عمرو بن النعمان المزني
يكنى أَبا عمرو، وقيل: أَبو حكيم، وقال مصعب: هاجر النعمان بن مُقرن ومعه سبعة إِخوة له، ورُوِيَ عنه أَنه قال: قدمنا على رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم في أَربعمائة راكب من مُزَينة، وقال هلال بن يساف: عجل شيخ فلطم خادمًا له، فقال له سويد بن مقرن: أعجز عليك إلا حرّ وجهها، لقد رأيتي سابع سبعة من بني مقرن ما لنا خادمٌ إلا واحدة، فلطمها أصْغَرُنا، فأمرنا رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم أنْ نعتقها..
شهد هو وستةُ أخوةٍ لهُ الخندق مع رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، ووجَّهَهَ سعد بن أبي وقاص إلى تُسْتَر فصالح أهل زَنْدَوَرْد، وقدم المدينة بفتح القادسيّة، وورد حينئذ على عمر اجتماع أهل أصبهان وهمذان والريّ وأذربيجان ونهاوند، فأقلقه ذلك، وشاور أصحابَ النّبي صَلَّى الله عليه وسلم، فقال له عليّ بن أبي طالب: ابعث إلى أهل الكوفة فيسير ثلثاهم ويبقى ثلثهم على ذراريهم، وابْعَثْ إلى أهل البصرة، قال: فمَنْ أسْتَعمِلُ عليهم، أَشِرْ عَليَّ، فقال: أنت أفضلنا رأْيًا وأعلمنا، فقال: لأستعملنَّ عليهم رجلًا يكون لها، فخرج إلى المسجد، فوجد النّعمان بن مقرن يصلِّي فيه، فسرحه وأمَّره، وكتب إلى أهل الكوفة بذلك، وقد روي أنه كتب إلى النّعمان بن مقرِّن يستعمله ليسير بثلثي أهْلِ الكوفة وأهل البصرة، وقال: إن قُتِل النّعمان فحذيفة وإن قُتِل حُذَيفة فجرير، فخرج النعمان ومعه حذيفة، والزّبير، والمغيرة بن شعبة، والأشعث بن قيس، وعبد الله بن عمر، كلهم تحت رايته، وهو أمِيرُ الجيش؛ ففتح الله عليه أصبهان، فلما أتى نهاوند قال النّعمان: يا معشر المسلمين، شهدْتُ رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم إذا لم يقاتل أول النّهار أَخَّرَ القتال حتى تزول الشمّس، وتهبّ الرياح، وينزل النّصر؛ اللهم ارْزُق النّعمان شهادةً بنَصْر المسلمين، وافتَحْ عليهم، فأمَّنَ المسلمون، وقال لهم: إني أهزُّ اللواءَ ثلاث مرات، فإذا هززُّت الثّالثة فاحملوا، ولا يَلْوي أحدٌ على أحدٍ، وإن قُتِل النّعمان فلا يلوي عليه أحدٌ، فلما هز اللواء الثالثة حمل، وحمل معه الناس، فكان أول صريع، وأخذ الرّايةَ حذيفة، ففتح الله عليهم، وكانت وقعة نهاوند سنة إحدى وعشرين.
سكن رضي الله عنه البصرة، وتحوَّل عنها إِلى الكوفة، وقال ابن مسعود: إِن للإِيمان بيوتًا وللنفاق بيوتًا، وإِن من بيوت الإِيمان بيتَ ابن مُقرِّن، وقال مجاهد: البكاءون بنو مُقَرِّن وهم سبعةٌ.
روى عن النعمان: ابنه معاوية، ومسلم بن الهيضم، وجُبير بن حية، ومعقل بن يسَار، ومحمد بن سيرين، وأَبو خالد الوالبي، وغيرهم، وروى عن النّعمان بن عَمْرو بن مُقَرِّن؛ قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم: "سِبَابُ الْمُسْلِم فُسُوقٌ، وَقِتَالُهُ كُفْرٌ"..
وأخرج ابْنُ شَاهِين، عن عمرو بن النّعمان بن مُقَرِّن؛ قال: قدم رجال من مُزَينة فاعتلّوا على النبيّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم أنهم لا أموال لهم يتصدَّقون منها، وقدم النعمان بن مُقرن بغنم يسوقها إلى النبيّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم، فنزلت فيه: }وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ قُرُبَاتٍ عِنْدَ اللَّهِ{ [التوبة 99]... الآية.
استعمله عمر بن الخطّاب على كَسْكَر ثمّ عزله، وكان قَتْلُ النعمان يوم جمعة، ولما جاء نَعِيُه إِلى عمر، خرج إِلى الناس فنعاه إِليهم على المنبر، ووضع يده على رأَسه وبكى.