صبيغ بن عسل
صَبِيغ بن عِسْل، ويقال: ابن عُسيل، ويقال: ابن شريك، ويقال: ابن سهل الحنظليّ:
له إدراك. روى الدَّارميُّ عن نَافعٍ، قال: قدم المدينة رجل يقال له صَبِيغ، فجعل يسأل عن مُتشابه القرآن؛ فأرسل إليه عُمر فأعد له عَرَاجين النخل، فقال: من أنت؟ قال: أنا عبد الله صبيغ، قال: وأنا عبد الله عمر، فضربه حتى أدْمَى رأسه، فقال: حسبك يا أمير المؤمنين، قد ذهب الذي كنت أجده في رأسي، قال: ثم نفاه إلى البصرة، وفي رواية أبي عثمان: وكتب إلينا عُمر: لا تجالسوه. قال: فلو جاء ونحن مائة لتفرقنا. وروى إسماعِيلُ القَاضِي في "الأحكام"، وقال محمد بن سيرين: كتب عمر بن الخطاب إلى أبي موسى: لا تجالس صبيغًا واحرمْه عطاءه. وروى الدارمِيُّ في حديث نافع أن أبا موسى كتب إلى عمر أنه صَلُحَ حالُه فعفا عنه. وذكر ابْنُ دُرَيدٍ في كتاب "الإشْتِقَاق" أنه كان يحمَّق وأنه وفد على معاوية. وروى الخَطِيبُ عن عطاء بن أبي رباح، عن عمه صَبِيغ بن عِسْل، قال: جئْتُ عمر... فذكر قصة. قال ابن حجر العسقلاني: ظاهر السياق أنه عَمّ عطاء، وليس كذلك؛ بل الضمير في قوله: "عن عمه" يعود على عِسْل. وقال الدارقطنيُّ في "الأفراد" عن سعيد بن المسيب، قال: جاء صَبِيغ التميمي إلى عُمر، فسأله عن الذاريات... الحديث، وفيه: فأمر به عمر فضُرب مائة سوط، فلما بريء دعاه فضربه مائة أخرى، ثم حمله على قتَب، وكتب إلى أبي موسى: حرم على الناس مجالسته؛ فلم يزل كذلك حتى أتى أبا موسى، فحلف له أنه لا يجدُ في نفسه شيئًا، فكتب إلى عمر، فكتب إليه: خَلّ بينه وبين الناس. غريب تفرّد به ابن أبي سبرة. قال ابن حجر العسقلاني: وهو ضعيف، والراوي عنه أضعف منه، ولكن رواه ابن الأنباري عن عُمر بسند صحيح، وفيه: فلم يزل صَبِيغ وَضِيعًا في قومه بعد أن كان سيِّدًا فيهم. وهذا يدلّ على أنه كان في زمن عُمر رجلًا كبيرًا. قال أبو أحمد العسكريّ: أتهمه عمر برأي الخوارج.