تسجيل الدخول


أبو الأسود الدؤلي

1 من 4
ظالم بن عَمْرو: بن سفيان بن جندل بن يَعْمَر بن حُليس بن نُفاثة بن عديّ بن الديل بن بكر بن عبد مناة بن كنانة. هذا قول الأكثر في اسمه.

وقال دِعْبلُ وعُمَرُ بْنُ شَبَّةَ: هو عمرو بن ظالم بن سفيان، وسيأتي نسبه سواء، وقال الواقديّ: اسمه عويمر بن ظويلم، وقيل هو عمرو بن عمران، وقيل عثمان بن عمر.

وأبو الأسود الدئليّ مشهور بكنيته، وهو من كبار التابعين، مخضرم أدرك الجاهلية والإسلام.

وروى عَنْ عُمَرَ، وعلي، ومعاذ، وأبي ذَرّ، وابن مسعود، والزَّبير، وأبيّ بن كعب، وعمران بن حصين، وابن عباس، وغيرهم.

وروى عنه أبو حَرْب، ويحيى بن يَعْمر، وعبد الله بن بُرَيدة، وعمر مولى عفرة، وسعيد بن عبد الرحمن بن رُقَيش.

قال أبُو حَاتِمٍ: ولي قضاء البصرة، ووثقه ابن معين والعجليّ وابن سَعْد. وقال أبو عمر: كان ذا ديِنٍ وعقل ولسانٍ وبيان وفهم وحَزْم.

وقال ابْنُ سَعْد أيضًا: استخلفه ابنُ عبّاس على البصرة، فأقره عليّ.

وقال أبُو الفَرَجِ الأصْبَهَانِيُّ: ذكر أبو عبيدة أنه أدرك الإسلام وشهد بَدْرًا مع المسلمين، قال: وما رأيت ذلك لغيره، ثم ساق سنده إليه بذلك، وهو وهم، ولعله مع المشركين؛ فإنهم ذكروا أن أباه قُتِل كافرًا في بعض المشاهد التي قاتل رسولُ الله صَلَّى الله عليه وسلم فيها المشركين.

قلت: هو قول ابن القطان. قال المرزباني: هاجر أبو الأسود إلى البصرة في خلافة عُمر، وولاه على البصرة خلافة لابن عباس، وكان علويّ المذهب.

وقال الجاحظُ: كان أبو الأسود معدودًا في طبقات من الناس، مقدمًا في كل منها، كان يُعَدُّ في التابعين، وفي الشعراء والفقهاء والمحدثين والأشراف والفرسان والأمراء والنحاة والحاضري الجواب، والشيعة، والصلع، والبخر، والبخلاء.

وقال أبُو عَلِي القَالِيُّ: حدثنا أبو إسحاق الزجاج، حدثنا أبو العباس المبرد، قال: أول من وضع العربية ونقط المصاحف أبو الأسود، وقد سئل أبو الأسود عمَّن نهج له الطريق، فقال: تلقيته عن علي بن أبي طالب.

وقيل: كان الذي حَدَاه على ذلك أن ابنته قالت: له يا أبت، ما أشدُّ الحرِّ؟ وكان في شدة القيظ. فقال: ما نحن فيه؟ فقالت: إنما أردت أنه شديد. فقال: قولي ما أشدَّ، فعمل باب التعجب.

وروى عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ بإسناد له عن عاصم بن بهدْلَة، قال: أول مَنْ وضع النحو أبو الأسود، استأذن زيادًا، وقال له: إن العرب خالطت العجم، ففسدت ألسنتها، فلم يأذن له، حتى جاء رجل فقال: أصلح الله الأمير، مات أبانا وترك بنون. فقال له زياد: ادع أبا الأسود؛ فأذِن له حينئذ.

وروى ابْنُ أَبِي سَعْدٍ أن سبب ذلك أنه مرَّ به فارسي فلحن، فوضع باب الفاعل والمفعول، فلما جاء عيسى بن عمر تَبع الأبواب؛ فهو أول من بلغ الغاية فيه.

ومن لطيف قول أبي الأسود: ليس السّائل: الملحف خيرًا من المانع الحابس.

ومن عجائب أجوبته وبليغها أنه قيل: أبو الأسود، أظرفُ النّاسِ لولا بخل فيه. فقال: لا خير في ظرف لا يمسك ما فيه.

ومن محاسن الحكم في شعره:

لاَ تُرْسِلَنَّ مَقَالَةً مَشْهُــــــــــــــــــــــــــورَةً لاَ تَسْتَطِيعُ إِذَا مَضَتْ إدْراكهَا

لاَ تُبْدِيَنَّ نَمِيـــــــــــــــــــــــــــــــــــمَةً نُبِّئْتَهَ وَتَحَفَّظَنَّ مِنَ الَّذِي أَنْبــَــــــــاكَهَا

[الكامل]

وقوله السائر:

مَا ُكــــــــــــــــلُّ ذِي لُبٍّ بِمُؤتِيكَ نُصْحَهُ وَمَــــا كُلِّ مُؤْتٍ نُصْحَهُ بِلَبِيبِ

وَلَكِنْ إِذَا مَا اسْتُجْمِعَا عِنْدَ وَاحِـــدٍ فَحُقَّ لـَــــهُ مِنْ طَاعَةٍ بِنَصِيبِ

قال ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ وغيره: مات في الجارف سنة تسع وستين، وهو ابنُ خمس وثمانين سنة، وكذا قال المرزبانيّ. وقال المدائنيّ: يقال: إنه مات قبل الجارف.

قلت: وعلى هذا التقدير يكون قد أدرك من الأيام النبوّية أكثر من عشرين سنة.

قال المَدَائِنيُّ: الأشبه أنه مات قبل الجارف؛ ولأنا لم نسَمعْ له في قصّة المختار ذِكْرًا.
(< جـ3/ص 454>)
2 من 4
3 من 4
4 من 4
الاسم :
البريد الالكتروني :
عنوان الرسالة :
نص الرسالة :
ارسال