تسجيل الدخول


خويلد بن مرة الهذلي

1 من 1
أَبُو خِرَاشٍ الْهُذَلِيُّ

(ب) أَبو خِرَاش الهُذَلِيّ الشاعر، واسمه: خويلد بن مُرَّة، من بني قِرْدِ بن عمرو بن معاوية بن تميم بن سعد بن هُذيل.

وكان ممن يعدو على قدميه فيسبق الخيل، وكان في الجاهلية من فُتَّاك العرب، ثم أَسلم فحسن إِسلامه، وكان جميل بن معمر الجُمَحي قد قتل أَخاه زهير المعروف بالعَجْوة يوم فتح مكة مسلمًا، وكان جميل كافرًا، وقيل: كان زهير ابن عمه. وذكر ابن هشام أَن زُهَيرًا أُسر يوم حُنَين وكتف، فرآه جميل بن معمر، وكان مسلمًا، فقال: أَنت الماشي لنا بالمعايب! فضرب عنقه، فقال أَبو خراش يرثيه. كذا قال أَبو عبيدة، والأَوَّل قَولُ مُحَمَّد ابن يزيد، ولذلك قال أَبو خِرَاش: [الطويل]

فَجَّـعَ أَضْيَافِي جَمِيْلُ بْنُ مَعْمَرٍ بِـذِي فَجَرٍ تَأْوِي إِلَيْـهِ
الْأَرَامِـلُ

طَـوِيلُ نِجَادِ الْسَّيْفِ لَيْسَ بِجَيْدَرٍ إِذَا اهْتَزَّ وَاسْتَرْخَتْ عَلَيْهِ الْحَمَائِلُ

إِلَى بَيْتِهِ يَأْوِي الغَرِيبُ إِذَا شَتَا وَمُهْتَـلِكٌ بَالِي
الدَّرِيسَيْنِ عَائِـلُ

تَكَـادُ يَـدَاهُ
تُسْلِمَانِ
رِدَاءَه مِـنَ الْجُـودِ لَمَّا اسْتَقْبَلَتْهُ الْشَّمَائِلُ

فَأُقْسِـمُ
لَوْ لاَقَيْتَهُ
غَـيْرَ مُوثَقٍ لآبَـكَ بِالْجِزْعِ
الْضِّبَاعُ الْنَّوَاهِـلُ

وَإِنَّـكَ
لَـوْ
وَاجَـهْتَـهُ
وَلََقِـيْتَهُ وَنَازَلْتَـهُ، أَوْ كُنْتَ مِمَّـنْ يُنـَازِلُ

لَكُنْتُ جَمِيْلُ أَسْوَأَ الْنَّاسِ صِرْعَةً وَلكِـنَّ أَقْـرَانَ
الْظُّهُورِ
مَقاتــِلُ

وهي أَطول من هذا. وقد قيل: إِن هذا الشعر يرثي به أَخاه عُرْوة بن مُرَّة. ومن جيد قوله في أَخيه: [الطويل]

تَقُولُ: أَرَاهُ
بَعْدَ عُرْوَةَ لاَهِيـًا وَذَلِكَ رُزْءٌ ــ مَا عَلِمْتُ جَلِيـلُ

فَلَا تَحْسَبي أَنِّي تَنَاسَيْتُ عَهْدَهُ وَلكِنَّ صَبْرِي يَا أُمَيمُ جَمِيْـلُ

ألَمْ تَعْلَمِي أَنْ قَدْ تَفَرَّقَ قَبْـلَنَا خَلِيْلاَ صَفَاءٍ: مَـالِكٌ وَعَقِيـْلُ

قال أَبو عمر: ولأَبي خراش أَيضًا في المراثي أشعارُ حسان، فمن شعر له: [الطويل]

حَمِدْتُ إِلِهِي بَعْدَ عُرْوَةَ إِذَا نَجَا خِرَاشٌ وبَعْضُ الْشَّرِّ أَهْوَنُ مِنْ بَعْضِ

عَلَى أَنَّها تَدْمَى الْكُلُـومُ، وَإِنَّمَـا تُوَكَّلُ بِالْأَدْنَى وَإِنْ جَـلَّ مَـا
يَمْضِي

فَوَالله لاَ أَنْسَى
قَتِيْـلًا رُزِئْتُـهُ بِجانِبِ قَوْسَى مَا مَشِيْتُ عَلَى الْأَرْضِ

وَلَمْ أَدْرِ مَنْ أَلْقَى عَلَيْـهِ رِدَاءَهُ عَلَى أَنَّهُ قَدْ سُلَّ مِنْ مَـاجِـدٍ مَحْضِ

قال أَبو عمر: لم يبق عربي بعد حنين والطائف إِلا أَسلم، منهم مَن قَدِم، ومنهم من لَم يقدّم، وقَنِع بما أَتاه به وافد قومه من الدين عن النبي صَلَّى الله عليه وسلم.

وأَسلم أَبو خراش فحسن إِسلامه، وتوفي أَيام عمر بن الخطاب. وكان سبب موته أَنه أَتاه نفر من أَهل اليمن قدموا حجاجًا، فمشى إِلى الماءَ ليأْتيهم بماءَ يسقيهم ويطبخ لهم، فنهشته حية، فأَقبل مسرعًا وأَعطاهم الماءَ وشاة وقِدْرًا، وقال: "اطبخوا وكلوا"، ولم يعلمهم ما أَصابه، فباتوا ليلتهم حتى أَصبحوا، فأَصبح أَبو خراش وهو في الموتى، فلم يبرحوا حتى دفنوه.

أَخرجه أَبو عمر، ولم يذكر له وفادة، وإِنما ذكره في الصحابة، لأَن أَبا خراش أَسلم في حياة رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، ولهذا ذَكَر إِسلام العرب بعد حنين والطائف.

قال بعض العلماءِ: قِرْد بن معاوية الذي في نسب أَبي خَرَاش هو الذي يضرب به المثل فيقال: أَزْنى من قِرْد.
(< جـ6/ص 83>)
الاسم :
البريد الالكتروني :
عنوان الرسالة :
نص الرسالة :
ارسال