1 من 1
مارية، أو ماوية: بواو بدل الراء مع تشديد المثناة التحتانية.
اختلف فيه الرّواة عن ابن إسحاق؛ فقال يونس بن بكير وغيره عنه ماوية بالواو، فذكر قصَّة خبيب بن عدي لما أسره المشركون مِنْ بئر معونة وصفدوه ليقتلوه.
قال ابْنُ إِسْحَاقَ: فحدثني عبد الله بن أبي نجيح، عن مارية مولاة حُجير بن أبي إهاب؛ قالت: حبس خبيب بمكَّة في بيتي، فلقد اطلعت عليه يومًا وإنْ في يده لقطفًا من عنب أعظم مِنْ رأسه يأكل منه وما في الأرض يومئذ حبَّة عنب.
قلت: وهذا ذكره البُخَارِيُّ في الصَّحيح في قصَّة قتل خُبيب، لكن ليس في روايته: أعظم مِنْ رأسه، وقال في روايته: وما بمكَّة يومئذ؛ وهو المراد، فكأنه أطلق الأرض وأراد أرض مكَّة.
وذكر أَبُو عُمَرَ، عن العُقَيْلِيِّ بسنده إلى عبد الله بن إدريس الأوْدِي، عن محمد بن إسحاق: حدَّثني ابن أبي نجيح، أنه حدَّث عن مارية مولاة حُجير، كذا ذكرها بالرَّاء والتخفيف، وكان خبيب بن عدي حين حُبس في بيتها، فكانت تحدِّث بعد أن أسلمت قالت: والله إنه لمحبوس في بيتي مُغْلق دونه إذ اطلعت من خَلَل الباب وفي يده قطف من عِنَب مثل رأس الرجل يأكل منه، وما أعلم في الأرض حبَّة عنب؛ فلما حضرهُ القَتْل قال: يا مارية، التمسي لي حديدةً أتطهرُ بها، قالت: فأعطيتُ الموسى غلامًا منّا، وأمرتُه أنْ يدخل بها عليه، فما هو إلا أنْ ولَّى داخلًا عليه، فقلت: أصاب الرجلُ ثأره، يقتل هذا الغلام بهذه الحديدة ليكونَ رجل برجل، فلما انتهى إليه الغلام أخذ الحديدةَ، وقال: لعمري! ما خافت أُمُّك غَدْري حين أرسلت إليّ بهذه الحديدة ـــ يعني معك، ثم خلّى سبيله.
وهذه القصَّة عند البُخَارِيِّ أيضًا، وفيها بعضُ مغايرة. وذكره ابن سعد عن الواقديّ عن رجاله من أهل العلم؛ وفيها أنهم حبسوه عندها حتى يخرج الشَّهر الحرام فيقتلوه، وكانت تحدِّث بقصَّته بَعْدُ، وأسلمت وحسن إسلامها، وفيها: وكان يتهجد بالقرآن، فإذا سمعه النّساء بكين ورققن عليه؛ فقلت له: هل لك من حاجة؟ قال: لا، إلا أن تسقيني العذيب، ولا تُطعميني ما ذبح على النُّصُب، وتخبريني إذا أرادوا قَتْلي، فلما أرادوا قَتْله أخبرتُه، فوالله ما اكترث بذلك، وقال: ابعثي لي حديدة أستصلح بها، فبعثتُ إليه بموسى مع ابني أبي حسين، وكانت أرضعته، ولم يكن ابنها ولادة، فذكرت نحو ما تقدَّم، وفيه: ما كنت لأقتله ولا يستحلَّ في ديننا الغدر.
(< جـ8/ص 312>)