عروة بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب
عُرْوَة بن الزّبير بن العوّام:
يُكنى أبا عبد الله، وأمّه أسماء ابنة أبي بكر الصدّيق، ووَلَدَ عُروةُ: عبدَ الله، وعمرَ، والأسودَ، وأمَّ كلثوم، وعائشةَ، وأمَّ عمر؛ وأمّهم فاختة بنت الأسود بن أبي البَخْتَري، ويحيَى بن عروة، ومحمدًا، وعثمانَ، وأبو بكر، وعائشة، وخديجةَ؛ وأمّهم أمّ يحيَى بنت الحَكَم بن أبي العاص، وهشامَ بن عروةَ، وصَفيّةَ لأمّ ولد، وعبيدَ الله بن عروة؛ وأمّه أسماء بنت سلَمة بن عمر، ومُصْعَبَ بن عروة، وأمَّ يحيَى؛ وأمّهما أمّ ولد اسمها واصلة، وأسماءَ بنت عروة؛ وأمّها سَوْدة بنت عبد الله بن عمر بن الخطّاب؛ وأمّها صَفيّة بنت أبي عُبيد بن مسعود الثّقَفي.
قال محمد بن هلال: رأيتُ عروة بن الزبير لا يُحْفي شاربه جدًّا، يأخذ منه أخذًا حسنًا، وقال سعد بن إبراهيم: كان برِجْل عروة أكلة فقطع رِجْله، وقال إسحاق بن يحيَى: رأيتُ عروة يلبس رداء معصفَرًا، وروى هشام بن عروة عن أبيه أنّه كان يعصفَر له المِلْحَفة بالدينار، وقال: أنّ عروة كان يلبس الطيلسان المزرّر بالديباج فيه وجوه الرجال وهو مُحْرِم ولا يزرّه عليه، وكان يصلّي في قميص وملحفة مشتملًا بها على القميص، وقال: رأيتُ على عروة كساء خزّ، وكان عروة يلبس في الحرّ قباء سُنْدُسٍ مبطّنًا بحرير، وقال محمد بن عمرو: أنّه رأى على عروة مِطْرَف خزٍّ أدكن أو نحوه، وكان عروة يخضب قريبًا من السواد فلا أدري يجعل فيه وسمةً أم لا، وعن هشام بن عروة أن أباه كان يسرد الصوم، وأنه كان يصوم الدهر كلّه إلّا يوم الفِطر ويوم النحر ومات وهو صائم، وقال هشام: كنّا نسافر مع عروة فنصوم ونُْفْطِر فلا يأمرنا بالصيام ولا يفطر هو.
وقال هشام بن زياد أبو المِقْدام: رأيتُ عروة يصلّي في نعليه، وعن هشام بن عروة، عن أبيه أنّه قال: يا بَنيّ سلوني فلقد تُركتُ حتى كِدْتُ أن أنْسى وإني لأسأل عن الحديث فيفتح حديث يومي، وقال هشام بن عروة: أنّ أباه كان يغتسل كلّ يوم مرّة.
وروى يوسف بن الماجِشون أنّه سمع ابن شهاب يقول: كنتُ إذا حدّثني عروة ثمّ حدّثتني عَمْرة، صَدَّقَ عندي حديثُ عَمْرة حديثَ عُروة، فلمّا تَبَحَّرْتُها إذا عُروةُ بحرٌ لا يُنْزَفُ، وروى هشام بن عروة أنّ عروة كان يكره أن يكتب: سلام عليك أمّا بعدُ، حتى يُلْحق معها: فإني أحمدُ إليك الله الذي لا إله إلّا هو، وروى عبد الله بن حسن أنّه قال: كان عليّ بن حسين بن عليّ بن أبي طالب يجلس كلّ ليلة هو وعروة بن الزبير في مؤخّر مسجد رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم بعد العشاء الآخرة فكنتُ أجلس معهما، فَتَحَدَّثَا ليلةً فَذَكَرَا جَوْرَ من جار من بني أميّة والمقام معهم وهم لا يستطيعون تغيير ذلك، ثمّ ذكرا ما يخافان من عقوبة الله لهم، فقال عروة لعليّ: يا عليّ إنّ من اعتزل أهل الجور واللهُ يعلم منه سُخْطه لأعمالهم فإن كان منهم على ميل ثمّ أصابتهم عقوبة الله رُجي له أن يسلم ممّا أصابهم، قال فخرج عروة فسكن العَقيق، وقال عبد الله: وخرجتُ أنا فنزلتُ سُوَيْقة.
وقال هشام بن عروة: كان أبي يقول أيّ شيءٍ تَعَلّموا فإنّكم اليومَ صغارٌ وتُوشِكون أن تكونوا كبارًا، وإنّما تَعَلّمْنَا صغارًا وأصبحْنَا كبارًا وصِرْنا اليومَ نُساءَل، وقد روى عروة: عن أبيه، وعن زيد بن ثابت، وأسامة بن زيد، وعبد الله بن الأرقم، وأبي أيّوب، والنعمان بن بشير، وأبي هُريرة، ومعاوية، وعبد الله بن عَمرو، وعبد الله بن عُمر، وعبد الله بن عبّاس، وعبد الله بن الزّبير، والمِسْوَر بن مَخْرَمة، وعائشة، ومَرْوان بن الحَكَم، وزينب بنت أبي سلَمة، وعبد الرحمن بن عَبْدٍ القَارِىّ، وبَشِير بن أبي مسعود الأنصاري، وزُبيد بن الصّلْت، ويحيَى بن عبد الرحمن بن حاطب، وجُهْمان مولى الأسلمييّن، وكان عروة ثقةً كثير الحديث فقيهًا عَالِمًا مأمونًا ثبتًا، وروى هشام بن عروة، عن أبيه قال: رُددتُ أنا وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام يوم الجَمَل استصغرونا، وقال هشام بن عَرْوة: أحرق أبي يوم الحَرّة كتب فقه كانت له، قال: فكان يقول بعد ذلك: لأن تكون عندي أحبّ إليّ من أن يكون لي مثلُ أهلي ومالي.
وروى هشام بن عروة قال: أوصاني أبي أنْ لا تذُرّوا عليّ حنوطًا، وقال عبد الحكيم بن عبد الله بن أبي فروة: مات عروة بن الزبير في أمواله بمجَاح في ناحية الفُرْع ودُفن هناك يوم الجمعة سنة أربعً وتسعين، وقال محمد بن عمر: وكان يقال لهذه السنة سنة الفقهاء لكثرة من مات منهم فيها وكان لعروة بالمدينة دار ربّة.