الربيع بن حراش
((الرَّبيع بن حِراش، الذي تكلّم بعد موته ومات قبل رِبْعِيّ بن حراش.))
((قال: أخبرنا محمّد بن عبيد قال: حدّثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن عبد الملك بن عُمير قال: أُتي ربعي بن حراش فقيل له: قد مات أخوك. فذهب مستعجلًا حتى جلس عند رأسه يدعو له ويستغفر له فكشف عن وجهه ثمّ قال: السلام عليكم، إني قدمت على ربي بعدكم فتُلُقيّتُ برَوْحٍ وَرَيْحانٍ وَرَبٍّ غير غضبان وكساني ثياب سُنْدُسٍ وإستبرق، وإني وجدت الأمر أهْوَنَ ممّا تظنّون، ولكن لا تتكلّموا احْملوني فإنّي قد واعدتُ رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، أن لا يبرح حتى ألقاه. أخبرنا هشام بن عبد الملك أبو الوليد الطيالسي قال: حدّثنا أبو عَوانة، عن عبد الملك بن عُمير، عن ربعي بن حِراش أنّ أخاه الربيع مرض مرضًا شديدًا فثقل، قال: وقمتُ إلى حاجة لي ثمّ رجعتُ فقلتُ: ما فعل أخي؟ قالوا: قد قُبض أخوك. فقلت: إنّا للهِ وَإنّا إلَيْه راجِعونَ. قال فدخلتُ فإذا هو قد سُجّي بثوبٍ وأُنيمَ على ظهره كما يُصْنَعُ بالميّت، فأمرتُ بحنوطه وكفنه، فبينما أنا كذلك إذ قال بالثوب هكذا، فكشف عن وجهه ثمّ عاد كأصحّ ما كان، وقد مرض قبل ذلك مرضًا شديدًا، فقال: السلام عليكم. قال قلت: وعليك ورحمة الله. قال قلت: سبحان الله أبَعْدَ الموتِ يا أُخَيّ؟ فقال: إني لقيتُ ربي بعدكم فتلقّاني برَوْحٍ وَرَيْحانٍ وربّ غير غضبان وكساني أثْوابًا خُضْرًا مِنْ سُنْدُسٍ وإسْتَبَرقٍ، ووجدتُ الأمر أيسر ممّا في أنفسكم، ولا تغترّوا فإني استأذنتُ ربّي لأبشّركم فاحْملوني إلى رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، فإّنه وعدني أن لا يسبقني حتى أدركه. فوالله ما شبّهتُ موته بعد كلامه إلا حصاة قذفتها في ماء فتغيّبتْ.)) الطبقات الكبير.