تسجيل الدخول


عامر بن عبد الله بن عبد القيس العنبري

روى الصبّاح بن أبي عبدة العنبريّ قال: حدّثني رجل من الحيّ كان صدوقًا فأُْنـْسيتُ أنا اسمه قال: صحبتُ عامرًا في غزاة، فنزلنا بحضرة غَيْضَة؛ فجمع متاعه، وطوّل لفرسه، وطرح له، قال: ثمّ دخل الغيضة فقلت: لأنظرنّ ما يصنع الليلة، قال: فانتهى إلى رابية فجعل يصلّي حتّى إذا كان في وجه الصبح أقبل في الدّعاء؛ فكان فيما يدعو به: "اللّهمّ سألتك ثلاثًا؛ فأعطيتني اثنتين، ومنعتني واحدةً، اللّهمّ فَأَعْطِنيها حتّى أعبدك كما أحبّ وكما أريد"، وانفجر الصبح، قال: فرآني فقال: ألا أراك كنت تراعيني منذ الليلة لهممتُ بك، ورفع صوته عليّ، ولهممتُ وفعلتُ، قلتُ: دع هذا عنك والله لتُحدّثني بهذه الثلاث التي سألتها ربـّك، أو لأخبرنّ بما تكره ممّا كنتَ فيه الليلة، قال: ويـْلك لا تفعل! قال: قلت: هو ما أقول لك، فلمّا رآني أني غير مُنتهٍ قال: فلا تحدّث به ما دمتُ حيّا، قال: قلتُ: لك الله عليّ بذلك، قال: إني سألتُ ربي أن يذهب عني حبّ النساء، ولم يكن شيء أخْوف عليّ في ديني منهنّ؛ فوالله ما أُبالي امرأة رأيت أم جدارًا، وسألتُ ربي أن لا أخاف أحدًا غيره؛ فوالله ما أخاف أحدًا غيره، وسألتُ ربي أن يـُذهب عني النوم حتّى أعبده بالليل والنهار كما أريد فمنعني.
وروى همّام عن قتادة أنّ عامر بن عبد الله لمّا حُضِر جعل يبكي فقيل له: ما يُبْكيك؟ فقال: ما أبكي جَزَعًا من الموت، ولا حِرْصًا على الدنيا؛ ولكن أبكي على ظَمَأ الهواجر، وعلى قيام ليل الشتاء.
وروى حُمَيد بن هلال قال: قال عامر: الدنيا أربع خصال: النوم، والمال، والنساء، والطعام؛ فأمّا اثنتان فقد عَزَفَتْ نفسي عنهما، أمّا المال فلا حاجة لي فيه، وأمّا النساء فوالله ما أُبالي امرأةً رأيتُ أو جدارًا، ولا أجد بدًّا من هذا الطعام والنوم أن أصيب منهما، والله لأضرنّ بهما جهدي! قال: وكان إذا كان اللّيل جعله نهارًا قام، وإذا كان النّهار جعله ليلًا صام ونام.
الاسم :
البريد الالكتروني :
عنوان الرسالة :
نص الرسالة :
ارسال