تسجيل الدخول


أبو الأسود الدؤلي

ظالم بن عَمْرو، وقيل: عمرو بن ظالم بن سفيان الدئليّ، وقيل: عويمر بن ظويلم، وقيل: عمرو بن عمران، وقيل: عثمان بن عمر.
أَخرجه أَبو موسى. مشهور بكنيته أبي الأسود، وذكر أبو عبيدة: أنه أدرك الإسلام وشهد بَدْرًا مع المسلمين. قال أبُو الفَرَجِ الأصْبَهَانِيُّ: وهو وهم، ولعله مع المشركين؛ فإنهم ذكروا أن أباه قُتِل كافرًا في بعض المشاهد التي قاتل رسولُ الله صَلَّى الله عليه وسلم فيها المشركين.
من كبار التابعين، مخضرم أدرك الجاهلية والإسلام. وذكره ابن شاهين في الصحابة. وقال أبو عمر: كان ذا ديِنٍ وعقل ولسانٍ وبيان وفهم وحَزْم، وقال أبو الأسود الدّؤليّ: إنّ أبغض النـّاس إليّ أن أسابّ كلّ أَهوج ذَرب اللّسان، وقال المرزباني: هاجر أبو الأسود إلى البصرة في خلافة عُمر، وولاه على البصرة خلافة لابن عباس، وكان علويّ المذهب. وقال الجاحظُ: كان أبو الأسود معدودًا في طبقات من الناس، مقدمًا في كل منها، كان يُعَدُّ في التابعين، وفي الشعراء والفقهاء والمحدثين والأشراف والفرسان والأمراء والنحاة والحاضري الجواب، والشيعة، والصلع، والبخر، والبخلاء. قال أبو العباس المبرد: أول من وضع العربية ونقط المصاحف أبو الأسود، وقد سئل أبو الأسود عمَّن نهج له الطريق، فقال: تلقيته عن علي بن أبي طالب، وقيل: كان الذي حَدَاه على ذلك أن ابنته قالت: له يا أبت، ما أشدُّ الحرِّ؟ وكان في شدة القيظ، فقال: ما نحن فيه؟ فقالت: إنما أردت أنه شديد، فقال: قولي ما أشدَّ، فعمل باب التعجب. قال عاصم بن بهدْلَة: أول مَنْ وضع النحو أبو الأسود، استأذن زيادًا، وقال له: إن العرب خالطت العجم، ففسدت ألسنتها، فلم يأذن له، حتى جاء رجل فقال: أصلح الله الأمير، مات أبانا وترك بنون، فقال له زياد: ادع أبا الأسود؛ فأذِن له حينئذ. وروى ابْنُ أَبِي سَعْدٍ أن سبب ذلك أنه مرَّ به فارسي فلحن، فوضع باب الفاعل والمفعول، فلما جاء عيسى بن عمر تَبع الأبواب؛ فهو أول من بلغ الغاية فيه، ومن لطيف قول أبي الأسود: ليس السّائل الملحف خيرًا من المانع الحابس، ومن عجائب أجوبته وبليغها أنه قيل: أبو الأسود، أظرفُ النّاسِ لولا بخل فيه، فقال: لا خير في ظرف لا يمسك ما فيه، ومن محاسن الحكم في شعره:
لاَ تُرْسلَنَّ مَقَالَةً مَشْهُورَةً لاَ تَسْتَطِيعُ إِذَا مَضَتْ إدْراكهَا
لاَ تُبْدِيَنَّ نَمِيمَةً
نُبِّئْتَهَ وَتَحَفَّظَنَّ مِنَ الَّذِي
أَنْبَاكَهَا
وقوله السائر:
مَا ُكـلُّ ذِي لُبٍّ
بِمُؤتِيكَ
نُصْحَهُ وَمَا كُلِّ مُؤْتٍ نُصْحَهُ بِلَبِيبِ
وَلَكِنْ إِذَا مَا اسْتُجْمِعَا عِنْدَ وَاحِدٍ فَحُقَّ لـَــــهُ مِنْ طَاعَةٍ بِنَصِيبِ
،روى عَنْ عُمَرَ، وعلي، ومعاذ، وأبي ذَرّ، وابن مسعود، والزَّبير، وأبيّ بن كعب، وعمران بن حصين، وابن عباس، وغيرهم، وروى عنه أبو حَرْب، ويحيى بن يَعْمر، وعبد الله بن بُرَيدة، وعمر مولى عفرة، وسعيد بن عبد الرحمن بن رُقَيش.
وروى ابن شاهين عن أَبي الأَسود الديلي، قال: أَتيت رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم وهو واقف بعرفة، فأَتاه نفر من أَهل نجد، فقالوا: يا رسول الله، كيف الحج، فأَمر رجلًا فنادى: "الْحَجُّ يَوْمُ عَرَفَةَ، مَنْ جَاءَ قَبْلَ صَلَاةِ الْصُّبْحِ لَيْلَةَ جَمْعٍ، فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ" (*)أخرجه أحمد في المسند 4/ 309، 310. قال ابن الأثير: وهو خطأ، رواه شعبة، عن عبد الرحمن بن يعمر الديلي، ورواه غير واحد عن سفيان، كذلك، وهو الصواب، ولا مدخل لأَبي الأَسود فيه. وثقه ابن معين، والعجليّ وابن سَعْد.
وقال أبُو حَاتِمٍ: ولي قضاء البصرة. قال ابْنُ سَعْد: استخلفه ابنُ عبّاس على البصرة، فأقره عليّ.
وقال ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ والمرزبانيّ: مات في الجارف سنة تسع وستين، وهو ابنُ خمس وثمانين سنة، وقال المَدَائِنيُّ: الأشبه أنه مات قبل الجارف؛ ولأنا لم نسَمعْ له في قصّة المختار ذِكْرًا. وقال ابن حجر العسقلاني: وعلى هذا التقدير يكون قد أدرك من الأيام النبوّية أكثر من عشرين سنة.
الاسم :
البريد الالكتروني :
عنوان الرسالة :
نص الرسالة :
ارسال