تسجيل الدخول


مالك ابن بحينة

((مالك ابن بُحَيْنَةَ. هو مالك بن القشب الأزديّ، من الأزد، والد عبد الله بن مالك ابن بُحَينة، لم أجد أحدًا منهم يزيد في نسب مالك هذا شيئًا، وأجمعوا أنه أَزْدِي، وأَنّ أمه بُحَينة قرشيّة مطلبية، من بني المطلّب بن عبد مناف)) الاستيعاب في معرفة الأصحاب.
((قال ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: لعبد الله ولأبيه صحبة، وبُحينة أم مالك، ومنهم من يقول: إنها أمُّ ولده عبد الله قال: وتوفي ابن بحينة في أيام معاوية. انتهى. ولم يصرح بالمراد؛ ولكن إيراده إياه في ترجمة مالك قد يُشعر بأن مُراده مالك، لكنه صرح في ترجمة عبد الله بأنه مراده؛ وهو الصواب؛ فقد أرّخه الجمهور في عمل مروان على المدينة، وكان ذلك في خلافة معاوية بلا ريب، وَقيّده بعضهم بسنة ستّ وخمسين. ولا أعرف لمالك شيئًا يتمسك به في أنه صحابي إلا حديثين اختلف بعضُ الرواة فيهما هل هما لعبد الله أو لمالك؟ ولا تَرْجَم البخاري، ولا ابنُ أبي حاتم، ولا مَنْ تبعهما لمالك في الصحابة حتى أنّ ابنَ أبي حاتم رتَّبَ آباء من اسمه مالك على الحروف، فلما ترجم حرف الباء الموحّدة بَيّض، ولم يذكر أحدًا. وأوَّل مَنْ ترجم لمالك ابن بُحينة ابنُ شاهين؛ فقال: مالك ابن بحينة ولم يَزِدْ على ذلك ولم، يُورِدْ له شيئًا؛ فتبعه ابنُ عبد البر كعادته، وزاد عليه ما رأيتَ. وها أنا أذكر شُبْهةَ مَن ذكره في الصحابة: قال ابْنُ مَنْدَه: مالك ابن بحينة روَى حديثه سعدُ بن إبراهيم، عن حفص بن عاصم، عن مالك ابن بحينة. والصواب عبد الله بن مالك ابن بحينة. وأخرج البخاري مِنْ طريق بَهْز بن أسد، عن شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن حفص بن عاصم، عن مالك ابن بحينة ـــ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وآله وسلم رأى رجلًا يصلِّي ركعتين، وقد أُقيمت الصلاة؛ فقال: "أَتُصَلِّي الصُّبْحَ أَرْبَعًا؟"(*) وقال بعده: تابعه غُندر، ومعاذ عن شعبة. وقال ابْنُ إِسْحَاقَ، عن سعد بن إبراهيم، عن حفص، عن عبد الله، وقال حماد، عن سعد، عن حفص، عن مالك. وأخرجه مُسْلِمٌ عن القعنبي، عن إبراهيم بن سعد، عن أبيه. ومن طريق أبي عوانة عن سعد كلاهما عن حفص، عن ابن بُحَينة: وقال بعده: قال القَعْنبي: عبد الله بن مالك ابن بُحينة، عن أبيه، وقوله: عن أبيه خطأ؛ بحينة هي أم عبد الله: قال أبو مسعود حذف مسلم في روايته عن القعْنبي قوله: عن أبيه أوَّلًا، ثم نَبّه عليها ليبين خطأها. وأهل العراق شعبة وحماد بن سلمة وأبو عَوانة وغيرهم يقولون: عن سعد، عن حفص، عن مالك بن بحينة، وأهل الحجاز يقولون: عبد الله بن مالك ابن بحينة؛ وهو الأصح. قلت: وروايةَ حماد بن سلمة في هذا وقعَتْ لنا بعلو في المعرفة لابنِ منده، واختلافهم موضعين: أحدهما هل بحينة والدة مالك أو والدة عبد الله؛ وهذا لا يستلزم إثباتَ صحبة مالك ولا نَفْيها. والثاني هل الحديث عند حفص عن مالك ابن بُحينة بلا واسطة، أو عن عبد الله بن مالك عن أبيه أو عن عبد الله بغير واسطة سواء نسبه إلى أبيه أو إلى أمه؟ أقوال أصحُّها الثالث وبه جزم البخاري. وقال النَّسَائِي بعد أن أخرج الحديث مِنْ طريق وهب بن جرير، عن شعبة، وفيه: عن مالك ابن بُحَينة: هذا خطأ، والصواب عن عبد الله بن مالك ابن بحَينة. وقال أَبُو مَسْعُودٍ أيضًا خطأ والقَعْنبي حيث قال في روايته عن عبد الله بن مالك ابن بحينة عن أبيه. قلت: لكن وقع عند ابن منده أنَّ يونس بن محمد المؤدب وافق القعنبي، وكذا أخرجه أبو نعيم في المعرفة مِنْ طريق محمد بن خالد الواسطي؛ كلاهما عن إبراهيم بن سعد؛ ثم قال ابن منده: والمشهورُ عن عبد الله بن مالك ابن بُحَينة. انتهى. وأخرجه ابْنُ مَاجَه عن أبي مروان العماني، عن إبراهيم بن سعد، فلم يَقُلْ فيه عن أبيه، ووقع الاختلافُ في حديثٍ آخر هل هو عبد الله أوْ عن مالك؟ ففي الصحيحين من طرقٍ عن الأعرج، عن عبد الله ابن بُحَينة حديث السهو عن التشهد الأول، منها رواية الزهري، وجعفر بن ربيعة عنه، وهي عند أصحاب السنن الثلاثة أيضًا. ومنها رواية يحيى بن سعد الأنصاري، عن الأعرج أيضًا مِنْ طريق مالك عند البخاري؛ ومن طريق حماد بن زيد، وابن المبارك في آخرين، وكلّهم عنه، وعند النسائي من طريق عبد ربه بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حبان، عن مالك ابن بُحينة. قلت: وكذلك أخرج الدارمي مِنْ طريق حماد بن سلمة، وأبو نعيم في المعرفة مِنْ طريق حماد بن زيد؛ كلاهما عن يحيى بن سعيد، عن الأعرج، عن مالك ابن بحَيْنة السكن قَالَ النَّسَائِيُّ: هذا خطأ والصوابُ عن عبد الله بن مالك [[ابن]] بحَيْنة. والله أعلم.)) الإصابة في تمييز الصحابة.
((تُوفِّي ابن بُحَيْنة في آخر خلافة معاوية.)) الاستيعاب في معرفة الأصحاب.
الاسم :
البريد الالكتروني :
عنوان الرسالة :
نص الرسالة :
ارسال