تسجيل الدخول


مسلم بن يسار مولى طلحة بن عبيد الله التيمي

مُسْلم بن يَسَار، مولى طلحة بن عُبيد الله التّيْميّ من قريش:
يُكنى أبا عبد الله، وروى حَمّاد بن سَلَمَة عن حُميد: أنّ مسلم بن يسار كان قائمًا يصلي في بيته فوقع إلى جنبه حريق فما شعر به حتّى طفئت النّار، وكان مسلم بن يسار لا يفضل عليه في ذلك الزمان أحدٌ، وكان إذا دخل المنزل لم يسمع لهم ضجّة فإذا قام يصلّي ضجّوا وضحكوا، وذُكر لمسلم بن يسار قلّة التفاته في الصلاة، فقال: وما يُدريكم أين قلبي؟، وكان مسلم بن يسار يصلّي كأنه وتدٌ لا يتروّح على رجل مرّةً وعلى رجل مرّةً ولا يُحرك له ثوبًا، وسُئِلَ مسلم بن يسار عن الخشوع في الصلاة فقال: تضع بصرك حيث تسجد، وقال: ما أدري ما حسب إيمان عبدٍ لا يدع شيئًا ممّا يكرهه الله، وكان مسلم بن يسار يُفطر على التمر، وبلغه أنّ رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم كان يفطر على التمر(*). وقال: ما من شيءٍ من عملي إلاّ وأنا أخاف أن يكون قد دخله ما أفسده ليس الحبّ في الله، وقال: لا ينبغي للصديق أن يكون لعّانًا، لو لعنتُ شيئًا ما تركتُه في بيتي، وكان لا يسبّ أحدًا، وكان أشدّ ما يقول إذا غضب: فرق بيني وبينك، قال: فإذا قال ذلك علموا أنـّه لم يبق بعد ذلك شيء، وقال: إنّي لأصلّي في نعليّ وخلعُهما أهون عليّ ما أبتغي بذلك إلاّ السّنّة. وسُئل مسلم بن يسار عن الصلاة في السفينة قاعدًا فقال: إني لأكره أو أبغض أن يراني الله أن أصلّي له قاعدًا من غير مرضٍ، وقال: إني لكره أن أمسّ فرجي بيميني وأنا أرجو أن آخذ بها كتابي. وقال محمّد بن مسلم بن يسار: إيّاكم والمِرَاء فإنّـه ساعة جهل العالِم وبه يبتغي الشيطان زلّته، قال محمّد: هذا الجدال هذا الجدال. ومر مسلم بن يسار بمسجد فأذّن المؤذن فرجع، فقال له المؤذّن: ما ردّك؟ قال: أنت رددتني. وقال عبد الله بن مسلم بن يسار: كان لأبي غلامٌ لا يصلّي وكان لا يضربه يقول: ما أدري ما أصنعُ به، قد غَلَبَنِي. وقال حَمّاد بن زيد: ذكر أيـّوب القرّاء الذين خرجوا مع ابن الأشْعَث فقال: لا أعلم أحدًا منهم قُتل إلاّ قد رُغب له عن مصرعه ولا نجا فلم يُقْتَل إلا قد ندم على ما كان منه. وروى أيـّوب عن أبي قلابة أنّ مسلم بن يسار صحبه إلى مكّة، قال: فقال لي وذكر الفتنة: إني أحمدُ الله إليك أني لم أَرْمِ فيها بسهم ولم أَطْعَن فيها برُمح ولم أضْرِب فيها بسيف، قال: قلت له: يا أبا عبد الله فكيف بمن رآك واقفًا في الصفّ؟ فقال هذا مسلم بن يسار، والله ما وقفتُ هذا الموقف إلا وهو على الحق، فتقدّم فَقَاتَل حتّى قُتِل، قال: فبكى وبكى حتّى تمنّيتُ أني لم أكن قلتُ له شيئًا. وكان مسلم ثقةً فاضلًا عابدًا ورعًا أرفعَ عندهم من الحسن، حتّى خرج مع عبد الرّحمن بن محمّد بن الأشعث فوضّعه ذلك عند النّاس وارتفع الحسن عنه، وتُوفّي مسلم بن يسار في خلافة عمر بن عبد العزيز سنة مائة أو إحدى ومائة.
الاسم :
البريد الالكتروني :  
عنوان الرسالة :  
نص الرسالة :  
ارسال