تسجيل الدخول


أبو ثابت سعد بن عبادة الأنصاري الخزرجي

1 من 2
سعد بن عُبادة

ابن دُلَيْم بن حارثة بن أبي حَزِيَمة بن ثعلبة بن طَرِيف بن الخزرج بن ساعدة، ويُكنى أبا ثابت وأمّه عمرة وهي الثالثة بنت مسعود بن قيس بن عمرو بن زيد مناة بن عديّ بن عمرو بن مالك بن النجّار بن الخزرج، وهو ابن خالة سعد بن زيد الأَشْهَليّ من أهل بدر. وكان لسعد بن عبادة من الولد سعيد ومحمّد وعبد الرحمن وأمّهم غَزِيّة بنت سعد بن خليفة بن الأشرف بن أبي حَزيَمة بن ثعلبة بن طريف بن الخزرج بن ساعدة، وقيس وأمامة وسَدوس وأمّهم فُكيْهة بنت عبيد بن دُليم بن حارثة بن أبي حَزيمة بن ثعلبة بن طريف بن الخزرج بن ساعدة. وكان سعد في الجاهليّة يكتب بالعربيّة، وكانت الكتابة في العرب قليلًا، وكان يُحْسنُ العوم والرمي وكان مَنْ أَحْسَنَ ذلك سُمّي الكامل. وكان سعد ابن عبادة وعدّة آباء له قبله في الجاهليّة يُنادى على أُطُمهم: من أحَبّ الشّحْمَ واللّحْمَ فليأتِ أُطُمَ دُلَيم بن حارثة.

أخبرنا أبو أُسامة حمّاد بن أُسامة قال: أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه قال: أدركت سعد بن عُبادة وهو يُنادي على أُطُمه: من أحبّ شَحْمًا أو لحمًا فليأت سعد بن عبادة. ثمّ أدركتُ ابنَه مثل ذلك يدعو به، ولقد كنتُ أمشي في طريق المدينة وأنا شابّ فمرّ عليّ عبد الله بن عمر منطلقًا إلى أرضه بالعالية فقال: يا فتى تَعالَ انظر هل ترى على أطم سعد بن عبادة أحدًا ينادي؟ فنظرتُ فقلتُ: لا، فقال: صدقتَ.

أخبرنا أبو أُسامة قال: أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه أنّ سعد بن عبادة كان يدعو: اللهمّ هب لي حَمْدًا وهَبْ لي مجْدًا، لا مجدَ إلاّ بفعالٍ ولا فعال إلاّ بمالٍ، اللهمّ لا يُصْلحني القليلُ ولا أصْلُحُ عليه.

قال محمّد بن عمر: وكان سعد بن عُبادة والمنذر بن عَمرو وأبو دُجانة لما أسلموا يكسرون أصنام بَني سَاعدة. وشهد سعد العَقَبة مع السبعين من الأنصار في روايتهم جميعًا وكان أحد النقباء الاثنى عشر فكان سيّدًا جوادًا ولم يشهد بدرًا، وكان يتهيّأ للخروج إلى بدر ويأتي دورَ الأنصار يحضّهم على الخروج فنُهِش قبل أن يخرج فأقام، فقال رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم: "لئن كان سعد لم يشهدها لقد كان عليها حريصًا"(*). وروى بعضهم أنّ رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، ضرب له بسهمه وأجره وليس ذلك بمُجْمع عليه ولا ثبت ولم يذكُرْه أحدٌ ممّن يروي المغازي في تسمية من شهد بدرًا، ولكنّه قد شهد أُحُدًا والخندق والمشاهد كلّها مع رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم. وكان سعد لما قدم رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، يبعث إليه في كلّ يومٍ جَفْنَةً فيها ثَريد بلحم أو ثريد بلبن أو ثريد بخَلّ وزيت أو بسمن، وأكثر ذلك اللحمُ، فكانت جفنة سعد تدور مع رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، في بيوت أزواجه، وكانت أمّه عمرة بنت مسعود من المبايعات فتُوفّيت بالمدينة ورسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، غائب في غزوة دومة الجندل، وكانت في شهر ربيع الأوّل سنة خمسٍ من الهجرة، وكان سعد بن عبادة معه في تلك الغزوة، فلمّا قدم رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، المدينة أتَى قبرها فصلّى عليها.

أخبرنا محمّد بن عبد الله الأنصاريّ قال: أخبرنا سعيد بن أبي عَروبة عن قتادة عن سعيد بن المسيّب أنّ أمّ سعد بن عبادة ماتت والنبيّ، عليه السلام، غائب فقال له سعد: إنّ أمَّ سعدٍ ماتت وإنّي أحبّ أن تُصَلّي عليها. فصلّى عليها وقد أتى لها شَهْرٌ(*).

أخبرنا روْح بن عبادة قال: أخبرنا محمّد بن أبي حَفْصة قال: أخبرنا ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عبّاس قال: استفتى سعد بن عبادة رسولَ الله صَلَّى الله عليه وسلم، في نَذْرٍ كان على أمّه فتُوفّيت قبل أن تقضيه، فقال رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم: "اقْضِه عنها"(*).

أخبرنا رَوْح بن عُبادة، أخبرنا ابن جريج قال: أخبرني يَعْلَى أنّه سمع عِكْرمَة مولى ابن عبّاس يقول: أنبأنا ابن عبّاس أنّ سعد بن عبادة ماتت أُمّه وهو غائب عنها فأتى رسولَ الله صَلَّى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله إنّ أُمّي تُوفّيت وأنا غائب أفَيَنْفَعُها إن تصدّقْتُ عنها؟ قال: "نعم"، قال: فإنّي أُشْهِدُك أنّ حائطي المِخْراف صدقة عنها(*).

أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي قال: أخبرنا همّام عن قتادة عن سعيد بن المسيّب أنّ سعدًا أتى النبي صَلَّى الله عليه وسلم، فقال: إنّ أمّ سعدٍ ماتت ولم توصِ فهل ينفعها أن أصدّق عنها؟ قال: "نعم"، قال: فأيّ الصدقة أحبّ إليك، أو قال: أعجب إليك؟ قال: "اسقِ الماءَ"(*).

أخبرنا هشام أبو الوليد قال: أخبرنا شُعبة عن قَتادة عن سعيد بن المسيّب أنّ أمّ سعد ماتت فسأل النبيَّ، عليه السلام: أيّ الصّدقة أفضل؟ قال: "اسقِ الماءَ"(*).

أخبرنا عَمرو بن عاصم قال: أخبرنا سُويد أبو حاتم صاحب الطعام قال: سمعتُ الحسن، وسأله رجل أشْرَبُ من ماء هذه السقاية التي في المسجد فإنها صدقة، فقال الحسن: قد شرب أبو بكر وعمر، رضي الله عنهما، من سقاية أمّ سعد فَمَهْ؟

أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني مَعْمر ومحمّد بن عبد الله عن الزهريّ عن عبيد الله بن عبد الله بن عُتبة عن ابن عبّاس عن عمر بن الخطّاب أنّ الأنصار حين تَوَفّى الله نبيّه صَلَّى الله عليه وسلم، اجتمعوا في سَقِيفة بني سَاعِدة ومعهم سعد بن عُبادة فتشاورَوا في البيعة له، وبلغ الخبر أبا بكر وعمر، رضي الله عنهما، فخرجا حتى أتياهم ومعهما ناس من المهاجرين، فجرى بينهم وبين الأنصار كلامٌ ومحاورة في بَيْعَة سعد بن عُبادة، فقام خطيب الأنصار فقال: أنا جُذَيلها المحكَّك وعُذيقها المرجَّب، منّا أمير ومنكم أمير يا معشر قريش. فكثر اللّغط وارتفعت الأصوات فقال عمر: فقلتُ لأبي بكر ابْسُطْ يَدَك، فبسطَ يده فبايعتُه وبايعه المهاجرون وبايعه الأنصار ونَزَوْنا على سعد بن عبادة وكان مُزَمّلًا بين ظَهْرانَيْهم فقلت: ما له؟ فقالوا: وَجِعٌ. قال قائل منهم: قتلتم سعدًا، فقلت، قَتل الله سعدًا، إنّا والله ما وجدنا فيما حَضَرَنا من أمرِنا أقوى من مبايعة أبي بكر، خشينا إن فارَقْنا القومَ ولم تكن بَيْعة أن يبايعوا بعدنَا فإمّا أن نُبايعهم على ما لا نرضَى وإمّا أن نُخالفَهُم فيكون فسادًا.

أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني محمّد بن صالح عن الزبير بن المنذر بن أبي أُسيد الساعديّ أنّ أبا بكر بعث إلى سعد بن عبادة أن أقْبِلْ فبايِعْ فقد بايع الناس وبايع قومك، فقال: لا والله لا أبايع حتى أُراميكم بما في كِنَانتي وأُقاتلكم بمن تبعني من قومي وعشيرتي. فلمّا جاء الخبر إلى أبي بكر قال بشير بن سعد: يا خليفة رسول الله إنّه قد أبَى ولَجّ وليس بمبايعكم أو يُقْتَلَ ولن يُقْتَلَ حتى يُقْتَلَ معه ولده وعشيرته ولن يُقْتَلوا حتى تُقْتَلَ الخزرج، ولن تُقْتَلَ الخزرج حتى تُقْتَلَ الأوس، فلا تُحَرّكوه فقد استقام لكم الأمر فإنّه ليس بضارِّكم إنّما هو رجل وَحْدَهُ ما تُرِك. فقبل أبو بكر نصيحة بشير فترك سعدًا، فلمّا ولي عمر لقيه ذات يومٍ في طريق المدينة فقال: إيه يا سعد! فقال سعد: إيه يا عمر! فقال عمر: أنت صاحب ما أنت صاحبه؟ فقال سعد: نعم أنا ذاك وقد أفْضَى إليك هذا الأمر، كان والله صاحبك أحبّ إلينا منك وقد والله أصبحتُ كارهًا لجوارك. فقال عمر: إنّه من كَرِهَ جوارَ جاره تحوّل عنه، فقال سعد: أما إني غير مُسْتَنسئ بذلك وأنا متحوّل إلى جوار مَن هو خير منك. قال فلم يلبث إلاّ قليلًا حتى خرج مهاجرًا إلى الشأم في أول خلافة عمر بن الخطّاب فمات بحوران.

أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا يحيى بن عبد العزيز بن سعيد بن سعد بن عُبادة عن أبيه قال: تُوفّي سعد بن عبادة بحَوْران من أرض الشأم لسَنَتَين ونصف من خلافة عمر. قال محمّد بن عمر: كأنّه مات سنة خمس عشرة. قال عبد العزيز: فما عُلِم بموته بالمدينة حتى سمع غلمان في بئر منبه أو بئر سكن وهم يقتحمون نصف النهار في حَرّ شديد قائلًا يقول من البئر‏:

قد قَتَلْنا سيّدَ الخَزْ رَجِ سعدَ بن عُبادَهْ

وَ رَمَيْناهُ
بسَهْمَيـ ـنِ فَلَمْ نُخْطِ فؤادهْ

فذُعر الغلمان فحفظوا ذلك اليوم فوجدوه اليوم الذي مات فيه سعد فإنّما جلس يبول في نَفَقٍ فاقتُتل فمات من ساعته، ووجدوه قد اخضرّ جِلدْه.

أخبرنا يزيد بن هارون عن سعيد بن أبي عروبة قال: سمعتُ محمّد بن سيرين يحدّث أنّ سعد بن عبادة بال قائمًا فلمّا رجع قال لأصحابه: إني لأجِد دَبيبًا. فمات فسمعوا الجنّ تقول:

قد قَتَلْنا سيّدَ الخَزْ رَج سعدَ بن عُبادهْ

وَ رَمَيْنـَاهُ بسَهْمَيـْ ــنِ فلم نُخْطِ فـُؤادهْ
(< جـ3/ص 566>)
2 من 2
الاسم :
البريد الالكتروني :  
عنوان الرسالة :  
نص الرسالة :  
ارسال