1 من 2
الجون بن قتادة بن الأعور بن ساعدة بن عوف بن كعب التميمي ـــ مختلف في صحبته. وسأذكره في القسم الرابع إن شاء الله تعالى.
(< جـ1/ص 627>)
2 من 2
جَوْن بن قَتَادة بن الأعور بن ساعدة بن عَوْف بن كعب بن عَبْد شمس بن زَيْد مناة بن تميم التميميّ. تابعيّ.
غلط بعضُ الرواة فوصل عنه حديثًا أسقط اسْمَ صحابيه، فذكر لذلك البغويَّ وغيره في الصّحابة، وأبوه صحابي يأتي في موضعه.
قال البَغَوِيُّ: حدّثنا جدي هو أحمد بن مَنِيع، وشجاع بن مخلَد، قالا: حدّثنا هُشَيم وروى ابْنُ قَانِعٍ من طريق الحسن بن عرفة، وروى ابْنُ مَنْدَه من طريق يحيى بن أيوب كلاهما عن هشيم: أخبرنا منصور عن الحسن عن جَوْن بن قَتَادة التميمي؛ قال: كنّا مع النبيّ صَلَّى الله عليه وسلم في بعض أسفاره فمرّ بعضُ أصحابه بِسِقَاءٍ معلق فيه ماء، وأراد أن يشرب، فقال له صاحب السّقاء: إنه جِلْد مَيْتَةٍ؛ فذكروا ذلك له، فقال: "اشْرَبوا، فَإِنَّ دِبَاغُ المَيْتَة طَهُورَهَا"(*) أورده المتقي الهندي في كنز العمال حديث رقم 26773.
قال البَغَوِيُّ: هكذا حدَّث به هُشيم لم يجاوز به جَوْن بن قتادة، وليست لجون صحبة.
وقال ابْنُ مَنْدَه: وَهم فيه هشيم؛ وليست لجون صحبة ولا رؤية، قال: وقد رواه قتادة عن الحسن، عن جَوْن، عن سلمة بن المُحَبّق.
وقال أَبُو نُعَيمٍ: قد رواه زكريا بن يحيى بن زَحْمَوَيه، عن هشيم، فذكر سلمة بن المُحَبّق في الإسناد ثم ساقه من طريقه كذلك.
وقال: جوّده زَحْمَوَيهِ، والرّاوي عنه أسلم بن سهيل الواسطيّ، من كبار الحفاظ العلماء من أهل واسط.
فتبين أن الواهم فيه غير هشيم. وتعقبه المُزِّيُّ بأن كلام ابْنِ مَنْدَه صواب، وأن الوهم فيه من هشيم، وأن رواية زَحمويه شاذّة.
قلت: ويحتمل أن يكون هُشيم حدّث به على الوهم مرارًا وعلى الصواب مرة واغتَرّ أبو محمد بن حزم بظاهر إسناد هشيم، فروى من طريق الطبريّ، عن محمد بن حاتم، عن هشيم، فذكره كما رواه أحمد بن مَنِيع ومَنْ تابعه؛ وقال: هذا حديث صحيح، وجَوْن قد صحّت صحبته.
وتعقبه أَبُو بَكْرِ بْنُ مُعْوزٍ فقال: هذا خطأ؛ فَجَون رجل تابعي مجهول لا يعرف رَوَى عنه إلا الحسن، وروايته لهذا الحديث إنما هي عن سلمة بن المُحبِّق أخطأ فيه محمد بن حاتم.
قلت: ولم يُصب في نسبته للخطأ فيه إلى محمد بن حاتم؛ وأما قوله: أنَ جَوْنًا مجهول فقد قاله أبو طالب والأثرم عن أحمد بن حنبل.
وقال أَبُو الحَسَنِ بْنُ البَرَاءِ، عن عليّ بن المدينيّ: جَوْن معروف وإن كان لم يرو عنه إلا الحسن، وعدّه في موضع آخر في شيوخ الحَسنِ المجهولين.
وقد روى جَوْنُ بْنُ قَتَادَة أيضًا عن الزُّبير بن العوام، وشهد معه الجَمَل؛ وأما رواية قَتادة التي أشار إليها ابنُ منده فرواها أحمد وأبو داود والنسائي وابن حبّان والحاكم، ولم يختلف عليه في ذكر سلمة بن المُحَبِّق في إسناده والله أعلم.
(< جـ1/ص 651>)