زرارة بن جزء بن عمرو بن عوف بن كعب بن عبد الله بن أبي بكر بن كلاب
((زُرارة بن جزء بن عمرو: بن عَوْف بن كعب بن عبد الله بن أبي بكر بن كلاب.)) الإصابة في تمييز الصحابة. ((زُرَارَة بن جِزْي. له صحبة، وهو زرارة بن جزي بن عمرو بن عوف بن كعب بن أبي بكر ـــ واسمه عبيد ـــ بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة. روى محمد بن عبد اللّه الشُّعَيْثِي، عن زفر بن وَثِيمة، عن المغيرة بن شعبة: أنّ زرارة ابن جزي قال لعمر بن الخطاب: إن رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم كتب إلى الضحاك بن سفيان الكلابي أن يُورِّث امرأة أشيَم الضبابي من دية زوجها. وروى عنه مكحول. وهو والد عبد العزيز بن زرارة الذى خرج مجاهدًا أيام معاوية مع يزيد بن معاوية فقتل شهيدًا، فقال معاوية لأبيه زرارة: قُتِل فتى العرب، قال: ابني أو ابنك يا أمير المؤمنين؟ قال: ابنك. وروى هشام الكلبي قال: لما بويع مَرْوان اجتاز بزرارة وهو شيخ كبير على ماء لهم، فقال له: كيف أنتم؟ قال: بخير، أنبتنا الله فأحسن نباتنا، وحصدنا فأحسن حصادنا، وكانوا قد هلكوا في الجهاد. أخرجه الثلاثة [[يعني: ابن عبد البر، وابن منده، وأبا نعيم]]. جزي: قال ابن ماكولا: يقوله المُحَدِّثون بكسر الجيم وسكون الزاي، وأهل اللغة يقولونه: جزء، بفتح الجيم والهمزة. وقال أبو عمر: جِزي: يعنى بالكسر، وجَزْء، يعني بالفتح. وقال عبد الغني: جَزِي بفتح الجيم وكسر الزاي، والله أعلم.)) أسد الغابة.
((قال الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّار: حدثني هارون أخي، حدثني بعضُ أهل البادية، قال: كان عبد العزيز بن زُرَارة رجلًا شريفًا ذا مالٍ كثير، فأشرف عيينة فواجهه المال، فأعجبه، فقال: اللَّهُمَّ إِنِّي أُشْهدك أني حبستَ نفسي وأهلي ومالي في سبيلك؛ ثم أتى أباه فأخبره بذلك، فقال: ارتحل على بركة الله. قال: فتوجّه نحو الشّام. وذكر الْوَاقِدِيُّ أنه شَهِد مع يزيد بن معاوية غزاة القسطنطينية. وقيل: إنه مات في تلك الرحلة، فنعاه معاوية إلى زرارة، فقال: مات فتى العرب، فقال: ابني أو ابنك؟ قال: بل ابنك، فاسترجع.)) ((وكان ولده عبد العزيز سيّد البادية في زمانه، وله أخبار مع بني أمية.))
((ذكر ابْنُ الْكَلْبِيِّ عن خالد بن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص عن أبيه، قال: مر مروان بن الحكم سنةَ بويع على ماءٍ لبني جَزْء عليه زُرارة ـــ شيخ كبير، فقال: كيف أنتم آلَ جزء؟ فقال: بخير، أنبتنا الله فأحسن نباتنا، ثم حصدنا فأحسن حصادنا، وكانوا هلكوا بالرّوم في الجهاد. وقال ابْنُ الْكَلْبِيِّ: أتى زُرارة بن جزء بابَ معاوية، فقال: من يستأذن لي اليوم أستأذنُ له غدًا، فلما دخل عليه قال: يا أميرَ المؤمنين، إني رحلتُ إليك بالأمل، واحتملت جفوتك بالصبر، ورأيتُ أقوامًا أدناهم منك الحظُّ، وآخرين باعدهم منك الحِرْمَان؛ وليس ينبغي للمقرّب أنْ يأمنَ، ولا للباعد أن ييأس. فأَعجب معاويةَ كلامُه، فضمه إلى يزيد وفرض له في ألفين، وخرج مع بزيد إلى الصّائفة؛ فجاء نَعْي عبد العزيز إلى معاوية وأبوه زُرارةُ جالس. فقال معاوية لما قرأ الكتاب: في هذا الكتاب موتُ سيّد شباب العرب، فقال زرارة: ابني أو ابنك؟ قال: بل ابنك قال: والشّعر الذي يروى في هذه القصةِ مصنوع. قلت: كانت بيعة مرْوان سنة أربع وستين من الهجرة، والذي يوصف بأنه شيخ كبير يكون من أبناءِ السّبعين إلى الثمانين، فيكون زرارة من أهل هذا القسم. وقال المَرْزَبَانِيُّ: وفَد زرارة وعبد العزيز على معاوية، فمات عبد العزيز جدّنا بعد أن استعمله على بعض أعماله، فقال زاررة أبوه يرثيه:
الآن إِذْ مَاتَ عَبْدُ العَزِيزِ تَصْلَى الحُرُوبَ وَسَدَّ الثُّغُورَا
وَسَادَ هُنَاكَ بَنِي عَامِـر غُلَامًا وَقَضى عَلَيهَا الُأمُورَا
فَكُلُّ فَتًى شَارِبٌ كَأْسَهُ فَإمَّـا صَغيرًا وَإمَّـا
كَبيـرًا
[المتقارب])) ((ذكر الجاحظ في البيان أن زُرَارة بن جزي حين أتى عمر بن الخطاب وتكلّم عنده فرفع به أنشده:
أَتَيْتُ أَبَا حَفْصٍ وَلَا يَسْتَطِيعُهُ مِـــــــنَ النَّاسِ إلَّا كَالسِّنَانِ طَـرِيـــرُ
وَوَفَّقَني الرَّحْمَـــــــــــنُ لَمَّا لَقِيتُهُ وَلِلْبَابِ مِــــنْ دُونِ الخُصُومِ صَرِيرُ
فَقُلْتُ لَـــــهُ قَوْلًا أَصَابَ فُـؤَادَهُ وَبَعْضُ كـَلَامِ القَائِلِينَ غُـــــــــــــــرُورُ
[الطويل]
وقال ابْنُ الْكَلْبِيِّ: عاش إلى خلافة مروان بن الحكم.)) الإصابة في تمييز الصحابة.