تسجيل الدخول


مسلمة عن جابر عن رجل من الأنصار

عبدُ الله بنُ أُنَيسِ بن أَسْعَد الجهنيّ، مِنْ قضاعة، وهو حليفٌ لبني سَوَاد، من بني سَلِمَة، من الأنصار، وقيل: هو من البُرَك بن وَبْرَة، كنيته أبو يحيى المدني. شهد العقبةَ مع السبعين من الأنصار، ولم يشهد بدرًا، وشهد أحدًا، والخندقَ وما بعد ذلك من المشاهد مع رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، وبعثه رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم سَرِيَّةً وَحْدَهُ، وقيل: شهد بدرًا، وأُحدًا، وما بعدهما. وكان عبد الله يُكَسِّر أصنامَ بني سَلِمة هو ومعاذ بن جَبَل حين أسلما، صَلّى إلى القبلتين، ودخل مصر، وخرج إلى إفريقية، وروى ابن عبد الله بن أُنَيْس، عن أبيه، أن رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم بعث عبد الله بن أنيس سَرِيَّةً إلى سفيان بن خالد بن نُبَيح الهُذَلي، وأمره أن يَقْتُلَه، فخرج إليه وحدَهُ فقتلَهُ، ثم قدم المدينة على رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم فأَخْبَرَهُ الخَبَرَ، قال: فأعطاني رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم مِخْصرًا ــ يقول عَصًا ــ فقال: "خُذ هذه فَتَخَصَّرْ بِها يومَ القيامةِ، فإن المُتَخَصِّرِين يومئذٍ قليل"، وقال يا رسول الله أَعْطيْتنِيها لماذا؟ قال: "آيَةٌ بَيْنِي وَبَيْنَكَ يَوْمَ القيامة" ــ قال: فعلقها في سيفهِ لا تفارقه، فلما حَضَرَتْهُ الوفاةُ أمرَ أن تُدْفَنَ معه فَلُفّت معه في أكفانِه. وروى ابن عبد الله بن أُنَيْس الجُهَنِيّ، عن أبيه، قال: قلت: يا رسول الله، إن لي باديةً أكون فيها وأنا أُصلي فيها بحمد الله فَمُرني بليلةٍ أنزلها إلى هذا المسجد، قال:"أنزل ليلة ثلاث وعشرين فَقُمها فيه إن شئت فَصَلِّ بعدُ وإن شئت فارجع إلي باديتك"، فقلتُ لابنه: فكيف كان أبوك يصنع؟ قال: كان يدخل المسجد إذا صلّى العصرَ فلا يخرج منه إلا لحاجة حتى يصلي الصبح، فإذا صلّى الصبح وجد دَابَّتَه على باب المسجد فجلس عليها فلحق بباديته، فسمَّى الناس تلك الليلة التي ينزل فيها عبد الله بن أُنَيْس ليلة الجُهَني، ورغبوا في إحياءِ تلك الليلة، ويَرون أنها ليلة القدر في شهر رمضان. وروى خُبَيْب بن عبد الرحمن قال: لقي عبد الله بن أُنَيْس رسولَ الله صَلَّى الله عليه وسلم حين أقبل من بدرٍ بِتُرْبان، فقال: الحمدُ لله على سلامتك، وما ظفّركَ الله بهِ، كنتُ يا رسولَ الله لَيالي خرجتَ مَوْرُودًا، فلم تفارقني حتى كان بالأمس فأقبلتُ إليكَ فقال: "آجَرَك الله". وروى عبد اللّه بن أُنيس قال: قال رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم: "أَكْبَرُ الْكَبَائِرِ الْإِشْرَاكُ بِالله، وَعُقُوْقُ الْوَالِدِيْنِ، وَالْيُمِيْنُ الْغَمُوْسُ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لاَ يَحْلِفُ أَحَدٌ وَلَوْ عَلَى مِثْلِ جَنَاحِ بِعُوْضَةٍ إِلاَّ كَانَتْ وَكْتةٌ فِي قَلْبِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ" ، وروى جابر بن عبد اللّه قال: بلغني حديثٌ عن رجل من أَصحابِ النبي صَلَّى الله عليه وسلم، سمعه من النبي صَلَّى الله عليه وسلم، لم أَسمعه منه، فسِرْتُ شهرًا إِليه حتى قدمت الشام، فإِذا هو عبد اللّه بن أُنَيس، فأَرسلت إِليه أَن جابرًا على الباب، فرجع إِليَّ الرسول فقال: أَجابرُ بن عبد اللّه؟ قلت نعم، فخرج إِليّ فاعتنقني واعتنقته، قال: قلت: حديثٌ بلغني أَنك سمعته من رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم لم أَسمعه منه في المظالم، فخشيت أَن أَموت أَو تموت، قال: سَمِعْتُ النبي صَلَّى الله عليه وسلم يقول: "يحشر الناس" ــ أَو "العباد ــ عُرَاةً غُرْلًا بُهْمًا، فيناديهم بصوت يسمعه من بَعُد، كما يسمعه مَنْ قَرُبَ: أَنا الملك، أَنا الديان، لا ينبغي لأَحدٍ من أَهل الجنة أَن يدخل الجنة، وأَحدٌ من أَهل النار يطلبه بمظلة، ولا ينبغي لأَحد من أَهل النار أَن يدخل النار، وأَحد من أَهل الجنة يطلبه بمظلة، حتى يقتصه منه، حتى اللطمة"، قال: وكيف، وإِنما نأتي عراة غُرْلًا؟ قال:"بالحسنات والسيئات" . استشهد باليمامة، ومات رضي الله عنه في خلافة معاوية بن أبي سفيان.
الاسم :
البريد الالكتروني :  
عنوان الرسالة :  
نص الرسالة :  
ارسال