أبو سعيد المقبري
كيسان: أبو سعيد المقبري المدني:
أَخرجه أَبو عمر، وفرّق ابن حبان بين أبي سعيد مولى أم شريك وهو المقبري، وأبي سعيد صاحب العباس، وقيل: صاحب العباس هو مولى أم شريك، وله إدراك، وكان على عَهْدِ عمر رجلًا، فجعله على حفر القبور بالمدينة، وقال الْحَاكِمُ: قيل له: المقبري؛ لأنه كان يحفر مقبرة بني دينار، وقيل: كان نازلًا بقرْب المقبرة، قلت: وثبت في صحيح البخاري أنه كان ينزل المقابر، وذكره الواقديّ فيمَنْ كان مُسْلِمًا على عَهْدِ رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، وروى سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه قال: كنتُ مملوكًا لرجل من بني جُنْدَع ـــ وفي رواية: امرأة ـــ فكاتبني على أربعين ألفًا وشاة لكلّ أضحى، قال: فتهيّأ المال، فجئتُ به إليه، فأبَى أن يأخذه إلّا على النجوم، فجئتُ عمر بن الخطّاب، فذكرتُ ذلك له، فقال: يا يَرْفا خذ المال فضَعْه في بيت المال ثمّ ائْتِنا العشيّة نكتبْ عتقك، ثمّ إن شاء مولاك أخذه وإن شاء تركه. قال: فحملتُ المال إلى بيت المال، فلمّا بلغ مولاي جاء، فأخذ المال، قال: ثمّ أتيت عمر بزكاة مالي بعد ذلك، فقال: أخذتَ من المال شيئًا منذ عتقتَ؟ قال: قلت: لا، قال: فارْجِعْ به حتى تأخذ منّا شيئًا ثمّ ائْتِنا بعدُ ـــ وفي رواية: اذْهَبْ، فتصدق به ـــ وقد روى عن عُمَر، وأَكثر رواياته عن أَبي هريرة، وعن أبي شريح، وأبي سعيد، وعُقبة بن عامر، وغيرهم؛ ولكنه لم يُكثِر، وأكثر حديثه رواه عنه ولده سعيد، وروى عنه حفيده عبد الله، وعمرو بن أبي عمرو، وغيرهم، وقال محمد بن عمر: وكان ثقةً كثير الحديث، ووثّقه النَّسَائِيُّ، واحتج به الجماعة، وذكره ابْنُ سَعْدٍ في الطبقة الأولى مِنْ تابعي أهل المدينة، وتُوفِّي بها، وقال: مات في خلافة الوليد بن عبد الملك، وقيل: سنة مائة، وقال الطَّحَاوِيُّ: مات سنة مائة وخمس وعشرين؛ وخطأه ابن حجر وقال: هذا وهم منه؛ فإنما هي سنةُ وفاةِ ولده سعيد، وبَنَى الطَّحَاوِيُّ على ذلك روايته عن أبي رافع، والحسن بن علي، وقد صرَّح أبو داود في روايته عن أبي رافع بالسماع، فبطل ذلك.