بكر بن عبد الله المزني
بكر بن عبد الله المُزَنيّ:
كان له أخ من أمّه يقال له: الخطّاب بن جُبير بن حيّة الثقفيّ، وليس أخوه: علقمة بن عبد الله المُزَنيّ، وكان بكر فقيهًا، قال معتمر: كان أبي يقول: الحسن شيخ البصرة، وبكر فتاها، وعن ابنته أمّ عبد الله بنت بكر أنها سمعت أباها بكرًا يقول: عزمتُ على نفسي أن لا أسمع قومًا يذكرون القدر إلا قمت فصلّيت ركعتين، وروى مسلم بن إبراهيم عن عبد الله بن بكر بن عبد الله المُزَنيّ قال: حدّثني أبو عبد الله عن أبي أنّه كان واقفًا بعَرَفَة فرقّ فقال: لولا أني واقف فيهم بعَرَفَة لقلتُ قد غفر لهم، وعن عفّان بن مسلم عن غالب القطّان قال: كان بكر المُزَنيّ يقول: إيّاك من كلام ما إن أصبتَ فيه لم تُؤجَر وإن أخطأتَ وزرتَ؛ وذلك سوء الظّن بأخيك، وعن موسى بن إسماعيل قال: حدّثنا عبد الله بن أبي داود قال: سمعتُ بكر بن عبد الله المُزَنيّ يقول: إذا صحبك رجل فانقطع شِسْعه فلم تقعد له حتّى يُصلح شسعه فلستَ له بصاحب، وإذا قعد يبول فلم تقعد له حتّى يفرغ فلستَ له بصاحب.
وكان الحسن يسمّي بكرًا المكيّس، روى أبو هلال عن غالب عن بكر قال: لمّا ذهب به إلى القضاء قال: إني سأخبرك عني الآن بخير فتنظر، والله الذي لا إله إلاّ هو ما لي علم بالقضاء، فإن كنتُ صادقًا فما ينبغي لك أن تستعملني، وإن كنتُ كاذبًا فما ينبغي لك أن تستعمل كاذبًا، وروى حُميد الطويل عن بكر قال: إني لأرجو أن أعيش عيش الأغنياء، وأموت موت الفقراء، وكان كذلك يلبس كسوته، ثمّ يجيء إلى المساكين فيجلس معهم يحدِّثهم، ويقول إنّهم يفرحون بذاك، وروى معتمر قال: سمعتُ أبي يذكر أنّ بكر بن عبد الله كانت قيمة كسوته أربعة آلاف وكانت أمّه ذات ميسرة، وكان لها زوج كثير المال، وكان يكره أن يردّ عليها شيئًا، وروى كلثوم بن جَوْشَن قال: اشترى بكر بن عبد الله طيلسانًا بأربعمائة درهم، فأراد الخيّاط أن يقطعه، فذهب ليذرّ عليه ترابًا، فقال له بكر: كما أنت، فأمر بكافور فسُحِق ثمّ ذرّه عليه، وكان بكر يقول في دعائه: "أصبحتُ لا أملك ما أرجو ولا أدفع عن نفسي ما أكره، أمري بيد غيري، ولا فقير أفقر مني"، ثمّ يقول: "يا ابن آدم ارْجُ رجاءً لا يؤمنك مكر الله، واشْفَقْ شفقةً لا تؤيّسك من رحمة الله"، وكان يقول أيضا: "اللّهمّ ارزقنا من فضلك، رزقًا تزيدنا به لك شكرًا، وإليك فاقةً، وفقرًا، وبك عمّن سواك غناءً، وتعفّفًا"، وقال أبو هلال: لمّا كان يوم الجمعة دخل النّاس على بكر يعودونه ويجلسون فقال بكر: المريض يُعاد، والصحيح يُزار.
قال زياد بن أبي مسلم أبو عمر: رأيتُ بكر بن عبد الله يخضب بالسواد، كان ثقةً، ثبتًا، مأمونًا كثير الحديث حُجّة، وقال مُؤمَّل بن إسماعيل: مات بكر بن عبد الله سنة ستّ ومئة، وقال غيره: مات في سنة ثمان ومائة، وهو أثبت عندنا. قال عليّ بن محمّد عن مبارك: حضر الحسنُ جنازةَ بكر بن عبد الله، وهو على حمار، فرأى النّاس يزدحمون فقال: ما يوزَرون أكثر ممّا يُؤجَرون، كان القوم ينظرون فإن قدروا على حمل الجنازة أعقبوا إخوانهم.