عبد الله بن الحارث بن أسيد البدري
عبد الله بن الحارث بن أسيد، وقيل: ابن أَسَد البدري العدوي، وقيل: تميم بن أُسَيد، وقيل: ابن أَسد، وقيل: عَدِيّ بن تَمِيم، أبو رِفَاعة، وقيل: "تميم بن أَسِيد"، وقيل: ابن إياس.
أخرجه ابن عبد البر، وابن منده، وأبو نعيم، وأَبو موسى. مشهور بكنيته أبي رفاعة، من بني عدِيّ بن عبد مَناةَ بن أُدّ، أَخي مزينة، وهو عَدِيّ الرِّباب. قال ابْنُ عَبْدِ البَرِّ: كان من فضلاء الصحابة بالبصرة. قال أبو رفاعة: كان لي رَئِيٌّ من الجنّ في الجاهلية فلمّا أسلمتُ فقدته فبينا أنا واقف بعرفة سمعتُ حَسّه، فقال: هل شعرتَ أني قد أسلمت بعدك؟ قال: فلمّا سمع أصوات النّاس وهم يرفعون بها قال: عليك الخُلُقَ الأَسَدَّ ــ يعني بالأسَدّ: السداد ــ قال: الخير ليس بالصوت الأشدّ. كان أبو رفاعة العدويّ يقول: ما عزبَتْ عني سورة البقرة منذ علّمنيها رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم أخذتُ معها ما أخذتُ معها من القرآن وما وجعت ظهري من قيام اللّيل قطّ. قال رجل: رأيت في النوم قيل لي: قم فقد قام مطيق، فقمت فسمعتُ فإذا صوت أبي رفاعة يصلّي من الليل.
روَى عن النبي صَلَّى الله عليه وسلم، وروى عنه حميد بن هلال، وصِلَة بن أشيم العدوِيّان البصريان، قال أبو رفاعة: "أتيت رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم وهو يخطب فقلت: رجل غريب جاء يسأل عن دينه، لا يدري ما دينُه؟ قال: فأقبل عليّ النبي صَلَّى الله عليه وسلم وترك خطبته وأتى بكرسي خُلْبٍ، قوائمه حديد، فقعد عليه النبي صَلَّى الله عليه وسلم ثم جعل يعلمني مما علمه الله عز وجل، ثم رجع إِلى خطبته ففرَغ مما بقي عليه من الخطبة"، والخلب: الليف.
قال حُميد بن هلال: كان أبو رفاعة إذا صلّى ففرغ من صلاته ودعائه كان آخر ما يدعو به يقول: اللهمّ أحْيِـني ما كانت الحياة خيرًا لي فإذا كانت الوفاة فتوفني وفاة طاهرة طيّبة يَغْبطني بها من سمع بها من إخواني المسلمين من عفّتها وطهارتها وطيبها، واجعل وفاتي قتلًا في سبيلك واخدعني عن نفسي، فخرج في جيش عليهم عبد الرّحمن بن سَمُرَة بغزو سجستان، فخرجَتْ من ذلك الجيش سريّة عامّتهم من بني حنيفة، فقال أبو رفاعة: إني لمنطلق مع هذه السريّة، فقيل: ليس هاهنا أحد من بني أخيك وليس في رحلك أحد، فقال: إنّ هذا لشيء عُزِمَ لي عليه، إني لمنطلق، فانطلق معهم فأطافت السريّة بقلعة أو بقصر فيه العدوّ ليلًا، وبات يصلّي حتّى إذا كان آخر الليل توسّد تُرْسه فنام وأصبح أصحابه ينظرون من أين مقابلتها من أين يأتونها، ونسوه نائما حيث كان، فبصر به العدوّ فأنزلوا إليه ثلاثة أعلاج منهم فأتوه وإنّه لنائم فأخذوا سيفه فذبحوه، فقال أصحابه: أبو رفاعة نسيناه حيث كنّا، فرجعوا إليه فوجدوا الأعلاج يريدون أن يسلبوه فأرحلوهم عنه فاجترّوه، فقال عبد الرّحمن بن سَمُرَة: ما شعر أخو بني عديّ بالشهادة حتّى أتته.
قال صِلَة: رأيت كأنّي أرى أبا رفاعة قد أصيب قبله على ناقة سريعة وأنا على جملٍ ثَفَال قطوفٍ فأنا على أثره، فيعوّجها عليّ حتّى أقول: الآن أسمعه الصوت، ثمّ يسرحها فينطلق وأتبعه، فأولّتُ رؤياي أنّه طريق أبي رفاعة أخذه وأنا أكُدّ العمل بعده كدًّا. قال خَلِيفَةُ: فتح ابن عامر كابل سنة أربع وأربعين، فقُتل فيها أبو رفاعة العدوي، وقال عدي بن غنام، ومسلم: قَبْرُ أبي رفاعة صاحب النبي صَلَّى الله عليه وسلم ببَيْهَقَ.