1 من 2
زرارة بن جزِي أو جَزْء بن عمرو بن عَوْف بن كعب بن أبي بكر بن كلاب الكلابيّ.
روى أبو يعلى، والحسن بن سفيان، من طريق زُفر بن وثيمة، عن المغيرة بن شعبة أن زُرارة بن جزِي قال لعمر بن الخطاب رضي الله عنه: إن النّبي صلّى الله عليه وآله وسلّم كتب إلى الضّحاك بن سفيان أن يورث امرأة أشيم الضبابي من دِيَة زوجها. إسناده حسن.
وله طريق أخرى تأتي في ترجمة شريك بن وائلة؛ وذكر الجاحظ في البيان أن زُرَارة بن جزي حين أتى عمر بن الخطاب وتكلّم عنده فرفع به أنشده:
أَتَيْتُ أَبَا حَفْصٍ وَلَا يَسْتَطِيعُهُ مِـــــــنَ النَّاسِ إلَّا كَالسِّنَانِ طَـرِيـــرُ
وَوَفَّقَني الرَّحْمَـــــــــــنُ لَمَّا لَقِيتُهُ وَلِلْبَابِ مِــــنْ دُونِ الخُصُومِ صَرِيرُ
فَقُلْتُ لَـــــهُ قَوْلًا أَصَابَ فُـؤَادَهُ وَبَعْضُ كـَلَامِ القَائِلِينَ غُـــــــــــــــرُورُ
[الطويل]
وقال ابْنُ الْكَلْبِيِّ: عاش إلى خلافة مروان بن الحكم.
وقال الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّار: حدثني هارون أخي، حدثني بعضُ أهل البادية، قال: كان عبد العزيز بن زُرَارة رجلًا شريفًا ذا مالٍ كثير، فأشرف عيينة فواجهه المال، فأعجبه، فقال: اللَّهُمَّ إِنِّي أُشْهدك أني حبستَ نفسي وأهلي ومالي في سبيلك؛ ثم أتى أباه فأخبره بذلك، فقال: ارتحل على بركة الله. قال: فتوجّه نحو الشّام.
وذكر الْوَاقِدِيُّ أنه شَهِد مع يزيد بن معاوية غزاة القسطنطينية.
وقيل: إنه مات في تلك الرحلة، فنعاه معاوية إلى زرارة، فقال: مات فتى العرب، فقال: ابني أو ابنك؟ قال: بل ابنك، فاسترجع.
وروى هِشَامُ بْنُ الْكَلْبِيِّ أن مروان لما بُويع بالخلافة اجتاز على زُرَارة وهو على ماءٍ لهم وهو شيخ "كبير"، فقال له: كيف أنت؟ قال بخير، أنْبَت الله فأحسن نباتنا، ثم حصدنا فأحسن حصادنا. وكانوا قد هلكوا في الجهاد.
(< جـ2/ص 462>)
2 من 2
ز ـــ زُرارة بن جزء بن عمرو: بن عَوْف بن كعب بن عبد الله بن أبي بكر بن كلاب.
له إدراك، وكان ولده عبد العزيز سيّد البادية في زمانه، وله أخبار مع بني أمية.
ذكر ابْنُ الْكَلْبِيِّ عن خالد بن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص عن أبيه، قال: مر مروان بن الحكم سنةَ بويع على ماءٍ لبني جَزْء عليه زُرارة ـــ شيخ كبير، فقال: كيف أنتم آلَ جزء؟ فقال: بخير، أنبتنا الله فأحسن نباتنا، ثم حصدنا فأحسن حصادنا، وكانوا هلكوا بالرّوم في الجهاد.
وقال ابْنُ الْكَلْبِيِّ: أتى زُرارة بن جزء بابَ معاوية، فقال: من يستأذن لي اليوم أستأذنُ له غدًا، فلما دخل عليه قال: يا أميرَ المؤمنين، إني رحلتُ إليك بالأمل، واحتملت جفوتك بالصبر، ورأيتُ أقوامًا أدناهم منك الحظُّ، وآخرين باعدهم منك الحِرْمَان؛ وليس ينبغي للمقرّب أنْ يأمنَ، ولا للباعد أن ييأس. فأَعجب معاويةَ كلامُه، فضمه إلى يزيد وفرض له في ألفين، وخرج مع يزيد إلى الصّائفة؛ فجاء نَعْي عبد العزيز إلى معاوية وأبوه زُرارةُ جالس. فقال معاوية لما قرأ الكتاب: في هذا الكتاب موتُ سيّد شباب العرب، فقال زرارة: ابني أو ابنك؟ قال: بل ابنك قال: والشّعر الذي يروى في هذه القصةِ مصنوع.
قلت: كانت بيعة مرْوان سنة أربع وستين من الهجرة، والذي يوصف بأنه شيخ كبير يكون من أبناءِ السّبعين إلى الثمانين، فيكون زرارة من أهل هذا القسم.
وقال المَرْزَبَانِيُّ: وفَد زرارة وعبد العزيز على معاوية، فمات عبد العزيز جدّنا بعد أن استعمله على بعض أعماله، فقال زاررة أبوه يرثيه:
الآن إِذْ مَاتَ عَبْدُ العَزِيزِ تَصْلَى الحُرُوبَ وَسَدَّ الثُّغُورَا
وَسَادَ هُنَاكَ بَنِي عَامِـر غُلَامًا وَقَضى عَلَيهَا الُأمُورَا
فَكُلُّ فَتًى شَارِبٌ كَأْسَهُ فَإمَّـا صَغيرًا وَإمَّـا
كَبيـرًا
[المتقارب]
(< جـ2/ص 521>)