أبو قيس الجهني
أَبُو قَيْسٍ الجُهِنيّ:
أَخرجه ابن عبد البر، وابن منده، وأبو نعيم، وقال ابن منده: أَبو قيس الجُهَنيّ، شهد فتح مكة مع النبيّ صَلَّى الله عليه وسلم، وكان يلزم البادية، وكان في آخر خلافة معاوية، قاله محمد بن عمر الواقدي. وقال أَبو نُعَيم: ذكره المتأَخر ـــ يعني: ابن منده ـــ وقال: "استشهد يوم اليمامة، وقال: "كان يلزم البادية. وكان في آخر خلافة معاوية". قال أبو نعيم: فما أَفحش هذا التخليط الذي ذكره على الواقدي، كيف يكون المستشهد يوم اليمامة باقيًا إِلى آخر خلافة معاوية، وآخر خلافة معاوية سنة ستين، وبينهما نحو خمسين سنة؟ نعوذ بالله من العمى المتناقض. وقال أَبو موسى: أَبو قيس الجهني، شَهِدَ الفتحَ مع رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، ذكره الحافظ أَبو عبد اللَّه في ترجمة أَبي قيس بن الحارث، وخلط بينهما وخبط. قال ابن الأثير: هذا قولهما في ابن منده، ولقد ظلماه، فإِنهما غاية ما نَقِما عليه أَنه لم يفصل بين الترجمتين: السَّهمي والجهني، إِما بقلم غليظ أَبو ببياض، وهذا ليس بشيئٍ، فهو إِن كان كما ذكره فلا وهم فيه، وقد ذكرنا لفظه سواءَ في الترجمتين، ليظهر عذره، وأَنه لم يَغلط. على أَن الذي عندي من نسخ كتابه عِدَّة نُسَخ صِحَاحٍ، قد جعل الترجمتين منفصلتين، كل واحدة منهما منفردة عن صاحبتها، وجعل الاسم من الترجمتين بقلم غليظ، وإِنما أَبو نعيم لم ير في النسخة التي عنده فصلًا بين الترجمتين، فحمل الأَمر على أَنهما واحدة، وأَنَّه خلط، فذكره ليفتح ذِكْرُهُ لما له عنده من الكراهة، ثمّ جاءَ أَبو موسى فتبعه ولم ينظر، وإِلا فالكتاب الذي لابن منده لا حجة عليه فيه، وكلامه الذي ذكرناه يدل عليه، فإِنني نقلت كلامه آخر ترجمة السهمي منفردًا، وفي أَوّل ترجمة الجهني ليظهر عُذره. ومات أبو قيس في آخر خلافة معاوية، ذكره الواقديّ.