تسجيل الدخول


عثمان بن أبي العاص بن بشر بن عبد دهمان بن عبد الله بن همام بن أبان بن...

عُثْمَانُ بنُ أَبي العاص بن بِشْر الثقفي:
ذكر المَرْزَبَانِيُّ في "معجم الشعراء" أَنَّ عثمان بن بشر بن عبد بن دُهْمان كان قد شدّ في الجاهلية على عَمْرو بن معد يكرب فهرب عمرو، فقال عثمان:
لَعَمْرُكَ لَوْلاَ اللَّيْلُ قَامَتْ مآتِمٌ حَوَاسِرُ يَخْمِشْنَ الـــوُجُوهَ عَلَى عَمْــرِو
فَأَفْلَتَنَا فَوْتُ الأَسِنَّةِ بَعَدَمَــا رَأَى المَوْتَ وَالخَطِّيَّ أَقْرَبَ مِنْ شَعْرِي
قال ابن حجر العسقلاني: فما أدري أَهو هذا نُسِب إلى جده أو هو عمُّه؟.
وقال زياد الأعلم‏:‏ قدم علينا أبو موسى بكتابِ عمر رضي الله عنه، فقرأه علينا‏:‏ من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى عثمان بن أبي العاص، سلام عليك، أما بعد فإني قد أمدَدتُك بعبد الله بن قيس، فإذا التقيتما فعثمان الأمير، وتطاوعا، والسّلام‏، وكان عثمان بن أبي العاص يَغْزُو سنوات في خلافة عمر، وعثمان يغزو صيفًا، فيرجع فيَشْتُو بتوّج، وعلى يديه كان فتح إِصْطَخر الثّانية سنة سبع وعشرين،‏ وقيل:‏ بل افتتح إِصْطَخُر عبد الله بن عامر سنة تسع وعشرين، فأقطعه عثمان بن عفّان اثني عشر ألف جريب.
وكان عثمان بن أبي العاص في وفد ثقيف الذين قدموا على رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم المدينة فأسلموا، وقاضاهم على القضيّة، وكان عثمان من أصغرهم فكانوا يخلّفونه على رِحَالهم يَتَعَاهَدُها لهم، فلما رجعوا من عند رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم وناموا وكانت الهاجرة، أتَى عثمان رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم فأسلم قبلهم، وَكَتَمَهُم ذلك، وأقرأه الرسول قرآنًا، ولزم أُبَيّ بن كعب فكان يُقرئهُ، فلمّا أراد وفد ثقيف الانصراف إلى الطائف قالوا: يا رسول الله أمّرْ علينا، فأمّر عليهم عثمان بن أبي العاص الثقفي،ّ وقال إنّه كيّس وقد أخذ من القرآن صدرًا، فقالوا: لا نغيّر أميرًا أمّره رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم فقدم معهم الطائف، فكان يصلي بهم ويُقرئهم القرآن، فلمّا كان زمن عمر بن الخطّاب وخطّ البصرة ونزلها من نزلها من المسلمين أراد أن يستعمل عليها رجلًا له عقل وقوام وكفاية فقيل له: عليك بعثمان بن أبي العاص، فقال: ذاك أمير أمّره رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم فما كنتُ لأنزعه، قالوا له: أكتب إليه يستخلف على الطائف ويُقبل إليك، قال: أمّا هذا فنعم، فكتب إليه بذلك فاستخلف أخاه الحكم بن أبي العاص الثقفيّ على الطائف، وأقبل إلى عمر فوجّهه إلى البصرة فأبتنى بها دارًا، واستخرج فيها أموالًا منها شطّ عثمان الذي يُنسب إليه بحذاء الأبلّة، وأرضها، وبقي ولده بها، وشرُفوا وكثرتْ غَلاّتهم وأموالهم، ولهم عدد كثير وبقيّة حسنة. وقيل: بل كان ذلك لتوليته البحرين فلمّا عُزل عن البحرين نزل البصرة هو وأهل بيته وقيل: استمر على خلافة الطائف حتى سنتين من خلافة عمر رضي الله عنه، ثم عزله عمر رضي الله عنه، وولَّاه سنة خمس عشرة على عُمان، والبحرين، وسار إلى عُمان، ووجَّه أخاه الحكم بن أبي العاص إلى البَحْرين، وسار هو إلى تَوَّج ففتحها ومصَّرها، وقتل ملكها شهرك، وذلك سنة إحدى وعشرين.
وكان هو الذي منع ثَقِيفًا عن الردة، وخطبهم فقال: كنتم آخِرَ الناس إسلامًا، فلا تكونوا أولهم ارتدادًا، وورد أنه شَهِد آمنة لما ولدت النبيّ صَلَّى الله عليه وسلم وهي قصةٌ أخرجها البيهقي في "الدلائل"، والطبراني عنه، قال: حدثتني أمِّي، فعلى هذا يكون عاش نحْوًا من مائة وعشرين سنة.
وهو القائل‏: "النّاكح مغترسٌ، فلينظر أين يضع غَرْسه، فإنَّ عرق السّوء لا بدَّ أنْ ينزع ولو بعد حين"، وروى يونس بن بُكَير عن ابن إِسحاق وذكر قصة وفد ثقيف قال: فلما أَسلموا وكتب لهم رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم كتابهم، أَمَّر عليهم عثمان بن أَبي العاص، وكان من أَحدَثهم سنًّا، وذلك أَنه كان أَحرصَهم على التَّفَقُّهِ في الإِسلام وتَعَلُّم القرآن، فقال أَبو بكر: يا رسول الله، إِني قد رأَيت هذا الغلام أَحرصهم على التفقه في الإِسلام، وتَعلُّم القرآن، وروى عثمان عن النبيّ صَلَّى الله عليه وسلم أحاديثَ في "صحيح مسلم"، وفي السُّنَنِ رَوَى عنه ابنُ أخيه يزيد بن الحكم بن أبي العاص، ومَوْلاه أبو الحكم، وسَعِيد بن المسيب، وموسى بن طلحة، ونافع بن جُبَير بن مطعم؛ وأبو العلاء، ومطرف ابنا عبد الله بن الشخِّير، وآخرون.
وسكن البصرة، وروى عن النبي صَلَّى الله عليه وسلم وروى عنه من أَهلها ومن أَهل المدينة، وروى عنه الحسن البصري فأَكثر، وقيل: لم يسمع عنه، وقال لَقِيط بن عبد اللّه: مر عثمان بن أَبي العاص بكلاب بن أُمية بن الأَسكر وهو بالأُبُلَّه فقال: ما يَحْبِسُك هاهنا؟ قال: على هذه القرية، قال عثمان: أَعَشَّار؟ قال: نعم، قال: إِني سمعت رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم يقول: "إِذَا انْتَصَفَ الْلَّيْلُ أَمَرَ الله تَعَالَى مُنَادِيًا يُنَادِي: هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ فَأَغْفِرَ لَهُ؟ هَلْ مِنْ دَاعٍ فَأَجِيْبَهُ؟ هَلْ مِنْ سَائِلٍ فَأُعْطِيْهُ؟ فَمَا تُرَدُّ دَعْوَةُ دَاعٍ إِلاَّ زَانِيَةٍ بِفَرْجِهَا، أَوْ عَشَّارٍ"(*) أخرجه أحمد في المسند 4/ 22، 218..
وروى مُطَرِّف بن عبد اللّه بن الشِّخِّير، عن عثمان بن أَبي العاص قال: كان من آخر ما أَوصاني به رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم حين بعثني إِلى ثقيف قال: "يا عثمان، تَجَّوَّز في الصلاة، واقْدُر الناس بأَضْعَفهم، فإِن فيهم الكبير والضعيف، وذا الحاجة، والصغير"، وروى داود بن أبي عاصم، عن عثمان بن أبي العاص أنـّه قال: آخر كلام كلّمني به رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم إذ استعملني على الطائف أن قال: "خَفّف الصلاة عن الناس حتى وقف أو وقت، ثمّ {اقْرَأْ بـِاسْمِ رَبــِّكَ الَّذِي خَلَقَ} [سورة العلق:1] وأشباهها من القرآن"(*)، ومات عثمان في خلافةِ معاوية قيل سنة خمسين، وقيل: سنة إحدى وخمسين.
الاسم :
البريد الالكتروني :
عنوان الرسالة :
نص الرسالة :
ارسال