عروة بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب
روى هشام بن عروة إن أباه خرج إلى الوليد بن عبد الملك حتى إذا كان في وادي القرى وجد في رجله شيئًا، فظهرت به قرحة، ثم ترقى به الوجع، فلما قدم على الوليد قال: يا أبا عبد الله أقطعها، قال: دونك، فدعا له الطبيب وقال له: اشرب المُرَقّّد فلم يفعل، فقطعها من نصف الساق، فما زاد على قوله: حَسَّ حَسَّ، فقال الوليد: ما رأيت شيخًا أصبر من هذا، وأصيب عروة في هذا السفر بابنه محمد، ركضته بغلة في إسطبل، فلم نسمع منه كلمة في ذلك، فلما كان بوادي القرى قال: {لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا} [الكهف: 62]، "اللهم كان لي بنون سبعة أخذت منهم واحد وأبقيت لي ستة، وكان لي أطراف أربعة فأخذت طرفًا وأبقيت ثلاثة، فإن ابتليت لقد عافيت، ولئن أخذت فقد أبقيت".
فهذا موقف إيماني في الصبر على البلاء، والرضا بمر القضاء، فكم من إنسان يدعي الإيمان، فإذا نزل به بلاء أو مصيبة تزلزل إيمانه، وأساء الظن بربه عز وجل.