تسجيل الدخول


ابن مسعود الغفاري

روى الإمام أحمد بسنده، عن علقمة قال: جاء رجل إلى عمر، وهو بعرفة فقال: جئت يا أمير المؤمنين من الكوفة، وتركت بها رجلًا يملي المصاحف عن ظهر قلبه، فغضب وانتفخ حتى كان يملأ ما بين شعبتي الرحل، فقال: من هو ويحك؟ قال: عبد الله بن مسعود، فما زال يطفأ ويسير عنه الغضب حتى عاد إلى حاله التي كان عليها، ثم قال: ويحك، والله ما أعلم بقي من الناس أحد هو أحق بذلك منه، وسأحدثك عن ذلك.
كان رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم لا يزال يسمر عند أبي بكر الليلة كذلك في أمر من أمر المسلمين، وإنه سمر عنده ذات ليلة وأنا معه، فخرج رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم وخرجنا معه؛ فإذا رجل قائم يصلي في المسجد، فقام رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم يستمع قراءته، فلما كدنا نعرفه قال رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم: من سره أن يقرأ القرآن رطبًا كما أنزل فليقرأه على قراءة ابن أم عبد، قال: ثم جلس الرجل يدعو فجعل رسول الله صَلَّى الله عليه و سلم يقول له: سل تعطه، سل تعطه.
قال عمر: قلت: والله لأغدون عليه فلأبشرنه، قال: فغدوت عليه فبشرته فوجدت أبا بكر قد سبقني إليه فبشره، ولا والله ما سابقته إلى خير قط إلا سبقني إليه.
وروى زيد بن وهب، قال: أقبل عبد الله ذات يوم، وعمر جالس فقال: كنيف مليء علمًا.
وروى الشعبي قال: ذكروا أن عمر بن الخطاب لقي ركبًا في سفر له فيهم عبد الله بن مسعود فأمر عمر رجلًا يناديهم، فقال عمر: من أين القوم؟ فأجابه عبد الله: أقبلنا من الفج العميق، فقال عمر: أين تريدون؟، فقال عبد الله: البيت العتيق، فقال عمر: إن فيهم عالمًا، وأمر رجلًا فناداهم: أي القرآن أعظم؟ فأجابه عبد الله: {اللهُ َلآ إِلَهَ ِإَّلا هُوَ الحَْيُّ الْقَيُّومُ} حتى ختم الآية قال: نادهم أي القرآن أحكم؟ فقال ابن مسعود: {إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ واْلِإحْسَانِ} الآية، فقال عمر: نادهم أي القرآن أجمع؟ فقال ابن مسعود: {فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًّا يَرَهُ وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَره} فقال عمر: نادهم أي القرآن أخوف؟ فقال ابن مسعود: {لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ} الآية، فقال عمر: نادهم أي القرآن أرجى؟ فقال ابن مسعود: {يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ}، فقال عمر: نادهم: أفيكم ابن مسعود؟ قالوا: اللهم نعم.
وروى عامر قال: قال أبو موسى: لا تسألوني عن شيء ما دام هذا الحبر فيكم ــ يعني: ابن مسعود ــ.
وروى شقيق قال: كنت قاعدًا مع حذيفة فأقبل عبد الله بن مسعود فقال حذيفة: إن أشبه الناس هديًا برسول الله ــ من حين يخرج من بيته إلى أن يرجع، ولا أدري ما يصنع في أهله ــ لعبد الله بن مسعود، و الله لقد علم المحفوظون من أصحاب محمد صَلَّى الله عليه و سلم أنه أقربهم عند الله وسيلة يوم القيامة.
وروى مسروق قال: قال عبد الله: والذي لا إله غيره ما نزلت آية من كتاب الله إلا و أنا أعلم أين نزلت، و إلا أنا أعلم فيما نزلت، و لو أعلم أن أحدًا أعلم بكتاب الله مني تناله المطي لأتيته.
وروى تميم بن حذلم قال: جالست أصحاب النبي صَلَّى الله عليه و سلم أبا بكر، وعمر، و ما رأيت أحدًا أزهد في الدنيا، و لا أرغب في الآخرة، و لاأحب إلي أن أكون في مسلاخه منك يا عبد الله بن مسعود.
وروى مسروق قال: شاممت أصحاب محمد صَلَّى الله عليه و سلم فوجدت علمهم انتهى إلى ستة نفر منهم: عمر، وعلي، وعبد الله، وأبي بن كعب، وأبو الدرداء، وزيد بن ثابت، ثم شاممت هؤلاء الستة فوجدت علمهم انتهى إلى رجلين: علي، و عبد الله.
وروى مسروق قال: جالست أصحاب محمد صَلَّى الله عليه وسلم، فوجدتهم كالإخاذ يروي الرجل، والإخاذ يروي الرجلين، والإخاذ يروي المائة، والإخاذ لو نزل به أهل الأرض لأصدرهم، فوجدت عبد الله من ذلك الإخاذ.
الاسم :
البريد الالكتروني :
عنوان الرسالة :
نص الرسالة :
ارسال