تسجيل الدخول


عبد الرحمن بن خالد المخزومي

عبد الرحمن بن خالد بن الوليد:
يكنى أَبا محمد، وأبوه خالد بن الوليد من كبار الصّحابة وجلَّتهم، وأُمه أَسماءَ بنت أَسد بن مُدْرِك الخَثْعَمِي، وقال محمد بن سعد: لا بَقِيَّةَ لعبد الرحمن بن خالد.
وزعم سيف أنه شهد فتوحَ الشام مع أبيه من فرسان قريش وشجعانهم، له هَدْي حسن وفضل وكرم، إِلا أَنه كان منحرفًا عن علي وبني هاشم مخالفة لأَخيه المُهَاجِر بن خالد؛ فإِن المهاجر كان محبًا لعلي، وشهد معه الجمل، وصفين، وشهد عبد الرحمن صفين مع معاوية، وسكن حِمْص، وكان مع أَبيه يوم اليرموك، وكان معاوية يستعمله على غزو الروم، وله معهم وقائع.
وأَدرك عبد الرحمن النبي صَلَّى الله عليه وسلم ورآه. وقال ابن السكن: يقال له صحبة، ولم يذكر سماعًا، ولا حضورًا، وذكره ابن سميع وابن سَعْد في الطبقة الأولى مِنْ تابعي أهل المدينة، وذكره أبو الحسن بن سميع في الطبقة الأولى مِنْ تابعي أهل الشام، وروى ابن المقري في "فوائد حرملة"، وَالْحَاكِمُ في "المستدرك"، عن أبي أيوب، قال: غَزَوْنَا مع عبد الرحمن بن خالد، فأتى بأربعة أعلاج من العدو، فأمر بهم فقُتلوا صَبْرًا بالنبل، فبلغ ذلك أبا أيوب، فقال: سمعْتُ رسولَ الله صلى الله عليه وآله وسلم ينهى عن قَتل الصبر، ولو كانت دجاجة ما صبرتها؛ فبلغ ذلك عبد الرحمن فأعتق أرْبع رِقَاب.
روى عن النبي صَلَّى الله عليه وسلم مرسلًا، وروى عنه خالد بن سَلَمة، والزهري، وعمرو بن قيس الشامي، ويحيى بن أَبي عمرو السَّيباني، وأَبو هَزَّان. وروى أَبو هزان، عن عبد الرحمن بن خالد أَنه احتجم في رأْسه وبين كتفيه، فقيل له: ما هذا؟ فقال: إِن رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم قال: "مَنْ أَهْرَاقَ مِنْ هَذِهِ الْدِّمَاءِ فَلَا يَضُرُّهُ أَنْ لَا يَتَدَوَاى بِشَيْءٍ"(*) أخرجه أبو داود في السنن 2/397 كتاب الطب (22) حديث رقم 3859.. أدرَك النبيَّ صَلَّى الله عليه وسلم، ولم يحفَظْ عنه، ولا سمع عنه، وقال الحاكم أبو أحمد: لا أعلم له رواية.
وعهد معاوية لعبد الرحمن بن خالد بن الوليد، ثم نزع ذلك منه، وأعطى العهد بعد ذلك لسفيان بن عوف؛ قال عبد الرحمن لمعاوية: أتعزلني بعد أَنْ وليتني بغير حدَث أُحْدِثه؛ والله لو أنا بمكة على السواء لانتصفت منك، فقال معاوية: ولو كنّا بمكة لكنت معاوية بن أبي سفيان بن حرب، منزلي بالأبطح ينشقّ عنه الوادي، وأنتَ عبد الرحمن بن خالد بن الوليد منزلك بأَجياد أسفله عذرة وأعلاه مَدَرة. ولما وُلِّي العباسُ بن الوليد حمْص قال لأَشراف أَهل حمص: يا أَهل حمص، ما لكم لا تذكرون أَميرًا من أَمرائكم مثل ما تذكرون عبد الرحمن بن خالد؟ فقال بعضهم: كان يدني شريفنا، ويغفر ذنبنا، ويجلس في أَفنيتنا، ويمشي في أَسواقنا، ويعود مرضانا، ويشهد جنائزنا، وينصف مظلومنا.
قَالَ الزُّبَيْرُ: وكان عبد الرحمن عظيمَ القَدْرِ عند أهل الشام، وكان كعب بن جُعيل الشاعر المشهور التغلبي كثير المدح له، فلما مات عبد الرحمن قال معاوية لكعب بن جُعَيل: قد كان عبد الرحمن صديقًا لك، فلما مات نَسِيته! قال: كلا، ولقد رثيته بأبيات، ومنها:
أَلاَ تَبْكِى وَمَا ظَلَمَتْ قَرَيْشٌ بِإِعْوَالِ البُكَاءِ عَـلَى فَتَـاهَا
وَلَو سُئِلَتْ دِمَشْـقُ وَبــَعْلَبَكٌ وَحِمْصٌ مَنْ أَبَاحَ لَكُمْ حِمَاهَا
بِسَيْفِ اللهِ أَدْخَلَهــَا المَنَـــايـَا وَهَدَّمَ حِصْنَهَا وَحَوَى قُرَاهَـا
وَأَنْزَلَهَا مُعـَاوِيَــةَ بْنَ صَـخْــرٍ وَكَانَتْ أَرْضُهُ أَرْضًا سِوَاهَـا
وَأَنــْشَدَ الزُّبَيْرُ لِكَعْبِ بْنِ جُعَيْل في رثاء عبد الرّحمن عدةَ أشعار.
قيل: لما أَراد معاويةُ البيعةَ ليزيد ابنه، خطبَ أَهلَ الشام فقال: يا أَهل الشام، كَبِرت سِنِّي، وقَرُب أَجَلِي، وقد أَردت أَن أَعقد لرجل يكون نِظَامًا لكم، وإِنما أَنا رجل منكم، فأَصفقوا على الرضا بعبد الرحمن بن خالد بن الوليد، فشق ذلك على معاوية وأَسَرَّهَا في نفسه، ثم إِن عبد الرحمن مرض فدخل عليه ابن أُثَال الطبيب النَّصراني دسَّ عليه سُمًّا، فمات، وكان ذلك في سنة ست وأربعين بِحِمْص، فدخل أخوه المهاجر بن خالد إلى الشام واعترض لابْنِ أثال فقتله ثم لم يزل مخالفًا لبني أمية، وشهد مع ابن الزبير القتالَ بمكّة.
الاسم :
البريد الالكتروني :  
عنوان الرسالة :  
نص الرسالة :  
ارسال