تسجيل الدخول


صفية امرأة من الصحابة

صَفِيَّة بنت حُيَيّ بن أَخْطَب، زوج رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم:
وهي من بني إسرائيل، مِنْ سِبط هارون بن عمران صَلَّى الله عليه وسلم:أمّها برّة بنت سموأل، أخت رفاعة بن سموأل، من بني قريظة إخوة النضير، وكانت صفيّة تزوّجها سَلاَّم بن مِشْكَم القرظي، ثمّ فارقها فتزوّجها كنانة بن الربيع بن أبي الحُقَيق النضري فقُتِلَ عنها يوم خيبر. وقال أبو هريرة: لمّا غزا رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم خيبر، وغنمه الله أموالهم سَبَى صَفِيَّة بنت حُيَيّ وبنت عمّ لها من القَمُوص، فأمر بلالًا يذهب بهما إلى رحله، فكان لرسول الله صَلَّى الله عليه وسلم صفيّ من كلّ غنيمة، فكانت صفيّة ممّا اصطفى يوم خيبر. وعرض عليها النبيّ صَلَّى الله عليه وسلم أن يعتقها إن اختارت الله ورسوله. فقالت: أختار الله ورسوله. وأسلّمت فأعتقها وتزوّجها وجعل عِتْقَها مهرها، ورأى بوجهها أثر خُضْرة قريبًا من عينها فقال: "ما هذا؟" قالت: يا رسول الله رأيت في المنام قمرًا أقبل من يثرب حتى وقع في حِجري فذكرت ذلك لزوجي كنانة فقال: تحبّين أن تكوني تحت هذا الملك الذي يأتي من المدينة؟ فضرب وجهي واعتدّت حيضة. ولم يخرج رسول الله من خيبر حتى طهرت من حيضتها، فخرج رسول الله من خيبر ولم يُعَرِّس بها، فلمّا قُرّب البعير لرسول الله ليخرج وضع رسول الله رجله لصفيّة لتضع قدمها على فخذه فأبت ووضعت ركبتها على فخذه وسترها رسول الله وحملها وراءه، وجعل رداءه على ظهرها ووجهها ثمّ شدّه من تحت رجلها وتحمّل بها وجعلها بمنزلة نسائه. فلمّا صار إلى منزل يقال له ثِبَار على ستّة أميال من خيبر ـــ مال يريد أن يُعَرِّس بها فأبت عليه فوجد النبيّ صَلَّى الله عليه وسلم في نفسه من ذلك. فلمّا كان بالصَّهْباءـــ وهي على بَرِيد من خَيْبرـــ قال رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم لأمّ سُلَيم: "عليكنّ صاحبتكنّ فامشطنها". وأراد رسول الله أن يعرّس بها هناك. قالت أمّ سُلَيم: وليس معنا فسطاط ولا سرادقات، فأخذت كسائين أو عباءتين فسترت بينهما إلى شجرة فمشطتها وعطّرتها. قالت أم سنان الأسلميّة: وكنت فيمن حضر عرس رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم بصفيّة مشطناها وعطّرناها، وكانت جارية تأخذ الزينة من أوضأِ ما يكون من النساء وما وُجدت رائحة طيب كان أطيب من هذه الليلة، وما شعرنا حتى قيل: رسول الله يدخل على أهله وقد نَمَّصْنَاهَا ونحن تحت دَوْمَة، وأقبل رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم يمشي إليها فقامت إليه، وبذلك أمرناها، فخرجنا من عندهما وأعرس بها رسول الله هناك وبات عندها، وغدونا عليها وهي تريد أن تغتسل، فذهبنا بها حتى توارينا من العسكر، فقضت حاجتها، واغتسلت، فسألتها عمّا رأت من رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، فذكرت أنّه سرّ بها ولم ينم تلك الليلة ولم يزل يتحدّث معها، وقال لها: "ما حملك على الذي صنعت حين أردت أن أنزل المنزل الأوّل فأدخل بك؟" فقالت: خشيت عليك قرب يهود. فزادها ذلك عند رسول الله، وأصبح رسول الله فأولم عليها هناك وما كانت وليمته إلاّ الحَيْس، وما كانت قَصاعهم إلا الأنَطْاع، ففحّصت الأرض أَفَاحِيص، فجعل فيها الأنطاع، ثمّ جعل فيها السمن والأقط والتمر، فتغدّى القوم يومئذٍ، ثمّ راح رسول الله، فنزل بالقُصيبة وهي على ستّة عشر ميلًا. وروى أبو حازم عن سهل بن سعد قال: ورأيت صفية يومئذ تسقي الناس النبيذ. قال: فقلت له: وأيّ شيء كان ذلك النبيّذ الذي تسقيهم؟ قال: تمرات نقعتهنّ في تَوْر من حجارة، أو قال برمة، من العشيّ أو من الليل، فلمّا أصبحت صفيّة سقته الناس. وقال يزيد بن هارون في حديثه: فقال الناس والله ما ندري أتزوّجها رسول الله أم تسرّى بها. فلمّا حملها سترها، وأردفها خلفه عرف الناس أنّه قد تزوّجها. وروى إبراهيم بن جعفر عن أبيه قال: لمّا دخلت صفيّة على النبيّ صَلَّى الله عليه وسلم قال لها: "لم يزل أبوك من أشدّ يهود لي عداوة حتى قتله الله". فقالت: يا رسول الله إن الله يقول في كتابه: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} فقال لها رسول الله: "اختاري؛ فإن اخترت الإسلام أمسكتك لنفسي وإن اخترت اليهودية، فعسى أن أعتقك فتلحقي بقومك". فقالت: يا رسول الله لقد هويت الإسلام وصدّقت بك قبل أن تدعوني حيث صرت إلى رحلك وما لي في اليهوديّة أرب وما لي فيها والد ولا أخ، وخيّرتني الكفر والإسلام فالله ورسوله أحبّ إليّ من العتق وأن أرجع إلى قومي. قال: فأمسكها رسول الله لنفسه، وكانت أمّها إحدى نساء بني قينقاع أحد بني عمرو فلم يُسمَع النبيّ صَلَّى الله عليه وسلم ذاكرًا أباها بحرف مما تكره. وقال أنس بن مالك: صارت صفيّة لدحية في مقسمه. فجعلوا يمدحونها عند رسول الله ويقولون: رأينا في السبي امرأة ما رأينا ضربها. قال: فبعث رسول الله إليها فأعطى بها دحية ما رضي ـــ وفي رواية: أنّ النبيَّ صَلَّى الله عليه وسلم اشترى صفية بنت حيَيّ بسبعة أرؤس. وقيل: إنَّ رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم لَمَّا جمع سَبْي خَيْبَر جاءه دحيةُ، فقال: أعطني جارية من السَّبي. فقال: "اذهب فخذ جارية"، فأخذ صفية بنت حُيَيّ، فقيل: يا رسول الله، إنها سيّدة قريظة والنضير، ما تصلح إلا لك، فقال له النّبي صَلَّى الله عليه وسلم: "خُذْ جَارِيَةً مِنَ السَّبْي غَيْرَها". ثم دفعها إلى أمّ سليم، وقال: "أصلحيها"، وخرج رسول الله من خيبر حتى إذا جعلها في ظهره نزل ثمّ ضرب عليها القبّة ثمّ أصبح فقال: "من كان عنده فضل زاد؛ فليأتنا به". قال: فجعل الرجل يأتي بفضل السويق والتمر والسمن حتى جمعوا من ذلك سوادًا فجعلوا حَيْسًا فجعلوا يأكلون معه ويشربون من سماء إلى جنبهم، فكانت تلك وليمة رسول الله عليها وكنّا إذا رأينا جُدُر المدينة ممّا نهش إليه، فنرفع مطايانا، فرأينا جدرها فرفعنا مطايانا، ورفع رسول الله مطيّته وهي خلفه فعثرت مطيّته، فصُرع رسول الله وصُرعت. قال: فما أحد من الناس ينظر إليه ولا إليها. قال: فسترها رسول الله فأتوه فقال: "لم أضرّ". قال: فدخلنا المدينة فخرج جواري نسائه يتراءينها ويشمتن بصرعتها(*). وقال أنس بن مالك: أقبلنا مع رسول الله أنا وأبو طلحة وصفيّة رديفته على ناقته، فبينا نحن نسير عثرت ناقة رسول الله فصرع وصرعت المرأة، فاقتحم أبو طلحة عن راحلته فأتى النبيّ صَلَّى الله عليه وسلم، فقال: يا نبيّ الله هل ضارّك شيء؟ قال: "لا، عليك بالمرأة" قال: فألقى أبو طلحة ثوبه على وجهه ثمّ قصدَ قَصْدَ المرأة فنبذ الثوب عليها، فقامت، فشدّها على راحلته، فركب وركبنا نسير حتى إذا كنّا بظهر المدينة، أو أشرفنا على المدينة، قال: "آيبون تائبون عابدون لربّنا حامدون". فلم نزل نقولها حتى قدمنا المدينة (*). وروى جابر بن عبد الله أن صفيّة بنت حُيَيّ لما أُدخلت على النبيّ صَلَّى الله عليه وسلم فسطاطه حضرنا فقال رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم: "قوموا عن أمّكم". فلمّا كان من العشيّ حضرنا ونحن نرى أنّ ثمّ قسمًا. فخرج رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم وفي طرف ردائه نحو من مُدٍّ ونصف من تمر عجوة فقال: "كلوا من وليمة أُمّكم"(*). وروى أنس بن مالك أنّ رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم أعتق صفيّة وتزوّجها، فقال له ثابت البُنَاني: ما أصدقها؟ قال: نفسها أعتقها وتزوّجها(*).وقال أبو هريرة: لما دخل رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم بصفيّة بات أبو أيّوب على باب النبيّ صَلَّى الله عليه وسلم، فلمّا أصبح رسول الله كبّر ومع أبي أيّوب السيف، فقال: يا رسول الله كانت جارية حديثة عهدٍ بعرس وكنتَ قتلتَ أباها وأخاها وزوجها، فلم آمنها عليك، فضحك رسول الله وقال له خيرًا(*). وقال عطاء بن يسار: لمّا قدم رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم من خيبر ومعه صفيّة أنزلها في بيت من بيوت حارثة بن النعمان، فسمع بها نساء الأنصار وبجمالها فجئن ينظرن إليها وجاءت عائشة متنقّبة حتى دخلت عليها فعرفها، فلمّا خرجت خرج رسول الله على أثرها فقال: "كيف رأيتها يا عائشة؟" قالت: رأيت يهوديّة. قال: "لا تقولي هذا يا عائشة؛ فإّنها قد أسلمت، فحسن إسلامها"(*). وقالت أمّ سنان الأسلميّة: لما نزلنا المدينة لم ندخل منازلنا حتى دخلنا مع صفيّة منزلها، وسمع بها نساء المهاجرين والأنصار، فدخلن عليها متنكّرات، فرأيت أربعًا من أزواج النبيّ صَلَّى الله عليه وسلم متنقبّات: زينب بنت جحش، وحفصة، وعائشة، وجويرية، فأسمع زينب تقول لجويرية: يا بنت الحارث ما أرى هذه الجارية إلاّ ستغلبنا على عهد رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم. فقالت جويرية: كلاّ إنّها من نساء قَلَّما يحظين عند الأزواج. وقال سعيد بن المسيّب: قدمت صفيّة بنت حييّ في أذنيها خرصة من ذهب، فوهبت منه لفاطمة ولنساء معها. وقال عطاء: كان رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم لا يقسم لصفيّة بنت حييّ(*). وقال الزهري: كانت صفيّة من أزواجه وكان يقسم لها كما يقسم لنسائه(*). قال محمّد بن عمر: وأطعمها رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم بخيبر ثمانين وسقًا تمرًا وعشرين وسقًا شعيرًا، ويقال: قمحًا. ويروى أنّ رسولَ الله صَلَّى الله عليه وسلم دخل على صَفِيّة وهي تبكي، فقال لها: "مَا يُبْكِيكِ"؟ قالت: بلغني أنّ عائشة، وحفصة تنالَان مِنّي وتَقُولان: نحن خَيْرٌ من صفية؛ نحن بنات عَمّ رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم وأزواجه. قال: "أَلَا قُلْت لَهُنَّ: كَيْفَ تَكُنَّ خَيْرًا مِنّي، وَأَبي هَارُونُ، وَعَمِّي مُوسَى، وَزَوْجِي مُحَمدٌ صَلَّى الله عليه وسلم"(*). أخرجه الترمذي في السنن حديث رقم 3892، والحاكم في المستدرك 4/ 29، وذكره الهندي في كنز العمال حديث رقم 34387.. وقال أَبُو عُمَرَ: كانت صفية عاقلة حليمة فاضلة، روي أن جارية لها أتَتْ عمر فقالت: إن صفية تحبُّ السبت وتَصِل اليهود، فبعث إليها، فسألها عن ذلك، فقالت: أما السبْتُ فإني لم أحبه منذ أبدلني الله به الجمعة، وأما اليهود فإن لي فيهم رحمًا، فأنا أصلها، ثم قالت للجارية: ما حملك على هذا؟ قالت: الشيطان. قالت: اذهبي، فأنت حرة. وقال إسحاق بن يسار: لما افتتح رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم القَمُوص ـــ حِصنُ ابن أبي الحُقيق ـــ أُتي بصفية بنت حُيي ومعها ابنة عم لها، جاء بهما بلال، فمر بهما على قتلى من قتلى يهود، فلما رأتهم التي مع صفية صَكَّت وجهها وصاحت، وحَثَت التراب على رأسها، فقال رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم: "أَغْرِبُوا هَذِهِ الْشَّيْطَانَةَ عَنِّي"، وأمر رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم بصفية فحِيزَتْ خلفه، وغطى عليها ثوبه، فعرف الناس أنه قد اصطفاها لنفسه، فقال رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم لبلال حين رأى من اليهودية ما رأى: "يَا بِلَالُ، أُنْزِعَتْ مِنْكَ الْرَّحْمَةُ حَتَّى تَمُرُّ بِامْرَأَتَيْنِ عَلَى قَتْلَاهُمَا؟" وروت صفية بنت حُيَيّ أن النبي صَلَّى الله عليه وسلم حج بنسائه، فلما كان ببعض الطريق برك بصفية جملها، فبكت وجاء رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم حين أخبر بذلك، فجعل يمسح دموعها بيده، وجعلت تزداد بكاءً وهو يَنهاها، فنزل رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم بالناس، فلما كان عند الرواح قال لزينب بنت جحش: "يا زينب، أفقري أختك جملًا" وكانت من أكثرهنّ ظهرًا قالت: أنا أفقر يهوديتك؟! فغضب النبي صَلَّى الله عليه وسلم حين سمع ذلك منها، فلم يكلمها حتى قدم مكة، وأيام منى في سفره حتى رجع إلى المدينة، ومحرم وصفر، فلم يأتيها ولم يقسم لها، ويئست منه، فلما كان شهر ربيع الأول دخل عليها، فلما رأت ظله قالت: هذا ظل رجل، وما يدخل عليّ رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم! فدخل النبي صَلَّى الله عليه وسلم، فلما رأته قالت: يا رسول الله، ما أصنع؟ قالت: وكانت لها جارية تُخبؤها من النبي صَلَّى الله عليه وسلم، فقالت: فلانة لك. قال: فمشى النبي صَلَّى الله عليه وسلم إلى سرير صفية، وكان قد رُفِع، فوضعه بيده، ورضي عن أهله(*). أخرجه أحمدفي المسند 6/ 337 ـــ 338.. وروى عنها علي بن الحسين قالت: جئت إلى النبي صَلَّى الله عليه وسلم أتحدث عنده، وكان معتكفًا في المسجد، فقام معي يبلغني بيتي، فلقيه رجلان من الأنصار قالت: فلما رأيا رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم رجعا، فقال رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم: "تَعَالَيَا؛ فَإِنَّهَا صَفِيَّةُ". فقالا: نعوذ بالله! سبحان الله! يا رسول الله. فقال: "إِنَّ الْشَّيْطَانَ لَيَجْرِي مِنِ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الْدَّمِ"(*). أخرجه أحمدفي المسند 6/ 337.. وروى زيد بن أسلم أنّ نبيّ الله صَلَّى الله عليه وسلم في الوجع الذي توفي فيه اجتمع إليه نساؤه، فقالت صفيّة بنت حُيَيّ: أما والله يا نبيّ الله لَوَدِدْتُ أنّ الذي بِكَ بي. فغمزنـّها أزواج النبيّ صَلَّى الله عليه وسلم وأبصرهنّ رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم فقال: "مَضْمِضْنَ" فيقلن: من أيّ شيء يا نبيّ الله؟ قال: "من تَغَامُزِكُنّ بصاحبتكنّ، والله إنّها لصادقة"(*). وروى يحيَى بن سعيد أن صفيّة أوصت لقرابة لها من اليهود. وقال حصين بن عبد الرحمن: رأيت شيخًا، فقالوا هذا وارث صفيّة بنت حييّ، فأسلم بعدما ماتت فلم يرثها. وقال أبو سلمة بن عبد الرحمن: ورّثت صفية مائة ألف درهم بقيمة أرض وعرض، فأوصت لابن أختها، وهو يهودي، بثلثها. قال أبو سلمة: فأبوا يعطونه حتى كلّمت عائشة زوج النبيّ صَلَّى الله عليه وسلم فأرسلت إليهم: اتقوا الله وأعطوه وصيّته فأخذ ثلثها وهو ثلاثة وثلاثون ألف درهم ونيّف. وكانت لها دار تصدّقت بها في حياتها.
وروت صفية عن النبي صَلَّى الله عليه وسلم، وحديثُها عند أهل الكوفة. روَى عنها ابن أخيها، ومولاها كنانة، ومولاها الآخر يزيد بن معتب، وزين العابدين علي بن الحسين، وإسحاق بن عبد الله بن الحارث، ومسلم بن صفوان، فروى مسلم بن صفوان عن صفية؛ قالت: قال رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم: "لَا يَنْتَهِي النَّاسُ عَنْ غَزْوِ هَذَا البَيْتِِ حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالْبِيْدَاءِ خُسِفَ بِأوَّلِهِمْ وآخِرِهِمْ" أخرجه الترمذي في السنن 4/415 كتاب الفتن (34) باب (21) حديث رقم 2184 وابن ماجه في السنن 2/1351 كتاب الفتن (36) باب (30) حديث رقم 4064، وأحمد في المسند 6/336، 337، وأورده السيوطي في الدر المنثور 5/241، والمتقي الهندي في كنز العمال حديث رقم 34687 الحديث(*). وروى عنها إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الحَارِثِ أنها قالت: دخل عليّ رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم فقربت إليه كَتِفًا فأكل وصلّى ولم يتوضأ(*).
وتُوفيت صفية في شهر رمضان في زمن معاوية سنة خمسين. وقيل: ماتت سنة ست وثلاثين، وهو غلط؛ فإن علي بن الحسين لم يكن وُلد، وقد ثبت سماعه منها في الصحيحين. وقد أخرج ابْنُ سَعْدٍ من حديث أمية بنت أبي قيس الغِفَارية قالت: أنا إحدى النسوة اللاتي زَفَفْنَ صفيةَ إلى رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، فسمعتها تقول: ما بلغت سبع عشرة سنة يوم دخلتُ على رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم. قال: وتُوفيت صفية سنة اثنتين وخمسين في خلافة معاوية(*).
الاسم :
البريد الالكتروني :  
عنوان الرسالة :  
نص الرسالة :  
ارسال