تسجيل الدخول


علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم

عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب الهاشمي:
يكنى أبا الحسين، وأبا محمد، وأمّه أمّ ولد اسمها غزالة، خلف عليّها بعد حسين زُييد مولى الحسين بن عليّ فولدت له عبد الله بن زُييْد فهو أخو عليّ بن حسين لأمّه، ولعليّ بن حسين هذا العقب من ولد حسين وهو عليّ الأصغر ابن الحسين. وأمّا عليّ الأكبر ابن حسين فقُتل مع أبيه بنهر كَرْبَلاء وليس له عقب. وزَوَّج عليّ بن حسين ابنة من مولاه وأعتق جارية له وتزوّجها، فكتب إليه عبد الملك بن مروان يعيّره بذلك فكتب إليه عليّ: قد كان لكم في رسول الله أسْوة حسنة، قد أعتق رسول الله صَلَّى الله عليّه وسلم صَفيّة بنت حُيَيّ وتزوّجها، وأعتق زيد بن حارثة وزوّجه ابنة عمّته زينب بنت جَحْش، وقال عبد الله بن عليّ بن حسين: لما قُتل الحسين قال مروان لأبي: إنّ أباك كان سألني أربعة آلاف دينار فلم تكن حاضرة عندي وهي اليوم عندي مستيسرة فإن أردتَها فخُذْها، فأخذها أبي فلم يكلّمه أحد من بني مروان فيها حتى قام هشام بن عبد الملك فقال لأبي: ما فعل حقّنا قِبَلكم؟ قال: موفّر مشكور، قال: هو لك، وولد عليّ الأصغر ابن حسين بن عليّ: الحسنَ بن عليّ؛ مات ولم يخلف نسلًا، والحسينَ الأكبر؛ مات ولم يخلف نسلًا، ومحمّدًا أبا جعفر الفقيه، وعبدَ الله؛ وأمّهم أمّ عبد الله بنت الحسن بن عليّ بن أبي طالب، وعمرَ، وزيدًا المقتول بالكوفة، قتله يوسف بن عمر الثقفي في خلافة هشام بن عبد الملك وصلبه، وعليّ بن عليّ، وخديجةَ؛ وأمّهم أمّ ولد، وحسينًا الأصغر ابن عليّ، وأمَّ عليّ بنت عليّ، وهي عليّة؛ وأمّهما أمّ ولد، وكلثمَ بنت عليّ وسليمانَ لا عقب له، ومُليكةَ؛ لأمّهات أولاد، والقاسمَ وأمَّ الحسن، وهي حَسَنة، وأمَّ الحسين، وفاطمةَ؛ لأمّهات أولاد.
قال أبو سليمان: كان عليّ بن الحسين إذا مشى لا تُجاوز يده فخذه، ولا يَخْطِر بيده، وقال شريك بن أبي نَمِر عن عليّ بن حسين أنّه كان يصبغ بالسواد، وقال موسى بن أبي حبيب الطائفي: رأيتُ عليّ بن حسين يخضب بالحنّاء والكتم ورأيْتُ نَعْلَ عليّ بن حسين مدوّرة الرأس ليس لها لسان، وقال عمّار عن عليّ بن الحسين أنّه رأى أهله يخضبون بالحِنّاء والكَتَم، وقال أبو ثابت: كان لعليّ بن حسين كساء خزّ أصفر يلبسه يوم الجمعة، وقال عثمان بن حكيم: رأيتُ على عليّ بن حسين كساء خزّ وجبّة خزّ، وقال أبو جعفر: أُهْدِيَتْ لعليّ بن حسين مُسْتَقَةٌ من العراق فكان يلبسها، فإذا أراد أن يصلّي نزعها، وكان لعليّ بن حسين سَبَنْجُونَة من ثعالب، فكان يلبسها، فإذا صلّى نزعها، وقال أوس الطائي قال: دخلتُ على عليّ بن حسين وعليه سَحْقُ مِلْحَفَة حمراء وله جُمّة إلى المنكب مفروق، وقال يزيد بن حازم: رأيتُ على عليّ بن حسين طيلسانًا كرْديًّا غليظًا وخُفّين يمانيين غليظين، وقال حسين بن زيد بن عليّ عن عمّه عمر بن عليّ عن عليّ بن حسين: أنّه كان يشتري كساء الخزّ بخمسين دينارًا، فيشتو فيه ثمّ يبيعه ويتصدّق بثمنه، ويصيّف في ثوبين من ثياب مصر أشْمونيّين بدينار، ويلبس ما بين ذا وذا من اللبوس ويقول: مَنْ حَرّمَ زينَةَ اللهِ التي أَخْرَجَ لعِبادِهِ، ويعتمّ ويُنْبذ له في السُّعْن في العيدين بغير عَكَر، وكان يدّهن أو يتطيّب بعد الغسل إذا أراد أن يُحْرِم، قال سعيد بن أبي هند: رأيتُ على عليّ بن حسين قلنسوة بيضاء لاطئة، قال محمد بن هلال: رأيتُ عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب يعتمّ بعمامة ويرْخي عمامته خلف ظهره. قال ابن أبي أويس في حديثه: شبرًا أو فُويقه في ما توخّيتُ عمامةً بيضاء.
قال العَيْراز بن حُريث: كنتُ عند ابن عبّاس وأتاه عليّ بن حسين فقال: مرحبًا بالحبيب بن الحبيب، وقال نصر بن أوس: دخلتُ على عليّ بن حسين فقال: ممّن أنت؟ قلت: من طَيء، قال: حيّاك الله وحيّا قومًا اعتزيت إليهم، نِعْمَ الحيّ حيّك، قال قلت: من أنت؟ قال: أنا عليّ بن الحسين، قال قلت: أو لم يُقْتَل مع أبيه؟ قال: لو قُتل يا بُني لم تره، وقال المَقْبُري: بعث المختار إلى عليّ بن حسين بمائة ألف، فكره أن يقبلها، وخاف أن يَرُدَّها، فأخذها، فاحتبسها عنده، فلمّا قُتل المختار كتب عليّ بن حسين إلى عبد الملك بن مروان: إنّ المختار بعث إليّ بمائة ألف درهم فكرهتُ أن أردّها وكرهت أن آخذها فهي عندي فابْعث من يقبضها، فكتب إليه عبد الملك: يابن عمّ خُذْها فقد طَيَّبْتُها لك، فَقَبِلَها، قال عيسى بن دينار المؤذّن: سألت أبا جعفر عن المختار فقال: إنّ عليّ بن حسين قام على باب الكعبة فلعن المختار فقال له رجل: جعلني الله فِداك، تلعنه وإنّما ذُبح فيكم؟ فقال: إنّه كان كذّابًا يكذب على الله وعلى رسوله، وقال أبو جعفر: إنّا لنصلّي خلفهم في غير تقيّة، وأشهد على عليّ بن حسين أنّه كان يصلّي خلفهم في غير تقيّة، وقال موسى بن أبي حبيب الطائفي عن عليّ بن الحسين قال: التارك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كالنابذ كتاب الله وراء ظهره إلا أن يتقي تُقاة، قيل: وما تقاته؟ قال: يخاف جبّارًا عنيدًا أنْ يَفْرُطَ عليّهِ أوْ أن يَطْغى، وقال يحيَى بن سعيد: سمعتُ عليّ بن حسين ــ وكان أفضل هاشمي أدركتُه ــ يقول: يا أيّها النّاس أحِبّونا حبّ الإسلام فما برح بنا حبّكم حتى صار عليّنا عارًا، فوالله ما زال بنا ما تقولون حتى بغّضتمونا إلى الناس، وقال عبد الرحمن بن مَوْهَب: جاء نفر إلى عليّ بن الحسين فأثنوا عليّه فقال: ما أكذبكم وما أجرأكم على الله! نحن من صالحي قومنا وبحسبنا أن نكون من صالحي قومنا، وقال يزيد بن عياض: أصاب الزهري دمًا خَطَأ، فخرج وترك أهله، وضرب فسطاطًا وقال: لا يُظلّني سقيف بيت، فمرّ به عليّ بن حسين فقال: يابن شهاب قنوطك أشدّ من ذنبك فاتّقِ الله واستغفرْه وابعثْ إلى أهله بالدية وارْجع إلى أهلك، فكان الزهري يقول: عليّ بن حسين أعظم النّاس عليّ منّةً، وكان الزهريّ إذا ذكر عليّ بن حسين قال: كان أقصد أهل بيته وأحسنهم طاعةً، وأحبّهم إلى مروان بن الحكم وعبد الملك بن مروان.
قال شيبة بن نَعامة:" كان عليّ بن حسين يُبَخَّل فلمّا مات وجدوه يقوت مائة أهل بيتٍ بالمدينة في السرّ"، وكان إذا قام إلى الصلاة أخذته رِعْدة فقيل له: ما لك؟ فقال: ما تدرون بين يدي مَن أقوم ومن أناجي؟ وقال عليّ بن محمد: إنّ عليّ بن حسين كان ينهَى عن القتال، وأنّ قومًا من أهل خراسان لقوه فشكوا إليه ما يلقون من ظلم وُلاتهم فأمرهم بالصبر والكفّ وقال: إني أقول كما قال: عيسى عليّه السلام: {إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [المائدة: 118]، وقال هشام بن عُرْوة: كان عليّ بن حسين يخرج على راحلته إلى مكّة ويرجع لا يقرعها، وكان يجالس أَسْلَم مولى عمر، فقال له رجل من قريش: تدع قريشًا وتجالس عبد بني عديّ؟ فقال عليّ: إنّما يجلس الرجل حيث ينتفع، وقال يزيد بن حازم: رأيتُ عليّ بن حسين وسليمان بن يسار يجلسان بين القبر والمنبر يتحدّثان إلى ارتفاع الضحى ويتذاكران، فإذا أرادا أن يقوما قرأ عليّهم عبد الله بن أبي سلمة سورة فإذا فرغ دَعَوْا. قال حمّاد: هو المَاجِشُون.
قال مالك بن أنَس: جاء عليّ بن حسين بن عليّ بن أبي طالب إلى عبيد الله بن عبد الله بن عُتْبة بن مسعود يسأله عن بعض الشيء وأصحابه عنده وهو يصلّي، فجلس حتى فرغ من صلاته ثمّ أقبل عليّه عبيد الله فقال أصحابه: أمتع الله بك، جاءك هذا الرجل وهو ابن ابنة رسول الله وفي موضعه يسألك عن بعض الشيء فلو أقبلتَ عليّه فقضيتَ حاجته ثمّ أقبلتَ على ما أنت فيه، فقال عبيد الله لهم: أيْهاتَ! لابدّ لمن طلب هذا الشأن من أن يتعنى. قال عبد الله بن داود عن شيخ يقال له: مستقيم: كنّا عند عليّ بن حسين، قال: فكان يأتيه السائل، قال: فيقوم حتى يناوله ويقول: إنّ الصدقة تقع في يد الله قبل أن تقع في يد السائل، قال: وأومأ بكفّيه.
قال أبو جعفر: دخل عليّ بن حسين الكنيفَ وأنا قائم على الباب وقد وضعتُ له وَضوءًا، قال فخرج فقال: يا بُني، قلتُ: لبّيك، قال: قد رأيتُ في الكنيف شيئًا رابني، قلتُ: وما ذاك؟ قال: رأيتُ الذباب يَقَعْنَ على العَذِرات ثمّ يَطِرْنَ فيقعنَ على جلد الرجل فأردتُ أن أتّخذ ثوبًا إذا دخلتُ الكنيف لبستُه، ثمّ قال: لا ينبغي لي شيء لا يسعُ الناسَ، وقال أبو جعفر أيضا: أنّ أباه عليّ بن حسين قاسمَ اللهَ ماله مرّتين وقال: إنّ الله يحبّ المؤمن المُذْنِب التّواب، وقال: عبد الله بن محمد بن عَقيل: كان عليّ بن حسين عشيّة عَرَفة وغدوة جمع إذا دفع يسيرُ على هَيْنته ويقول: إن كان ابن الزّبير غير مصيبٍ حين ضرب راحلته بيده ورجله، قال: وكان عليّ بن حسين يجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء في السفر ويقول: كان رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم يفعل ذلك وهو غير عجل ولا خائف.(*).
وروى حفص عن جعفر عن أبيه أنّ عليّ بن حسين كان يمشي إلى الجمار، وكان له منزل بمِنًى، وكان أهل الشأم يؤذونه فتحوّل إلى قُرين الثعالب أو قريب من قُرين الثعالب، وكان يركب فإذا أتَى منزله مشى إلى الجمار. وقال نَصْر بن أوْس: جعل عليّ بن حسين يدحس كفّه من التمر فيعطي الكبير والمولود سواء. وروى عبد الرحمن بن أبي الموال عن الحسين بن عليّ قال: دخل علينا أبي عليّ بن الحسين وأنا وجعفر نلعب في حائط، فقال أبي لمحمد بن عليّ: كم مرّ على جعفر؟ فقال: سبع سنين، قال: مُروه بالصلاة، وقال المنهال ــ يعني: ابن عمرو ــ قال: دخلتُ عَلَى عليّ بن حسين فقلت: كيف أصبحت أصلحك الله؟ فقال: ما كنتُ أرى شيخًا من أهل المصر مثلك لا يدري كيف أصبحنا، فأمّا إذ لم تَدْرِ أو تَعْلَم فسأخْبرُك: أصبحنا في قومنا بمنزلة بني إسرائيل في آل فرعَوْن إذ كانوا يُذَبّحونَ أبْناءَهُمْ وَيََسْتَحْيونَ نساءَهُمْ، وأصبح شيخنا وسيّدنا يُتقرّب إلى عدوّنا بشتمه أو سبّه على المنابر، وأصبحتْ قريش تَعُدّ أنّ لها الفضل على العرب لأنّ محمدًا صَلَّى الله عليه وسلم منها لا يُعَدّ لها فضلٌ إلّا به، وأصبحت العربُ مُقرّة لهم بذلك، وأصبحت العرب تَعُدّ أنّ لها الفضل على العجم؛ لأنّ محمدًا صَلَّى الله عليه وسلم منها لا يُعَدّ لها فضلٌ إلّا به، وأصبحت العَجَمُ مُقِرّةً لهم بذلك، فلئن كانت العرب صدقت أنّ لها الفضل على العجم وصدقت قريش أنّ لها الفضل على العرب؛ لأنّ محمدًا صَلَّى الله عليه وسلم منها إنّ لنا أهلَ البيت الفضل على قريش؛ لأنّ محمدًا صَلَّى الله عليه وسلم منّا، فأصبحوا يأخذون بحقّنا ولا يَعْرفون لنا حقًّا، فهكذا أصبحنا إذ لم تعلم كيف أصبحنا، قال: فَظَننتُ أنّه أراد أن يُسْمِع مَنْ في البيت.
قال أبو جعفر: كان هشام بن إسماعيل يؤذي علي بن حسين وأهل بيته، يخطب بذلك على المنبر، وينال من عليّ رحمه الله، فلمّا ولي الوليد بن عبد الملك عزله وأمر به أن يُوقَف للناس، قال: فكان يقول: لا والله ما كان أحد من الناس أهمّ إليّ من عليّ بن حسين، كنتُ أقول رجل صالح يُسْمع قوله، فوُقِف للناس، قال: فجمع عليّ بن حسين ولده وحامّته ونهاهم عن التعرّض، قال: وغدا عليّ بن حسين مارًّا لحاجة فما عَرَض له، قال: فناداه هشام بن إسماعيل: {اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ} [سورة الأنعام: 124]، وقال عبد الله بن عليّ بن حسين: لما عُزل هشام بن إسماعيل نهانا أن ننال منه ما نكره، فإذا أبي قد جمعنا فقال: أنّ هذا الرجل قد عُزل وقد أُمر بوقفه للناس، فلا يتعرّضنّ له أحد منكم، فقلت: يا أبَتِ ولِمَ؟ والله إنّ أثره عندنا لَسَيّئ وما كنّا نطلب إلاّ مثل هذا اليوم. قال: يا بُنيّ نَكِلُه إلى الله. فوالله ما عرض له أحد من آل حسين بحرف حتى تصرّم أمره.
وكان عليّ بن حسين ثقةً مأمونًا كثير الحديث عاليًا رفيعًا ورعًا‏، وقال مسعود بن مالك: قال لي عليّ بن حسين: ما فعل سعيد بن جُبير؟ قال قلتُ: صالح، قال: ذاك رجل كان يمرّ بنا فنسائله عن الفرائض وأشياء ممّا ينفعنا الله بها، إنّه ليس عندنا ما يرمينا به هؤلاء، وأشار بيده إلى العراق، وقال عليّ بن حسين: والله ما قُتل عثمان على وجه الحق.
وكان عليّ بن حسين مع أبيه يوم قُتِلَ وهو ابن ثلاثٍ وعشرين سنة. وكان مريضًا نائمًا على فراشه، فلمّا قُتل الحُسين عليّه السلام، قال شَمِر بن ذي الجَوْشَن: اقتلوا هذا، فقال له رجل من أصحابه: سبحان الله! أنَقْتُل فتى حَدَثًا مريضًا لم يقاتل؟ وجاء عمر بن سعد فقال: لا تَعْرِضوا لهؤلاء النسوة ولا لهذا المريض، وقال عليّ بن الحسين: فغيّبني رجل منهم، وأكرم نُزْلي، واختصّني، وجعل يبكي كلّما خرج ودخل حتى كنتُ أقول: إن يكن عند أحد من الناس خير ووفاء فعند هذا، إلى أن نادى منادي ابن زياد: ألا من وجد عليّ بن حسين فليأتِ به، فقد جعلنا فيه ثلاثمائة درهم، قال: فدخل والله عليّ وهو يبكي وجعل يربط يدي إلى عنقي وهو يقول: أخافُ. فأخرجني والله إليهم مَرْبُوطًا حتى دفعني إليهم وأخذ ثلاثمائة درهم وأنا أنظر إليها، فأُخذتُ وأُدْخِلْتُ على ابن زياد فقال: ما اسمك؟ فقلت: عليّ بن حسين، قال: أو لم يقتل الله عليّا؟ قال: قلت: كان لي أخ يقال له: عليّ أكبرُ مني قتله الناس، قال: بل الله قتله، قلت: {اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا} [سورة الزمر: 42] فأمر بقتله فصاحت زينب بنت عليّ: يابن زياد حسْبك من دمائنا، أسألك بالله إن قتلته إلا قتلتني معه. فتركه. فلمّا أُتي يزيد بن معاوية بثقل الحسين ومن بقي من أهله، فأدخلوه عليّه قام رجل من أهل الشأم فقال: إنّ سِباءهم لنا حلال، فقال عليّ بن حسين: كذبتَ ولؤمتَ ما ذاك لك إلاّ أن تخرج من ملّتنا وتأتي بغير ديننا. فأطرق يزيد مليًّا ثمّ قال للشأمي: اجلس. وقال لعليّ بن حسين: إن أحببتَ أن تقيم عندنا، فنَصل رحمك ونعرف لك حقّك فعلتَ وإن أحببتَ أن أردّك إلى بلادك وأصِلك، قال: بل تردّني إلى بلادي، فردّه إلى بلاده ووصله.
قال أبو جعفر: سألت علي بن الحسين عن يوم الحَرّة، هل خرج فيها أحد من أهل بيتك؟ فقال: ما خرج فيها أحد من آل أبي طالب ولا خرج فيها أحد من بني عبد المطّلب، لزموا بيوتهم، فلمّا قدم مُْسِرف وقتل الناس وسار إلى العقيق سأل عن أبي عليّ بن حسين أحاضرٌ هو؟ فقيل له: نعم فقال: ما لي لا أراه؟ فبلغ أبي ذلك فجاءه ومعه أبو هاشم عبد الله والحسن ابنا محمد بن عليّ ابن الحنفيّة، فلمّا رأى أبي رحّب به وأوسع له على سريره ثمّ قال له: كيف كنتَ بعدي؟ قال: إني أحمد الله إليك، فقال مُسْرِف: إنّ أمير المؤمنين أوصاني بك خيًرا، فقال أبي: وصل الله أمير المؤمنين. قال: ثمّ سألني عن أبي هاشم والحسن ابني محمد فقلت: هما ابنا عمّي، فرحّب بهما، وانصرفوا من عنده.
قال أبو جعفر: أوصى عليّ بن حسين ــ أي عند وفاته ــ أن لا يؤذنوا به أحدًا، وأن يُسْرَع به المَشْي وأن يكفَّن في قطن وأن لا يُجْعل في حنوطه مسك، وقال عبد الله بن محمد بن عَقيل: أنّ أبا جعفر أمر أمّ ولد لعليّ بن حسين حين مات عليّ بن حسين أن تغسل فرجه، وقال حسين بن عليّ بن حسين بن عليّ بن أبي طالب، وعبد الله بن أبي فَرْوة: مات أبي عليّ بن حسين سنة أربعٍ وتسعين وصلّينا عليه بالبقيع، وكان يقال لهذه السنة: سنة الفقهاء؛ لكثرة من مات منهم فيها، وقال الفضل بن دُكين: مات سنة اثنتين ولم يصنع شيئًا، وأهلُ بيته وأهل بلده أعلم بذلك منه، وقال جعفر بن محمد: مات عليّ بن حسين وهو ابن ثمانٍ وخمسين سنة.
قال المَقْبُري: لما وُضع عليّ بن حسين ليصلَّى عليه أقْشَع الناس إليه وأهل المسجد؛ ليشهدوه، وبقي سعيد بن المسيّب في المسجد وحده، فقال خَشْرَم لسعيد بن المسيّب: يا أبا محمد ألا تشهد هذا الرجل الصالح في البيت الصالح؟ فقال سعيد: أصلّي ركعتين في المسجد أحبّ إليّ من أن أشهد هذا الرجل الصالح في البيت الصالح، قال عُثيم بن نَسْطاس: رأيتُ سليمان بن يَسار خرج إليه فصلّى عليه وتبعه، وكان يقول: شهودُ جنازة أحبّ إليّ من صلاة تطوّع.
الاسم :
البريد الالكتروني :
عنوان الرسالة :
نص الرسالة :
ارسال