غالب بن صعصعة بن ناجية بن عقال التميمي الداري
غالب بن صعصعة بن ناجية التميمي الداري:
أخته هُنَيدة بنت صعصعة؛ ذكر أَبُو عُبَيْدَةَ أنها كانت تقول: مَنْ جاء بأربعةٍ يحلّ لها أن تضعَ عندهم خِمَارها بمثل أربعتي: أبي صعصعة، وأخي غالب، وزوجي الزّبرقان، وخالي الأقرع بن حابس، وغالب هو والد الفرزدق الشاعر، ولأبيه صحبة، ولغالب إدراك؛ لأن الفرزدق وُلد أيام عمر، وقال الشعر الجيد في أيام علي، وفي "التاريخ المظفري": عُمِّر غالب بن صعصعة، ولقي عليًا بالبصرة، وأدخل عليه الفرزدق، وكان مشهورًا بالجود، فيقال: إن نفرًا من بني كلب تراهنوا على أن يقصدوا نفرًا سمَّوْهم، فمن أَعطى ولم يسأل سائله مَنْ هو فهو أكرمهم، فاختاروا عمرو بن السَّلِيل الشيباني، وطَلِبَة بن قيس بن عاصم، وغالب بن صعصعة، فأَتَوْا عمرًا وطلبة، فقالا: من أنتم؟ ثم أتَوْا غالبًا فأعطاهم ولم يسألهم؛ فأخذ صاحبُ غالبٍ الرهن. وذكر الْمَرزَبَانِيُّ في ترجمة سحيم بن وُثَيل اليربوعي: أنه هو الذي تفاخر هو وغالب بن صَعْصَعة والد الفرزدق فتناحَرَا الإبل فبلغ عليًا، فقال: لا تأكلوا منه شيئًا؛ فإنه أُهِلّ به لغير الله. وأخرج هذه سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ عن الجارُود بن أبي سَبْرة، وحاصل القصَّة فيما ذكر أهلُ الأخبار أن غالبًا وسُحيمًا خرجا في رُفقة وقد خربت بلادُهم وفي خلافة عثمان، فنحر غالبٌ ناقةً وأطعم، فنحر سُحيم ناقة، فقيل لغالب: إنه يؤائمك، فقال: بل هو كريم، ثم نحر غالب ناقتين فنحر سُحيم ناقتين، ثم نحر غالب عشرًا فنحر سُحيم عشرًا؛ فقال غالب: الآن علمت أنه يؤاثمني، فسكت إلى أن وردت إِبلُه وكانت مائتين وقيل: أربعمائة، فعقرها كلَّها، فلم يعقر سُحيم شيئًا، ثم استدرك ذلك في خلافة عليّ فعقر بالكناسة مثلها، فقال علي: لا تأكلوها. قال المرزَبَانِيُّ: وفد غالب على عليّ، ومعه ابْنُه الفرزدق، فقال له: مَنْ أنت؟ قال أنا غالب بن صعصعة المجاشعي؛ قال: ذو الإبل الكثيرة؟ قال: نعم قال: فما فعلَتْ إبلك؟ قال: دعْدعَتها الحقوق والنوائب. قال: ذاك خير سبيلها. فقال: مَنْ هذا الفتى معك؟ قال: ابني الفرزدق، وهو شاعر؛ فقال: عَلّمه القرآن، فإنه خير له من الشعر. قال: فكان ذلك في نفس الفرزدق حتى قيد نَفْسَه وآلَى أن لا يحلّ نفسه حتى يحفظ القرآن.