عبد الله بن مخرمة العامري
عَبْدُ اللّهِ بنُ مَخْرَمَة بن عبد العُزَّى القرشي العامِري، وهو عبد اللّه الأَكبر:
يُكنى أبا محمّد، أمه أم نهيك، وقيل: بَهْنَانة بنت صَفْوان، وكان له من الولد مُساحق؛ وأمّه زينب بنت سُراقة بن المعتمر، ومساحق هو أبو نوفل بن مُساحق وله بقيّة وعقب بالمدينة، وكان عبد الله من السابقين إِلى الإِسلام.
وروى ابن إِسحاق: أَن عبد اللّه بن مَخْرَمَة هاجر إِلى أَرض الحبشة مع جعفر بن أَبي طالب، وهاجر أَيضًا إِلى المدينة، وآخى رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم بينه، وبين فروة بن عمرو بن وذفة الأَنصاري البياضي، وقيل: أنه هاجر إلى أرض الحبشة الهجرتين جميعًا، وروى محمّد بن صالح، عن عاصم قال: لمّا هاجر عبد الله بن مخرمة من مكّة إلى المدينة نزل على كلثوم بن الهِدْم.
وذكره ابن إسحاق في البدريين، وقال: هاجر إلى المدينة، واستشهد يوم اليمامةِ وله ثلاثون سنة، وقيل: شهد بدرًا وهو ابن ثلاثين سنة، وشهد أُحُدًا، والخندق، والمشاهد كلّها مع رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، وشهد اليمامةَ وقُتل يومئذٍ شهيدًا في خلافة أبي بكر الصّدّيق، وقال الواقدي: هاجر الهجرتين جميعًا، ولم يذكره ابن إِسحاق فيمن هاجر الهجرة الأُولى إلى الحبشة، وقال: إِنه هاجر الهجرة الثانية مع النبي صَلَّى الله عليه وسلم، وهو ابن ثلاثين سنة، واستشهد يوم اليمامة سنة اثنتي عشرة، وهو ابن إِحدى وأَربعين سنة، وكان يدعو الله عز وجل أَن لا يميته حتى يرى في كل مفصل منه ضربة في سبيل الله، فضرب يوم اليمامة في مفاصله، واستشهد، وكان فاضلًا عابدًا، وعن أبي غسان المدني أن عبد الله بن مخرمة العامري بنى دارَه التي بالبلاط قبالة دارِ عَبْد الله بن عوف.
وروى ابن عمر أنه قال: ترافقت أَنا وعبد اللّه بن مخرمة، وسالم مولى أَبي حذيفة، عام اليمامة، فكان الرعي على كل امرئٍ منا يومًا، فلما كان يَوْمَ تواقعوا كان الرعي عَلَيَّ، فأَقبلتُ، فوجدت عبد اللّه بن مخرمة صريعًا، فوقفت عليه فقال: يا عبد اللّه بن عمر، هل أَفطر الصائم؟ قلت: نعم، قال: فاجعل في هذا المِجَن ماءً لَعَلِّي أَفطر عليه، ففعلت، ثم رجعت إِليه فوجدته قد قَضَى رضي الله عنه.