ذو الحكم عمرو بن حممة
عمرو بن حُمَمة بن الحارث الدوسي، ذو الحُكْم:
ذكر أَبُو بَكْرِ بْنُ دُرَيْدٍ أنه وفد على النبي صَلَّى الله عليه وسلم، والذي ذكره غيره أنه مات في الجاهلية، وكان معمرًا وهو الذي يقول:
أُخَبِّرُ أَخْبَارَ القُرُونِ الَّتِي مَضَتْ وَلَا بُدَّ يَوْمًا أَنْ أُطَارَ لِمَصْرِعِي
أنشده له ابْنُ الكَلْبِيِّ، وقال المَرْزَبَانِيُّ: كان أحَد حكام العرب في الجاهلية، يقال: إنه عاش ثلاثمائة وتسعين سنة، وأنشد له البيت المذكور؛ وقبله:
كَبِرْتُ وَقَدْ طَالَ العُمْرُ مِنِّي كَأَنَّنِي سَلِيمُ أَفَاعٍ لَيْلُهُ غَيْرُ مُــــــــــــودَعِ
وَمَا السُّقْمُ أَبْلَانِي، وَلَكِنْ تَتَــــابَعَتْ عَليَّ سنُونٌ مِنْ مَصِيفٍ وَمَرْبَعِ
ثَلَاثُ مِئِينَ مِنْ سِنينٍ كَوَامِـــــــــــــــــلِ وَهَا أَنَا ذَا أَرْتجي مَرَّ أَرْبَــــــــــعِ
فَأَصْبَحْتُ بَيْنَ الفَخِّ والعُشِّ نَادِبًــــا إِذَا رَامَ تَطْيَارًا يُقَالُ لَهُ قَـــــــــــعِ
ويقال: إنه الذي كان يقال له ذو الحكم، وضرَبَتْ به العربُ المثل في قَرْع العصا؛ لأنه بعد أن كبر صال يذهل، فاتخذوا له مَنْ يُوقظه فيقرع العصا، فيرجع إليه فَهْمُه، وإليه أشار الحارث بن وَعْلة بقوله:
إِنَّ العَصَا قُرِعَتْ لِذِي الحُكْمِ
وقال الفرزدق:
كَأَنَّ العَصَا كَانَتْ لِذِي الحُكْمِ تُقْرَعُ
قال مجالد الشعبي: كنّا عند ابن عباس وهو في ضَفَة زمزم يُفْتي الناس إذ قام إليه أعرابيّ فقال: أفتيتهم فأَفْتنا قال: هات، قال: ما معنى قول الشاعر:
لِذِي الحُكْمِ قَبْلَ اليْوْمِ مَا تُقْرَعُ العَصَا وَمَا عُلِّمَ الإِنْسَانُ إِلَّا لِيَعْلَمَا
فقال له ابْنُ عَبَّاسٍ: ذاك عَمْرو بن حُمَمة الدَّوْسي، قضى بين العرب ثلاثمائة سنة، فكبر فألزموه السابعَ أو التاسع من ولده، فكان إذا غفل قَرع له العَصا. فلما حضره الموت اجتمع إليه قومه فأوصاهم بوصية حسنة فيها حكم.