تسجيل الدخول


صفية امرأة من الصحابة

((صَفِيَّة بنت حُيَيّ بن أَخْطَب بن سَعْيَةَ بن عامر بن عبيد بن كعب بن الخزرج بن أبي حبيب بن النَّضِير بن النَّحَّام بن يَنْحُوم من بني إسرائيل مِنْ سِبط هارون بن عمران صَلَّى الله عليه وسلم)) الطبقات الكبير. ((صفية بنت حُيي بن أخطب بن شعبة بن ثعلبة بن عبيد بن كعب بن الخزرج بن أبي حبيب بن النّضير بن النّحام بن تخوم.)) الاستيعاب في معرفة الأصحاب. ((صَفِيّةُ بنتُ حُيي بن أَخْطَب بن سَعْيَة بن ثعلبة بن عبيد بن كعب بن الخزرج بن أبي حبيب بن النضير بن النحام بن ناخوم وقيل: ينخوم، وقيل: نخُوم. والأول قاله اليهود، وهو أعلم بلسانهم، وهو من بني إسرائيل من سبط لاوى بن يعقوب، ثم من ولد هارون بن عمران، أخي موسى صلى الله عليهم.)) أسد الغابة. ((صفية بنت حُيّي بن أخطب بن سعنة بن ثعلبة بن عبيد بن كعب بن أبي حييب، من بني النضير)) ((صفية، غير منسوبة، امرأة من الصحابة. روى عنها إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الحَارِثِ أنها قالت: دخل عليّ رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم فقربت إليه كَتِفًا فأكل وصلّى ولم يتوضأ(*)، هكذا ذكره أبو عمر مختصرًا، وصنيع المزي في التهذيب يقتضي أنها صفية بنت حُيي.)) ((صفية، أخرى، غير منسوبة [[غير صفية، غير منسوبة التي روى عنها إسحاق بن عبد الله بن الحارث]].)) ((صفية، غير منسوبة. روى عنها مسلم بن صفوان، تقدمتا في القسم الأول [[يعني: هذه وصَفِيّة، غير منسوبة. روى عنها إسحاق بن عبد الله]]، وذكرنا قَوْل مَنْ قال في كل منهما إنها صفية بنت حيي، فأما التي روى عنها مسلم بن صفوان فيَغْلِبُ على الظنّ أنها صفية بنت حُيي، وأما الأخرى فعلى الاحتمال، والله أعلم.)) الإصابة في تمييز الصحابة.
((أمّها برّة بنت سموأل أخت رفاعة بن سموأل من بني قريظة إخوة النضير))
((كانت صفيّة تزوّجها سَلاَّم بن مِشْكَم القرظي ثمّ فارقها فتزوّجها كنانة بن الربيع بن أبي الحُقَيق النضري فقتل عنها يوم خيبر. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا أُسامة بن زيد بن أسلم عن هلال بن أُسامة عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة قال: وحدّثنا عمر بن عثمان بن سليمان بن أَبِي حَثْمَة العدوي عن أَبِي غَطَفَان بن طَريف المُرَّيّ قال: وحدّثنا محمّد بن موسى عن إسحاق بن عبد الله ابن أبي طلحة عن أنس بن مالك قال: وحدّثنا عبد الله بن أبي يحيَى عن ثُبيتة بنت حنظلة عن أمّها أمّ سنان الأسلميّة، دخل حديث بعضهم في حديث بعض، قال: لمّا غزا رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، خيبر وغنمه الله أموالهم سَبَى صَفِيَّة بنت حُيَيّ وبنت عمّ لها من القَمُوص فأمر بلالًا يذهب بهما إلى رحله، فكان لرسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، صفيّ من كلّ غنيمة، فكانت صفيّة ممّا اصطفى يوم خيبر. وعرض عليها النبيّ صَلَّى الله عليه وسلم، أن يعتقها إن اختارت الله ورسوله. فقالت: أختار الله ورسوله. وأسلّمت فأعتقها وتزوّجها وجعل عِتْقَها مهرها، ورأى بوجهها أثر خُضْرة قريبًا من عينها فقال: "ما هذا؟" قالت: يا رسول الله رأيت في المنام قمرًا أقبل من يثرب حتى وقع في حِجري فذكرت ذلك لزوجي كنانة فقال: تحبّين أن تكوني تحت هذا الملك الذي يأتي من المدينة؟ فضرب وجهي واعتدّت حيضة. ولم يخرج رسول الله من خيبر حتى طهرت من حيضتها، فخرج رسول الله من خيبر ولم يُعَرِّس بها، فلمّا قُرّب البعير لرسول الله ليخرج وضع رسول الله رجله لصفيّة لتضع قدمها على فخذه فأبت ووضعت ركبتها على فخذه وسترها رسول الله وحملها وراءه، وجعل رداءه على ظهرها ووجهها ثمّ شدّة من تحت رجلها وتحمّل بها وجعلها بمنزلة نسائه. فلمّا صار إلى منزل يقال له ثِبَار على ستّة أميال من خيبر ـــ مال يريد أن يُعَرِّس بها فأبت عليه فوجد النبيّ صَلَّى الله عليه وسلم، في نفسه من ذلك. فلمّا كان بالصَّهْباءـــ وهي على بَرِيد من خَيْبرـــ قال رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، لأمّ سُلَيم: "عليكنّ صاحبتكنّ فامشطنها". وأراد رسول الله أن يعرّس بها هناك. قالت أمّ سُلَيم: وليس معنا فسطاط ولا سرادقات فأخذت كسائين أو عباءتين فسترت بينهما إلى شجرة فمشطتها وعطّرتها. قالت أم سنان الأسلميّة: وكنت فيمن حضر عرس رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، بصفيّة مشطناها وعطّرناها، وكانت جارية تأخذ الزينة من أوضإ ما يكون من النساء وما وُجدت رائحة طيب كان أطيب من ليلتئذٍ، وما شعرنا حتى قيل رسول الله يدخل على أهله وقد نَمَّصْنَاهَا ونحن تحت دَوْمَة، وأقبل رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، يمشي إليها فقامت إليه، وبذلك أمرناها، فخرجنا من عندهما وأعرس بها رسول الله هناك وبات عندها، وغدونا عليها وهي تريد أن تغتسل، فذهبنا بها حتى توارينا من العسكر فقضت حاجتها واغتسلت، فسألتها عمّا رأت من رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، فذكرت أنّه سرّ بها ولم ينم تلك الليلة ولم يزل يتحدّث معها، وقال لها: "ما حملك على الذي صنعت حين أردت أن أنزل المنزل الأوّل فأدخل بك؟" فقالت: خشيت عليك قرب يهود. فزادها ذلك عند رسول الله، وأصبح رسول الله فأولم عليها هناك وما كانت وليمته إلاّ الحَيْس، وما كانت قَصاعهم إلا الأنَطْاع، فتغدّى القوم يومئذٍ ثمّ راح رسول الله فنزل بالقُصيبة وهي على ستّة عشر ميلًا.(*) أخبرنا عَمْرو بن عاصم الكِلاَبي، حدّثنا سليمان بن المغيرة عن حميد بن هلال قال: قالت صفيّة بنت حُيَيّ: رأيت كأنّّـي وهذا الذي يزعم أنّ الله أرسله وملك يسترنا بجناحه. قال فردّوا عليها رؤياها وقالوا لها في ذلك قولًا شديدًا. أخبرنا يزيد بن هارون وهشام أبو الوليد الطيالسي قالا: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن ثابت البُنَانِيّ عن أنس بن مالك أنّ صفيّة بنت حييّ وقعت في سهم دِحْيَة الكَلْبِي فقيل لرسول الله صَلَّى الله عليه وسلم: إنه قد وقع في سهم دحية الكلبي جارية جميلة، فاشتراها رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، بسبعة آرس ودَفَعَها إلى أمّ سُلَيم حتى تُهَيِّئَها وتَصْنَعَها وتعتدَّ عندها. قال أبو الوليد في حديثه: فكانت وليمة رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، السَّمْنَ والأَقِط والتمر. قال: ففحّصت الأرض أَفَاحِيص فجعل فيها الأنطاع ثمّ جعل فيها السمن والأقط والتمر. وقال يزيد بن هارون في حديثه: فقال الناس والله ما ندري أتزوّجها رسول الله أم تسرّى بها. فلمّا حملها سترها وأردفها خلفه فعرف الناس أنّه قد تزوّجها فلمّا دنوا من المدينة أوضع الناس وأوضع رسول الله. كذلك كانوا يصنعون، فعثرت الناقة فخرّ رسول الله وخرّت معه، وأزواج رسول الله ينظرن فقلن: أبعد الله اليهودية وفعل بها وفعل. فقام رسول الله فسترها وأردفها خلفه.(*) أخبرنا محمد بن عمر، حدّثني إبراهيم بن جعفر عن أبيه قال: لمّا دخلت صفيّة على النبيّ صَلَّى الله عليه وسلم، قال لها: "لم يزل أبوك من أشدّ يهود لي عداوة حتى قتله الله". فقالت: يا رسول الله إن الله يقول في كتابه: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} فقال لها رسول الله: "اختاري، فإن اخترت الإسلام أمسكتك لنفسي وإن اخترت اليهودية فعسى أن أعتقك فتلحقي بقومك". فقالت: يا رسول الله لقد هويت الإسلام وصدّقت بك قبل أن تدعوني حيث صرت إلى رحلك وما لي في اليهوديّة أرب وما لي فيها والد ولا أخ، وخيّرتني الكفر والإسلام فالله ورسوله أحبّ إليّ من العتق وأن أرجع إلى قومي. قال: فأمسكها رسول الله لنفسه، وكانت أمّها إحدى نساء بني قينقاع أحد بني عمرو فلم يسمع النبيّ صَلَّى الله عليه وسلم، ذاكرًا أباها بحرف مما تكره. وكانت تحت سَلاَّم بن مِشْكَم ففارقها فتزوّجها كنانة بن أبي الحُقيق.(*) أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي، حدّثنا سليمان بن المغيرة، حدّثنا ثابت عن أنس بن مالك قال: صارت صفيّة لدحية في مقسمه. قال: فجعلوا يمدحونها عند رسول الله ويقولون: رأينا في السبي امرأة ما رأينا ضربها. قال: فبعث رسول الله إليها فأعطى بها دحية ما رضي ثم دفعها إلى أمّي وقال: "أصلحيها"، وخرج رسول الله من خيبر حتى إذا جعلها في ظهره نزل ثمّ ضرب عليها القبّة ثمّ أصبح فقال: "من كان عنده فضل زاد فليأتنا به". قال: فجعل الرجل يأتي بفضل السويق والتمر والسمن حتى جمعوا من ذلك سوادًا فجعلوا حَيْسًا فجعلوا يأكلون معه ويشربون من سماء إلى جنبهم، فكانت تلك وليمة رسول الله عليها وكنّا إذا رأينا جُدُر المدينة ممّا نهش إليه فنرفع مطايانا فرأينا جدرها فرفعنا مطايانا، ورفع رسول الله مطيّته وهي خلفه فعثرت مطيّته فصُرع رسول الله وصُرعت. قال: فما أحد من الناس ينظر إليه ولا إليها. قال: فسترها رسول الله فأتوه فقال: "لم أضرّ". قال فدخلنا المدينة فخرج جواري نسائه يتراءينها ويشمتن بصرعتها.(*) أخبرنا المعلّى بن أسد، حدّثنا عبد العزيز بن المختار عن يحيَى بن أبي إسحاق قال: قال لي أنس بن مالك أقبلنا مع رسول الله أنا وأبو طلحة وصفيّة رديفته على ناقته، فبينا نحن نسير عثرت ناقة رسول الله فصرع وصرعت المرأة، فاقتحم أبو طلحة عن راحلته فأتى النبيّ صَلَّى الله عليه وسلم، فقال: يا نبيّ الله هل ضارّك شيء؟ قال: "لا، عليك بالمرأة". قال: فألقى أبو طلحة ثوبه على وجهه ثمّ قصدَ قَصْدَ المرأة فنبذ الثوب عليها فقامت فشدّها على راحلته فركب وركبنا نسير حتى إذا كنّا بظهر المدينة، أو أشرفنا على المدينة، قال: "آئبون تائبون عابدون لربّنا حامدون". فلم نزل نقولها حتى قدمنا المدينة.(*) أخبرنا الضَّحّاك بن مَخْلَد أبو عاصم النَّبِيل وَروْح بن عبادة عن ابن جُرَيْج عن زياد بن إسماعيل عن سليمان بن عتيق عن جابر بن عبد الله أن صفيّة بنت حُيَيّ لما أُدخلت على النبيّ صَلَّى الله عليه وسلم، فسطاطه حضرنا فقال رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم: "قوموا عن أمّكم". فلمّا كان من العشيّ حضرنا ونحن نرى أنّ ثمّ قسمًا. فخرج رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، وفي طرف ردائه نحو من مُدٍّ ونصف من تمر عجوة فقال: "كلوا من وليمة أُمّكم".(*) أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي، حدّثنا عبد العزيز بن صهيب عن أنس بن مالك أنّ رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، أعتق صفيّة وتزوّجها فقال له ثابت البُنَاني: ما أصدقها؟ قال: نفسها أعتقها وتزوّجها.(*) أخبرنا عَارِم بن الفضل، حدّثنا حمّاد بن زيد عن ثابت وعبد العزيز بن صُهَيْب وشعيب بن الحبحاب عن أنس بن مالك أنّ النبيّ صَلَّى الله عليه وسلم، أعتق صفيّة وجعل عتقها صداقها.(*) قال: فسمعت عبد العزيز سأل ثابتًا فقال: يا أبا محمّد أنت سألت أنسًا عن هذا الحديث، ما مهرها؟ قال: نفسها. أخبرنا مسلم بن إبراهيم، حدّثنا أبان بن يزيد، حدّثنا شعيب بن الحَبْحَاب عن أنس بن مالك أنّ النبيّ صَلَّى الله عليه وسلم، أعتق صفيّة وجعل عتقها صداقها.(*) أخبرنا وَكِيع بن الجَرَّاح عن مهديّ بن ميمون عن شعيب بن الحَبْحَاب عن أنس بن مالك قال: أعتق رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، صفيّة وجعل عتقها صداقها.(*) أخبرنا يزيد بن هارون وسعيد بن عامر ومحمّد بن عبد الله الأنصاري عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس بن مالك أنّ رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، أعتق صفيّة بنت حييّ وتزوّجها وجعل عتقها صداقها.(*) أخبرنا الوليد بن الأغرّ المكّي، حدّثنا عبد الحميد بن سليمان عن أبي حازم عن سهل ابن سعد أنّ رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، أولم حين دخلت عليه صفيّة بنت حُيَيّ بن أخطب. قال: قلت: فماذا كان في وليمته؟ قال: التمر والسويق. قال: ورأيت صفية يومئذ تسقي الناس النبيذ. قال: فقلت له: وأيّ شيء كان ذلك النبيّذ الذي تسقيهم؟ قال: تمرات نقعتهنّ في تَوْر من حجارة، أو قال برمة، من العشيّ أو من الليل، فلمّا أصبحت صفيّة سقته الناس.(*) أخبرنا عارم بن الفضل، حدّثنا حمّاد بن زيد عن أيّوب عن عِكْرِمة أنّ النبيّ صَلَّى الله عليه وسلم، أعتق صفيّة وجعل صداقها عتقها.(*) أخبرنا أحمد بن محمّد بن الوليد الأزرقي، حدّثنا عبد الرحمن بن أبي الرجال عن عبد الله بن عمر قال: لما اجتلى النبيّ صَلَّى الله عليه وسلم، صفية رأى عائشة متنقّبة في وسط الناس فعرفها فأدركها فأخذ بثوبها فقال: "يا شقيراء كيف رأيت؟" قالت: رأيت يهوديّة بين يهوديّات.(*) أخبرنا محمد بن عمر، حدّثني كثير بن زيد عن الوليد بن رَبَاح عن أبي هريرة قال: لما دخل رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، بصفيّة بات أبو أيّوب على باب النبيّ صَلَّى الله عليه وسلم، فلمّا أصبح رسول الله كبّر ومع أبي أيّوب السيف، فقال: يا رسول الله كانت جارية حديثة عهدٍ بعرس وكنتَ قتلتَ أباها وأخاها وزوجها فلم آمنها عليك فضحك رسول الله وقال له خيرًا.(*) أخبرنا محمد بن عمر، حدّثني أُسامة بن زيد بن أسلم عن أبيه عن عطاء بن يسار قال: لمّا قدم رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، من خيبر ومعه صفيّة أنزلها في بيت من بيوت حارثة بن النعمان فسمع بها نساء الأنصار وبجمالها فجئن ينظرن إليها وجاءت عائشة متنقّبة حتى دخلت عليها فعرفها، فلمّا خرجت خرج رسول الله على أثرها فقال: "كيف رأيتها يا عائشة؟" قالت: رأيت يهوديّة. قال: "لا تقولي هذا يا عائشة فإّنها قد أسلمت فحسن إسلامها".(*) أخبرنا محمد بن عمر، حدّثني عبد الله بن أبي يحيَى عن ثبيتة بنت حنظلة عن أمّها أمّ سنان الأسلميّة قالت: لما نزلنا المدينة لم ندخل منازلنا حتى دخلنا مع صفيّة منزلها، وسمع بها نساء المهاجرين والأنصار فدخلن عليها متنكّرات فرأيت أربعًا من أزواج النبيّ صَلَّى الله عليه وسلم، متنقبّات: زينب بنت جحش وحفصة وعائشة وجويرية، فأسمع زينب تقول لجويرية: يا بنت الحارث ما أرى هذه الجارية إلاّ ستغلبنا على عهد رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم. فقالت جويرية: كلاّ إنّها من نساء قَلَّما يحظين عند الأزواج. أخبرنا عفان بن مسلم، حدّثنا حمّاد بن سلمة، حدّثنا ثابت البُنَاني عن شُمَيْسَة عن عائشة أنّ رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، كَانَ في سَفَرٍ فاعتلّ بعيرٌ لصفيّة وفي إبل زينب فضل فقال رسول الله: "إنّ بعيرًا لصفيّة اعتلّ فلو أعطيتها بعيرًا من إبلك". فقالت: أنا أعطي تلك اليهوديّة! فتركها رسول الله ذا الحجّة والمحرّم شهرين أو ثلاثة لا يأتيها. قالت: حتى يئست منه وحوّلت سريري فقالت فبينما أنا يومًا مَنْصَفَ النهار إذا أنا بظلّ رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، مقبلًا.(*) أخبرنا محمد بن عمر، حدّثني عبد الله بن جعفر عن ابن أبي عون قال: استبّت عائشة وصفيّة فقال رسول الله لصفيّة: "ألا قلت أبي هارون وعمّي موسى؟" وذلك أنّ عائشة فخرت عليها.(*) أخبرنا معن بن عيسى، حدّثنا مخرمة بن بكير عن أبيه عن سعيد بن المسيّب قال: قدمت صفيّة بنت حييّ في أذنيها خرصة من ذهب فوهبت منه لفاطمة ولنساء معها. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثني ابن جريج عن عطاء قال: كان رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، لا يقسم لصفيّة بنت حييّ.(*) أخبرنا محمد بن عمر، حدّثني ابن أبي ذئب عن الزهري قال: كانت صفيّة من أزواجه وكان يقسم لها كما يقسم لنسائه.(*) أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا إسحاق بن يحيَى عن الزهري عن مالك بن أوس بن الحدثان عن عمر أنّ رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، ضرب عليها الحجاب فكان يقسم لها كما يقسم لنسائه.(*) أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا أُسامة بن زيد عن هلال بن أُسامة عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة أنّ رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، ضرب على صفيّة الحجاب، وكان يقسم لها كما يقسم لنسائه.(*) قال محمّد بن عمر: وأطعمها رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، بخيبر ثمانين وسقًا تمرًا وعشرين وسقًا شعيرًا، ويقال قمحًا.)) الطبقات الكبير. ((تزوّجها النبيّ صَلَّى الله عليه وسلم في سنة سبع من الهجرة. روى حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس ـــ أنّ النبيَّ صَلَّى الله عليه وسلم اشترى صفية [[بنت]] حيَيّ بسبعة أرؤس.(*) وخالفه عبد العزيز بن صهيب وغيره، عن أنس؛ فقال فيه: إنَّ رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم لَمَّا جمع سَبْي خَيْبَر جاءه دحيةُ، فقال: أعطني جارية من السَّبي. فقال: "اذهب فخذ جارية"، فأخذ صفية بنت حُيَيّ، فقيل: يا رسول الله، إنها سيّدة قريظة والنضير، ما تصلح إلا لك، فقال له النّبي صَلَّى الله عليه وسلم: "خُذْ جَارِيَةً مِنَ السَّبْي غَيْرَها".(*) قال أخرجه البخاري في الصحيح 1/ 104، ومسلم في الصحيح كتاب النكاح باب 14 حديث رقم 84، وأبو داود في السنن كتاب الخراج باب 21، والنسائي في السنن كتاب النكاح باب 76، وأحمد في المسند 3/ 102. ابن شهاب: كانَتْ مما أفاء الله عليه، فحجبها وأولم عليها بتَمْر وسَوِيق، وقسم لها، وكانت إحْدَى أُمهات المؤمنين رضي الله عنهن. قال أبو عمر: استصفاها رسولُ الله صَلَّى الله عليه وسلم وصارت في سهمه، ثم أعتقها وجعل عِتْقَها صَدَاقَها. لا يختلفون في ذلك، وهو خصوص عند أكثر الفقهاء له صَلَّى الله عليه وسلم، إذ كان حكمه في النّساء مخالفًا لِحُكْمِ أُمته. ويروى أنّ رسولَ الله صَلَّى الله عليه وسلم دخل على صَفِيّة وهي تبكي، فقال لها: "مَا يُبْكِيكِ"؟ قالت: بلغني أنّ عائشة وحفصة تنالَان مِنّي وتَقُولان: نحن خَيْرٌ من صفية؛ نحن بنات عَمّ رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم وأزواجه. قال: "أَلَا قُلْت لَهُنَّ: كَيْفَ تَكُنَّ خَيْرًا مِنّي، وَأَبي هَارُونُ، وَعَمِّي مُوسَى، وَزَوْجِي مُحَمدٌ صَلَّى الله عليه وسلم"(*) أخرجه الترمذي في السنن حديث رقم 3892، والحاكم في المستدرك 4/ 29، وذكره الهندي في كنز العمال حديث رقم 34387..)) الاستيعاب في معرفة الأصحاب. ((كانت زوج سَلاَّم بن مِشْكَم اليهودي، ثم خلف عليها كنانة بن أبي الحُقَيق، وهما شاعران، فقتل عنها كنانة يوم خيبر. روى أنس بن مالك أن رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم لما افتتح خيبر وجمع السبي، أتاه دحية بن خليفة فقال: أعطني جارية من السبي. قال: "اذهب فخذ جارية". فذهب فأخذ صفية. قيل: يا رسول الله، إنها سيدة قريظة والنضير، ما تصلح إلا لك. فقال له رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم: "خُذْ جَارِيَةً مِنَ الْسَّبْي غَيْرَهَا". وأخذها رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم واصطفاها، وحجبها وأعتقها وتزوجها، وقسم لها. وكانت عاقلة من عقلاء النساء.(*) أخبرنا أبو جعفر بإسناده عن يونس عن ابن إسحاق قال: حدثني والدي إسحاق بن يسار قال: لما افتتح رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم القَمُوص ـــ حصن ابن أبي الحُقيق ـــ أُتي بصفية بنت حُيي ومعها ابنة عم لها، جاء بهما بلال، فمر بهما على قتلى من قتلى يهود، فلما رأتهم التي مع صفية صَكَّت وجهها وصاحت، وحَثَت التراب على رأسها، فقال رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم: "أَغْرِبُوا هَذِهِ الْشَّيْطَانَةَ عَنِّي"، وأمر رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم بصفية فحِيزَتْ خلفه، وغطى عليها ثوبه، فعرف الناس أنه قد اصطفاها لنفسه، فقال رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم لبلال حين رأى من اليهودية ما رأى: "يَا بِلَالُ، أُنْزِعَتْ مِنْكَ الْرَّحْمَةُ حَتَّى تَمُرُّ بِامْرَأَتَيْنِ عَلَى قَتْلَاهُمَا؟" وقد كانت صفية قبل ذلك رأت أن قمرًا وقع في حجرها، فذكرت ذلك لأبيها، فضرب وجهها ضربة أثرت فيه، وقال: إنك لتمدين عنقك إلى أن تكوني عند ملك العرب فلم يزل الأثر في وجهها حتى أتى بها رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم فسألها عنه، فأخبرته الخبر.(*) أخبرنا غير واحد بإسنادهم عن أبي عيسى قال: حدثنا قتيبة، أخبرنا أبو عوانة، عن قتادة وعبد العزيز بن صُهَيْب، عن أنس: أن رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم أعتق صَفية، وجعل عتقها صداقها أخرجه الترمذي في السنن 3/ 423 كتاب النكاح (9) باب ما جاء في الرجل يعتق الأمة ثم يتزوجها (23) حديث رقم 1115.. قال: وأخبرنا محمد بن عيسى، أخبرنا بُنْدَارُ بن عبد الصمد، أخبرنا هاشم بن سعيد الكوفي، أخبرنا كنانة، حدثتنا صفية بنتُ حُيي قالت: دخل عليّ رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم وقد بَلَغني عن حفصة وعائشة كلام، فذكرت ذلك لرسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، فقال: "أَلاَ قُلْتِ: وَكَيْفَ تَكُونَانِ خَيْرًا مِنِّي، وَزَوْجِي مُحَمَّدٌ، وَأَبِي هَارُونُ، وَعَمِّي مُوسَى؟!" وكان بلغها أنهما قالتا: نحن أكرم على رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم منها، نحن أزواج رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم وبنات عمه أخرجه الترمذي في السنن 5/ 665 كتاب المناقب (50) باب فضل أزواج النبي صَلَّى الله عليه وسلم (64) حديث رقم 3892.. أخبرنا عبد الوهاب بن أبي حَبّة بإسناده عن عبد الله بن أحمد: حدثني أبي، حدثنا عبد الرزاق، حدثنا جعفر بن سليمان، عن ثابت قال: حدثتني شميسة ـــ أو سمية ـــ قال عبد الرزاق: وهي في كتابي سمية، عن صفية بنت حُيَيّ: أن النبي صَلَّى الله عليه وسلم حج بنسائه، فلما كان ببعض الطريق برك بصفية جملها، فبكت وجاء رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم حين أخبر بذلك، فجعل يمسح دموعها بيده، وجعلت تزداد بكاءً وهو يَنهاها، فنزل رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم بالناس، فلما كان عند الرواح قال لزينب بنت جحش: "يا زينب، أفقري أختك جملًا" وكانت من أكثرهنّ ظهرًا قالت: أنا أفقر يهوديتك؟! فغضب النبي صَلَّى الله عليه وسلم حين سمع ذلك منها، فلم يكلمها حتى قدم مكة، وأيام منى في سفره حتى رجع إلى المدينة، ومحرم وصفر، فلم يأتيها ولم يقسم لها، ويئست منه، فلما كان شهر ربيع الأول دخل عليها، فلما رأت ظله قالت: هذا ظل رجل، وما يدخل عليّ رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم! فدخل النبي صَلَّى الله عليه وسلم، فلما رأته قالت: يا رسول الله، ما أصنع؟ قالت: وكانت لها جارية تُخبؤها من النبي صَلَّى الله عليه وسلم فقالت: فلانة لك. قال: فمشى النبي صَلَّى الله عليه وسلم إلى سرير صفية، وكان قد رُفِع، فوضعه بيده، ورضي عن أهله(*) أخرجه أحمدفي المسند 6/ 337 ـــ 338.. وروى عنها علي بن الحسين قالت: جئت إلى النبي صَلَّى الله عليه وسلم أتحدث عنده، وكان معتكفًا في المسجد، فقام معي يبلغني بيتي، فلقيه رجلان من الأنصار قالت: فلما رأيا رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم رجعا، فقال رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم: "تَعَالَيَا فَإِنَّهَا صَفِيَّةُ". فقالا: نعوذ بالله! سبحان الله! يا رسول الله. فقال: "إِنَّ الْشَّيْطَانَ لَيَجْرِي مِنِ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الْدَّمِ"(*) أخرجه أحمدفي المسند 6/ 337..)) أسد الغابة. ((قال ابْنُ إِسْحَاقَ في رواية يونس بن بكير، عنه: حدثني والدي إسحاق بن يسار؛ قال: لما فتح رسولُ الله صَلَّى الله عليه وسلم الغَموص حِصن بني أبي الحُقَيق أتي بصفية بنت حيي ومعها ابنةُ عم لها جاء بهما بلال، فمرَّ بهما على قَتْلى يهود، فلما رأتهم المرأةُ التي مع صفية صكَّتْ وجهها، وصاحت وحثت التراب على وجهها فقال رسولُ الله صَلَّى الله عليه وسلم: "أغربوا هَذِهِ الشَّيْطَانَة عَنِّي" ذكره البغوي في التفسير 6/200. وأمر بصفية فجعلت خَلْفه وغَطَّى عليها ثوبه، فعرف الناسُ أنه اصطفاها لنفسه، وقال لبلال: "أنُزِعَتِ الرَّحْمَةُ مِنْ قَلْبِكَ حِينَ تمرُّ بِالْمَرأَتَيْنِ علَى قَتْلَاهُمَا". وكانت صفية رأتْ قَبْلَ ذلك أنَّ القمر وقع في حجرها، فذكرت ذلك لأمِّها، فلطمت وجهها، وقالت: إنك لتمدّين عنقك إلى أن تكوني عند ملك العرب، فلم يزل الأثر في وجهها حتى أتى بها رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، فسألها عنه، فأخبرته.(*) وأخرج ابْنُ سَعْدٍ عن الوَاقِدِيِّ بأسانيد له في قصة خَيْبر؛ قال: ولم يخرج من خيبر حتى طهرت صفية من حيضها فحملها وراءه، فلما صار إلى منزل على ستة أميال من خيبر مَالَ يريد أن يعرِّس بها فأبَتْ عليه فوجد في نفسه، فلما كان بالصهباء وهي على بَرِيد من خَيبر نزل بها هناك فمشطتها أمُّ سليم وعطرتها؛ قالت أم سنان الأسلمية: وكانت من أضوأ ما يكون من النساء، فدخل على أهله، فلما أصبح سألتها عما قال لها. فقالت: قال لي: "ما حَمَلَكِ عَلَى الامْتِنَاعِ مِنَ النُّزُولِ أَوَّلًا؟" فقلت. خشيت عليك من قُرْب اليهود، فزادها ذلك عنده. وقال ابْنُ سَعْدٍ أيضًا: أخبرنا عفان، حدثنا حماد، عن ثابت، عن سمية، عن عائشة ــ أن رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم كان في سفَرٍ فاعتلّ بَعِيرٌ لصفية، وفي إبل زينب بنت جحش فضْل؛ فقال لها: "إِنَّ بَعِيرًا لِصَفيَّة اعْتَلَّ، فَلَوْ أعْطَيْتِهَا بَعِيرًا". فقالت: أنا أعطي تلك اليهودية! فتركها رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم ذا الحجة والمحرم شهرين أو ثلاثة لا يأتيها. قالت زينب: حتى يئست منه.(*) وأخرج ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ، مِن طريق القاسم بن عوف، عن أبي بَرْزَة؛ قال: لما نزل النبيُّ صَلَّى الله عليه وسلم خيبر كانت صفية عروسًا في مجَاسِدها، فرأت في المنام أنَّ الشمس نزلت حتى وقعت على صَدْرها، فقصَّت ذلك على زوجها؛ فقال: ما تمنّين إلا هذا الملك الذي نزل بنا. قال: فافتتحها رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، فضرب عُنقَ زوجها صَبْرًا... الحديث. وفيه: فألقى تمرًا على سقيفة، فقال: "كُلُوا مِنْ وَلِيمَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى صَفِيَّةَ".(*) وذكر ابْنُ سَعْدٍ من طريق عطاء بن يسار؛ قال: لما قدَمتْ صفيةُ من خيبر أنزلت في بيت لحارثة بن النعمان فسمع نساءُ الأنصار فجئن ينظرن إلى جمالها، وجاءت عائشة متنقّبة، فلما خرجت خرج النبيُّ صَلَّى الله عليه وسلم على أثرها؛ فقال: "كَيْفَ رَأَيْت يَا عَائِشَةُ؟" قالت: رأيت يهودية. فقال: "لَا تَقُولِي ذَلِكَ، فَإِنَّهَا أسلمتْ وَحَسن إِسْلامهَا"..(*) ولها ذكر في ترجمة أم سنان الأسلمية [[قال أَبُو عُمَرَ: أم سنان الأسلمية قالت: أتيتُ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فبايعته على الإسلام، فنظر إلى يدي؛ فقال: "مَا عَلَى إحْدَاكُنَّ أَنْ تُغَيِّرَ أَظْفَارَهَا".(*) قالت: وكنا نخرج مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، إلى الجمعة والعيدين. روت عنها ثُبَيتة بنت حنظلة. قلت: والحديث الذي أخرجه الخطيب في المؤتلف مِنْ طريق يحيى بن العلاء القاضي عن صالح بن حُريث بن يزيد عن.... سمعت ثُبَيتة به أخرجه ابنُ سعد عن الواقديّ، عن عمر بن صالح الحَوْطي، عن حريث بن يزيد الأسلميّ، عن ثُبيتة بنت حنظلة، عن أمها أم سنان. وأخرج أيضًا في ترجمة صفية بنت حيي، من طريق ثبيتة بنت حنظلة، عن أمها، عن أم سنان الأسلمية، قالت: كنت فيمن حضر عرس صفية فمشطناها وعطرناها، وكانت من أضْوإ ما يكون من النساء، فأعرس [[بها]] رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم، فسألناها، فذكرت أنه سر بها، ولم ينم تلك الليلة، لم يزل يتحدث معها وأصبح فأَوْلَم عليها.(*)]] <<من ترجمة أم سنان الأسلمية "الإصابة في تمييز الصحابة".>>، وفي ترجمة أمية بنت أبي قيس. وأخرج من طريق عبد الله بن عمر العمري؛ قال: لما اجتلى رسولُ الله صَلَّى الله عليه وسلم صفية رأى عائشة منتقبة بين النساء، فعرفها، فأدركها فأخذ بثوبها، فقال:"كَيْف رَأَيْتِ يَا شُقَيْرَاءَ؟".(*) وأخرج بسند صحيح من مرسل سعيد بن المسيّب؛ فقال: قدمت صفية وفي أُذنها خُوصة من ذهب، فوهبت منه لفاطمة ولنساء معها.)) الإصابة في تمييز الصحابة.
((أخبرنا مَعْن بن عيسى، حدّثنا هشام بن سعد عن زيد بن أسلم أنّ نبيّ الله صَلَّى الله عليه وسلم، في الوجع الذي توفي فيه اجتمع إليه نساؤه، فقالت صفيّة بنت حُيَيّ: أما والله يا نبيّ الله لَوَدِدْتُ أنّ الذي بِكَ بي. فغمزنـّها أزواج النبيّ صَلَّى الله عليه وسلم، وأبصرهنّ رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، فقال: "مَضْمِضْنَ" فيقلن: من أيّ شيء يا نبيّ الله؟ قال: "من تَغَامُزِكُنّ بصاحبتكنّ، والله إنّها لصادقة".(*) أخبرنا مالك بن إسماعيل والحسن بن موسى قالا: حدّثنا زهير قال: حدّثنا كنانة قال: كنتُ أَقُودُ بصَفِيّة لَتُردّ عن عثمان فلقيها الأَشْتَرُ فضرب وَجْه بغلتها حتى مالت: فقالت: رُدّوني لاَ يَفْضَحْني هذا، قال الحسن في حديثه: ثمّ وضعتْ خشبًا من منزلها ومنزل عثمان تنقل عليه الماء والطعام. أخبرنا عارم بن الفضل، حدّثنا حمّاد بن زيد عن يحيَى بن سعيد أن صفيّة أوصت لقرابة لها من اليهود. أخبرنا سعيد بن عامر وهشام أبو الوليد الطيالسي عن شعبة عن حصين بن عبدالرحمن قال: رأيت شيخًا فقالوا هذا وارث صفيّة بنت حييّ، فأسلم بعدما ماتت فلم يرثها. قال محمد بن عمر: وماتت صفيّة بنت حييّ سنة خمسين في خلافة معاوية بن أبي سفيان. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثني هارون بن محمّد بن سالم مولى حويطب بن عبد العزّى عن أبيه عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: ورّثت صفية مائة ألف درهم بقيمة أرض وعرض فأوصت لابن أختها، وهو يهودي، بثلثها. قال أبو سلمة: فأبوا يعطونه حتى كلّمت عائشة زوج النبيّ صَلَّى الله عليه وسلم، فأرسلت إليهم: اتقوا الله وأعطوه وصيّته فأخذ ثلثها وهو ثلاثة وثلاثون ألف درهم ونيّف. وكانت لها دار تصدّقت بها في حياتها.)) الطبقات الكبير. ((قال أَبُو عُمَرَ: كانت صفية عاقلة حليمة فاضلة، روَينا أن جارية لها أتَتْ عمر فقالت: إن صفية تحبُّ السبت وتَصِل اليهود، فبعث إليها فسألها عن ذلك، فقالت: أما السبْتُ فإني لم أحبه منذ أبدلني الله به الجمعة، وأما اليهود فإن لي فيهم رحمًا، فأنا أصلها، ثم قالت للجارية: ما حملك على هذا؟ قالت: الشيطان. قالت: اذهبي، فأنت حرة.))
((روت صفية عن النبي صَلَّى الله عليه وسلم)) ((حديثُها عند أهل الكوفة. روَى عنها مسلم بن صفوان، كذا ذكرها ابْنُ عَبْدِ البَرِّ. وصفية المذكورة جزم ابن منده، وتبعه أبو نعيم، بأنها بنت حيي زَوْج النبي صَلَّى الله عليه وسلم، وساق الحديث مِنْ طريق إدريس المِرْهِبي، عن مسلم بن صفوان [[عن]] صفية؛ قالت: قال رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم: "لَا يَنْتَهِي النَّاسُ عَنْ غَزْوِ هَذَا البَيْتِِ حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالْبِيْدَاءِ خُسِفَ بِأوَّلِهِمْ وآخِرِهِمْ..." أخرجه الترمذي في السنن 4/415 كتاب الفتن (34) باب (21) حديث رقم 2184 وابن ماجه في السنن 2/1351 كتاب الفتن (36) باب (30) حديث رقم 4064، وأحمد في المسند 6/336، 337، وأورده السيوطي في الدر المنثور 5/241، والمتقي الهندي في كنز العمال حديث رقم 34687 الحديث.(*))) ((روى عنها إسحاق بن عبد الله.))
((أخرج ابْنُ سَعْدٍ أيضًا بسند حسن عن كنانة مولى صفية، قال: قدمت بصفية بغلة لتردّ عن عثمان، فلقينا الأشتر فضرب وَجْه البغلة، فقالت: رُدّوني لا يفضحني. قال: ثم وضعت [[خشبًا]] بين منزلها ومنزل عثمان، فكانت تنقلُ إليه الطعام والماء.)) الإصابة في تمييز الصحابة.
((تُوفيت صفية في شهر رمضان في زمن معاوية سنة خمسين.)) الاستيعاب في معرفة الأصحاب. ((روَى عنها ابن أخيها ومولاها كنانة ومولاها الآخر يزيد بن معتب، وزين العابدين علي بن الحسين، وإسحاق بن عبد الله بن الحارث [[و]] مسلم بن صفوان. قيل: ماتت سنة ست وثلاثين، حكاه ابن حبان، وجزم به ابن منده، وهو غلط؛ فإنه علي بن الحسين لم يكن وُلد، وقد ثبت سماعه منها في الصحيحين. وقال الواقدي: ماتت سنة خمسين، وهذا أقرب. وقد أخرج ابْنُ سَعْدٍ من حديث أمية بنت أبي قيس الغِفَارية بسندٍ فيه الواقدي قالت: أنا إحدى النسوة اللاتي زَفَفْنَ صفيةَ إلى رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، فسمعتها تقول: ما بلغت سبع عشرة سنة يوم دخلتُ على رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم. قال: وتُوفيت صفية سنة اثنتين وخمسين في خلافة معاوية،(*))) الإصابة في تمييز الصحابة.
الاسم :
البريد الالكتروني :  
عنوان الرسالة :  
نص الرسالة :  
ارسال