرنا الكمال أبو البركات بن أبي زيد الكناسي إجازة مكاتبة؛ قال: صافحني والدي وقد عاش مائة، قال: صافحني الشيخ أبو الحسن علي الحطاب، بالحاء المهملة، بمدينة تونس، وعاش مائة وثلاثين سنة؛ قال: صافحني الشيخ أبو عبد الله محمد الصقليّ، وعاش مائة وستين سنة، قال: صافحني أبو عبد الله معمر، وكان عمره أربعمائة سنة؛ قال: صافحني رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم ودعا لي، فقال: "عَمّرَكَ اللهُ يَا مُعَمّر" ـــ ثلاث مرات.(*)
قلت: وهذا من جنس رَتَن، وقيس بن تميم، وأبي الخطاب، ومَكْلَبة، ونسطور؛ وقد بَسَطْتُ ترجمة المعمر بالتشديد في "لسان الميزان" فلم أر الإطالة بذكره هنا.
وقد وجدت للمعمر خبرًا آخر ذكرته في حرف العين في عمار، وقصّته تُشْبِه قصّةَ رتن الهندي، وكان في زمانه ذكر أبو الحسن بن أبي نصر البَجّاني أنه رآه في بلدة تسمى قطنة من آخر بلاد الترك؛ ووجدتُ له خبرًا آخر ذكرته في حرف الجيم في جُبير بن الحارث وأنه كان بعد الستمائة أيضًا، ورواه الناصر لدين الله العبّاسي، وأنه كان في الصّيد فاستجرّهم الصّيد في طلب الصّيد حتى وقفوا على قرية زعم أهلُها أنهم كلُّهم من ذرية المعمر أيضًا، وقد استوعَبْتُ تراجم هؤلاء في كتاب المعمرين. وبالله التوفيق.
(< جـ6/ص 290>)