طاوس بن كيسان
طَاوس بن كَيسان:
يكنى أبا عبد الرحمن، وكان طاوس يخضب بالصفرة، وقال جرير بن حازم: رأيت طاوسًا يخْضِبُ بحِنّاء شَديد الحُمرة، وقال حَنْظَلة: رأيتُ طاوسًا يخضب رأسه ولحيته بالحنّاء، وقال فِطْر: رأيتُ طاوسًا من أكثرهم تقنّعًا، وَسُئِلَ فطر: أكان يُكْثِر التقنّع؟ قال: نعم، وقال هانئ بن أيّوب الحَنَفِي: كان طاوس يتقنّع لا يدع التقنّع، وقال خارجة بن مَصْعَب: كان طاووس يتقنع فإذا كان الليل حَسَرَ، وقال يونس بن الحارث: رأيتُ طاوسًا يصلّي وهو متقنّع، وقال ليث عن طاوس أنّه كان يكره السابريّ الرقيقَ والتجارة فيه.
وعن ابن طاوس، عن أبيه أنـّه كان يكره أن يعتمّ بالعمامة لا يجعل تحت الذقن منها شيئًا، وَسُئِلَ عبد الله بن طاوس: أيّ شَيْءٍ كان أبوك يلبس في السفر؟ قال: كان يظاهر بين قميصين ولا يأتزر تحتهما، وقال يعقوب بن قيس: رأيتُ على طاوس ثوبين ممشّقين بطين وهو محرم، وقال عبد الرحمن بن أبي بكر المُلَيكي: رأيتُ طاوسًا بين عينيه أثر السجود.
وقال محمد بن عمر: كان طاوس مولى بَحير بن رَيـْسان الِحمْيَري وكان ينزل الجَنَد، وقال عبد المُنْعِم بن إدريس: هو مولى لابن هَوْذة الهَمْدَاني، وكان أبو طاوس من أهل فارس وليس من الأبناء فوالى أهل هذا البيت، وكان يسكن الجَنَد، وقال إسماعيل بن مسلم: ذكروا طاوسًا عند الحسن فقال: طاوس طاوس أما استطاع أهلُه أن يسمّوه اسمًا غير هذا أو أحسن من هذا؟، وقال ابن طاوس، عن أبيه أنـّه كان إذا اجتمعت عنده الرسائل أمر بها فأُحرقتْ، وقال حبيب بن أبي ثابت: قال لي طاوس: إذا حدّثتُك الحديث فأثْبَتّه لك، فلا تسألنَّ عنه أحدًا، وعن حُميد الطويل، عن طاوس أنـّه كان يقدم من اليمن والناس بعَرَفَة فيبدأ بعرفة قبل مكّة، وقال طاوس: إذا كنتُ في الطّواف فلا تسألوني عن شيء فإنّما الطواف صلاة، وكان طاوس يكره أن يسأل الإنسان بوجه الله، وعن عليّ بن أبي حُميد، عن طاوس أنـّه كان لا يدع جارية له سوداء ولا غيرها إلاّ أمرهنّ فخضبن أيديهنّ وأرجلهنّ يوم الفطر ويوم الأضحى، ويقول: إنـّه يوم عيد، وعن حَنظلة قال: كنتُ أمشي مع طاوس فمرّ بقوم يبيعون المصاحف فاسترجع، وعن محمد بن سعيد قال: كان من دعاء طاوس اللهمّ احْرمني المال والولد وارزْقني الإيمان والعمل، وقال: لا أعلم صاحبًا شرًا من ذي مال وذي شرف، وقال: إذا سلم عليك اليهوديّ والنصرانيّ فقل له عَلاك السَّلَم.
وعن سلمة بن وَهْرام قال: مرّوا على طاوس بسارقٍ فافتداه بدينار وأرسله، وكان طاوس يذكر عن ابن عبّاس: الخُلْعُ طلاق، فأنكره سعيد بن جُبير فلقيه طاوس فقال: لقد قرأتُ القرآن قبل أن تولد، ولقد سمعته وأنت إذ ذاك هَمّك لقمُ الثريد، وعن ابن طاوس عن أبيه قال: عجبتُ لإخوتنا من أهل العراق يسمّون الحَجَّاج مؤمنًا، وعن ليث، عن طاووس قال: ما تعلّمتَ فتعلّمه لنفسك، فإنّ الناس قد ذهبت منهم الأمانة، وكان يَعُدّ الحديث حرفًا حرفًا، وقال قيس بن سعد: كان طاوس فينا مثل ابن سِيرِين فيكم، وعن أيــّوب قال: سأل رجل طاوسًا عن شيء فقال: تريد أن يُجْعَل في عنقي حبل ثمّ يطاف بي، وعن أيـّوب أنّ رجلًا سأل طاوسًا عن مسألة فانتهره فقال: يا أبا عبد الرحمن إنّي أخوك، قال: أخي من دون المسلمين، وقال رجل لطاوس ادْعُ لنا قال: ما أجد لذلك حسبة الآن، وعن إبراهيم بن مَيْسَرة أنّ محمد بن يوسف استعمل طاوسًا على بعض تلك السّعاية، قال إبراهيم: فسألتُه كيف صنعتَ؟ قال: كنّا نقول للرجل تُزكّي رحمك الله ممّا أعطاك الله؟ فإن أعطانا أخذناه، وإن تولّى، لم نقُل: تَعَالَ، وقال أبو إسحاق الصنعاني: دخل طاوس ووَهْب بن منبّه على محمد بن يوسف أخي الحجّاج، وكان عاملًا علينا، في غداةٍ باردة، قال: فقعد طاوس على الكرسيّ، فقال محمد: يا غلام هلمّ ذاك الطيلسان فألْقِه على أبي عبد الرحمن فألقوه عليه فلم يزل يحرّك كتفيه حتى ألقي عنه الطيلسان، وغضب محمد بن يوسف فقال له وهب: والله إنْ كنتَ لغنيّا أن تُغْضبه علينا، لو أخذتَ الطيلسان فبِعْتَه وأعطيتَ ثمنه المساكين، فقال: نعم لولا أن يقال من بعدي أخذه طاوس، فلا يُصْنَع فيه ما أصنع، إذًا لفعلتُ، وعن عمران بن عثمان أنّ عطاء كان يقول ما يقول طاوس في ذلك فقلتُ: يا أبا محمد ممّن تأخذه؟ قال: من الثقة طاوس، وقال طاوس لفتية من قريش يطوفون بالكعبة إّنكم تلبسون لبوسًا ما كان آباؤكم يلبسونها وتمشون مشية ما يُحْسِن الزّفّانون أن يمشوها، وقال عبد الملك: كان طاوس يجيء قارنـًا فلا يأتي مكّة حتى يذهب إلى عَرَفات، وعن عبد الله بن طاوس قال: كان سيرنا إلى مكّة مع أبي شهرًا فإذا رجعنا سار بنا شهرين، فقلنا له، فقال: بلغني أنّ الرجل لا يزال في سبيل الله حتى يأتي بيته.
وقال عبد الواحد بن زياد: رأيتُ طاوسًا في مرضه الذي مات فيه يصلّي على فراشه قائمًا ويسجد عليه، وعن سيف بن سليمان قال: مات طاوس بمكّة قبل يوم التروية بيوم، وكان هشام بن عبد الملك قد حجّ تلك السنة وهو خليفة سنة ستّ ومائة فصلّى على طاوس، وكان له يوم مات بضع وسبعون سنة.