تسجيل الدخول


نافع بن سليمان العبدي

((نافع بن سليمان العبديّ.)) الإصابة في تمييز الصحابة. ((نَافِعُ أَبو سُلَيْمان، مولى المنذر بن ساوَى.)) ((أَخرجه ابن منده وأَبو نُعيم.))
((وفد على النبي صَلَّى الله عليه وسلم وأَسلم، وكان ينزل حَلَب. روى إِسحاق بن رَاهَويَه، عن سليمان بن نافع العَبْدِيّ ــ سمع منه بحلب ــ قال: قال أَبي: وفد المنذر بن ساوى من البحرين، حتى أَتى مدينة رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، ومع المنذر أُنَاس، وأَنا غُلَيِّم لا أَعقل، أُمسِكُ جِمَالهم، قال: فذهبوا مع سلاحهم، وسلَّموا على رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، ووضع المنذر سلاحه، ولبس ثيابًا كانت معه، ومسح لحيته، وأَتى النبي صَلَّى الله عليه وسلم فسلم عليه، وأَنا مع الجمال، قال المنذر: قال النبي صَلَّى الله عليه وسلم: "رَأَيْتُ مِنْكَ مَالَمْ أَرَ مِنْ أَصْحَابِكَ"! قال: وما رأَيت مني يا نبي الله؟ قال: "وَضَعْتَ سِلَاحَكَ، وَلَبِسْتَ ثِيَابَكَ، وَتَدَهَّنْت". قلت يا نبي الله، أَشَيء جُبِلت عليه أَم شيء أَحدثته؟ قال النبي: " لاَ، بَلْ جُبِلْتَ عَلَيْهِ". فسلموا على النبي صَلَّى الله عليه وسلم، فقال النبي صَلَّى الله عليه وسلم: "أَسلمت عبد القيس طوْعًا، وأَسلم الناس كرهًا، فبارك الله في عبد القيس وموالي عبد القيس". قال سليمان بن نافع: قال لي أَبي: "نظرت إِلى رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم كما أَني أَنظر إِليك، ولكني لم أَعقل". ومات أَبي وهو ابن عشرين ومائة سنة(*). أَخرجه ابن منده وأَبو نُعيم. قلت: هذا الذي فعله المنذر بن ساوى إِنما فعله الأَشَجّ العَبْدِي، وله قال النبي صَلَّى الله عليه وسلم: "إِنَّ فِيْكَ خُلُقَيْنِ يُحِبُّهُمَا الله". فقال الأَشج العَبْدي: يا نبي الله أَشيء جبلت عليه أَم شيء أَحدثته؟ قال: "لاَ، بَلْ شَيْءٌ جُبِلْتَ عَلَيْهِ". قال: الحمد لله الذي جَبَلني على خُلُقَيْن يحبهما(*))) أسد الغابة. ((يقال: إنه رأى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وحفظ عنه وهو صغير. روَى حديثه إسحاق بن راهويه في مسنده، وقال: أخبرني سليمان بن نافع العبديّ بحلَب؛ قال: قال لي أبي: وفد المنذر بن ساوي من البحرين ومعه أناسٌ وأنا غلام أعقل أُمْسك جمالهم، فذهبوا بسلاحهم فسلَّمُوا على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم، ووضع المنذر سلاحه، ولبس ثيابًا كانت معه، ومسح لحيته بدُهن، فأتى نبيّ الله صلى الله عليه وآله وسلم وأنا مع الجمال أنظر إلى نبيّ الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ فقال المُنْذِرُ: قال لي النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: "رَأيْتُ مِنْكَ مَا لَمْ أَرَ مِنْ أَصْحَابِكَ؟" فقلت: أشيء جُبلْتُ عليه أو أحْدثته؟ قال:" لا، بل جُبِلتَ عليه". فلما أسلموا قال النَّبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم: "أَسْلمَتْ عَبْدُ القَيْسِ طَوْعًا، وَأَسْلَمَ النَّاسُ كرْهًا".(*) قال سُلَيْمَانُ: وعاش أبي مائة وعشرين سنة. وأخرجه الطَّبَرَانِيُّ، وَابْنُ نَافِعٍ جميعًا، عن موسى بن هارون، عن إسحاق؛ قال موسى: ليس عند إسحاق أعلى مِنْ هذا. وأخرجه ابْنُ بَشْرَانَ فِي "أَمَالِيهِ"، عن دعلج، عن موسى وسليمان، ذكره ابن أبي حاتم عن أبيه، ولم يذكر فيه جرحًا. والقصّة [[التي]] ذكرها للمنذر بن ساوَي معروفة للأشجّ، واسمه المنذر بن عائذ؛ وأظنّ سليمان وهم في ذكر سِنّ أبيه، لأنه لو كان غلامًا سنة الوفود، وعاش هذا القدر، لبقي إلى سنة عشرين ومائة؛ وهو باطل؛ فلعله قال: عاش مائة وعشرًا؛ لأن أبا الطّفيل آخِرُ مَنْ رأى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم مَوْتًا، وأكثر ما قيل في سنة وفاته سنة عشر ومائة. وقد ثبت في الصّحيحين أنه قال صلى الله عليه وآله وسلم في آخر عمره: "لاَ يَبْقَى بَعْدَ مَائِةٍ مِنْ تِلْكَ اللَّيْلَةِ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ أَحَدٌ"،(*) وأراد بذلك انخرام قَرْنِه، فكان كذلك.)) الإصابة في تمييز الصحابة.
الاسم :
البريد الالكتروني :
عنوان الرسالة :
نص الرسالة :
ارسال